اجتمع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية يوم الاثنين 05 يونيو 2017، حيث تدارس بالخصوص موضوع الحركة الاحتجاجية بالحسيمة وبعض المدن الأخرى، على خلفية المطالبة بحقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية عادلة، ومطالب سياسية يتعين التعامل معها بإيجابية، واستحضر مجمل التطورات المرتبطة بهذا الموضوع،مسجلا أن هذه الحركة الاحتجاجية إنما هي  تعبيـر عن قلق مشروع لفئات اجتماعية مختلفة، وخاصة الفئات الشعبية المحرومة، برجالها ونساءها ومن مختلف الأعمار، حول مآل تطلعاتها نحو التنمية والعدالة الاجتماعية والمجالية والمساواة، لا سيما وأن مسلسل التنمية الاقتصادية التي حققت فيها بلادنا منجزات كبيـرة ونجاحات ملموسة لم ينعكس، بالشكل الإيجابي والعادل المطلوب، على مستوى عيشها.

وإذ يسجل المكتب السياسي بإيجابية تعامل السلطات المعنية مع هذه الحركة الاحتجاجيةالمطلبية، في أشكالها السلمية، طيلة شهور، وفقا لضوابط القانون، فإنه يعرب عن أسفه لما أدت إليه بعض الأحداث من انزلاقات، ويدعو مختلف الأطراف إلى التقيد بمقتضيات وضمانات دولة الحق والقانون والمؤسسات التي تلزم الجميع، بما في ذلك توفير شروط المحاكمة العادلة لكل المتابعين والمتابعات قضائيا على ذمة التحقيق.

كما يؤكد المكتب السياسي على الأهمية البالغة التي يتعين أن يكتسيها الحرص على ضمان صيانة الحقوق والحريات الفردية والجماعية التي يكفلها الدستور، بما يحفظ أمن واستقرار  وطننا ووحدة وتماسك شعبنا، وبما يمكن من تجاوز التوتر الحاصل في أقرب الآجال، وتوفير شروط التهدئة المطلوبة، من خلال اتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها أن تؤدي إلى أجواء الانفراج وتمكن من بلورة الحلول الملموسة للمشاكل المطروحة، وتسريع إنجاز مختلف الأوراش والبرامج والمشاريع المقررة.

كما يعتبر المكتب السياسي أن المدخل إلى فتح آفاق جديدة أمام تقدم مجتمعنا يستلزم العمل على صيانة المكتسبات التي حققتها بلادنا وشعبنا في مجالات عدة، وتعزيز الجبهة الداخلية، مع ما يتطلبه ذلك من تضحيات وتحمل للمسؤولية من مختلف الأطراف، وذلك وفق نموذج تنموي جديد لا مكان فيه للريع والفساد، وقوامه سياسات عمومية إرادية وفعالة، تغلب أولوية الاستجابة لمتطلبات جماهير شعبنا المستضعفة.

وفي السياق ذاته، يؤكد المكتب السياسي على أن تطوير نموذجنا الديمقراطي يقتضي تكريس الممارسة السياسية والحزبية والمؤسساتية السوية والسليمة، بما في ذلك عدم تبخيس العمل السياسي الجاد والمسؤول، واحترام الإرادة الشعبية وقيمة ومصداقية وأدوار واستقلالية الأحزاب السياسية والمؤسسات المنتخبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعمال الديمقراطية التشاركية الفعلية، تجسيدا لروح دستور البلاد ومضامينه المتقدمة.

وتأسيسا على ذلك كله، يعرب المكتب السياسي عن يقينه بأن معالجة الوضع الراهن لا يمكن أن تكون إلا سياسية وعميقة وشمولية، تتحمل فيها كل الأطراف لمسؤولياتها كاملة في توفير أجواء الهدوء الكفيلة بمواصلة مسار الإصلاح والتغيير في ظل الاستقرار. وليس من خلال أية ردود أفعال تترتب عنها نتائج عكسية،

وكان المكتب السياسي، في بداية أشغال اجتماعه، قد أخذ علما بنبأ حادث السير المأساوي الذي وقع بتراب جماعة آيت إسحاق بإقليم خنيفرة، والذي ذهب ضحيته العشرات من المواطنات والمواطنين، حيث يتقدم بتعازيه الحارة ومواساته الصادقة إلى عائلات وذوي الضحايا، داعيا جميع السلطات العمومية المعنية إلى اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات وتدابير قصد التكفل بالضحايا وعائلاتهم ومساعدتهم على تجاوز هذه المحنة.

لا تعليقات

اترك تعليق