الصوت العقلاني…

بقلم محتات الرقاص
سجل كثير من المحللين والمتابعين لشأننا السياسي والمجتمعي الوطني، كون السكوت هو السمة الغالبة وسط الطبقة السياسية والفاعلين الآخرين في المجتمع، حيث بات شبه منعدم التفاعل الحزبي القوي مع ما تشهده الساحة من أحداث، ومن ثم ضعف حوارنا السياسي العمومي، وخصوصا الموقف النقدي من عديد أشياء حدثت وتحدث في بلادنا.
حزب التقدم والإشتراكية يعترف له الكثيرون اليوم أنه ربما الوحيد الذي حافظ على وتيرة عمل تنظيمية عادية في الشهور الأخيرة، وتواصلت الإجتماعات الأسبوعية والدورية لقيادته، وتتوج دائما ببلاغات للرأي العام تحمل خلاصاتها، وتعبر عن مواقف وآراء.
البلاغ الأخير للمكتب السياسي للحزب، الذي صدر عقب إجتماعه الإثنين، جدد”التأكيد على التحاليل والمواقف المتضمنة في بلاغه الصادر بمناسبة تخليد ذكرى ثورة الملك والشعب ليوم 20 غشت المنصرم، خاصة في ما يتصل بضرورة تجديد نفس البناء الديموقراطي، والمضي قدما في مسار توطيد دعائم دولة القانون والمؤسسات، والتفعيل السليم للمضامين المتقدمة للدستور بما يكرس العدالة الإجتماعية والمجالية، وبما يوطد دعائم المغرب الديموقراطي الذي تنعم فيه جماهير شعبنا، وخاصة الفئات المستضعفة والفقيرة، بالعيش الكريم في كنف الحرية والمساواة”.
أي أن الحزب يضع هنا، ومرة أخرى، نقطا بارزة على حروف كلمات موقفه السياسي، ويجدد الإصرار على ثوابته ومرجعيات فكره، ويؤكد أن ضخ نفس ديموقراطي قوي ومتجدد في مسار مجتمعنا، والتفعيل القوي لمقتضيات الدستور، من شأنهما تجسيد منطلق مهم لتغيير الواقع القائم، وتجاوز إنسدادات حقلنا السياسي والمؤسساتي.
من جهة ثانية، يشدد حزب التقدم والإشتراكية، وسبق أن نبه إلى ذلك أكثر من مرة في السنوات الأخيرة، على أولوية المسألة الإجتماعية والتنموية، ويدعو إلى تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع المقررة في البرنامج الحكومي، خاصة ما يرتبط بالقضايا الإجتماعية التي تحضى بأولوية قصوى لدى فئات واسعة من جماهير شعبنا، كما يلفت إلى أهمية إستثمار مناسبة إعداد ميزانية 2018، للشروع في هذا التنزيل العملي لمختلف التدابير والإجراءات الكفيلة بالرقي بمستوى عيش المواطنات والمواطنين.
إن الموقف المتضمن في بلاغ المكتب السياسي لحزب التقدم والإشتراكية يجسد صراحة القول في حال وضعنا السياسي العام، ويدعو إلى التمسك بالديموقراطية والإنتصار لمقتضياتها، بالإضافة إلى أهمية التعاون بين مختلف السلطات والمؤسسات، والتضامن والتكامل بين مكونات الأغلبية الحكومية، وبالتالي الخروج من منغلقات السجالات السطحية والتافهة التي تلفنا منذ مدة.
ومن جهة ثانية، هو أيضا ينبه إلى أن عمق الأشياء اليوم يوجد في ضرورة إنكباب الحكومة وباقي المؤسسات والسلطات المعنية وكل الفاعلين على بلورة السياسات العمومية الوطنية والقطاعية، والتعاون الجدي لتنفيذها، وذلك بما يجعل آثارها واقعا ملموسا يحس به الناس، ويتكرس على الأرض من خلال تطوير الأوضاع العامة واليومية لشعبنا في مختلف الجهات.
وإنطلاقا مما سبق، فإن هذا الموقف الرصين والعقلاني والواضح هو النقيض تماما لكلام نفخ الأوداج و”تخراج لعينين”والتحاليل السطحية المقرفة التي صارت تملأ فضاءنا العمومي هذه الأيام، وتعج بها عوالم الميديا ومواقع التواصل الإجتماعي.
إذن، ففي حين باتت هيئات وشخصيات و”زعماء”يركبون المواقف إعتمادا على تدوينات الفايسبوكيين، ثم يصنعون منها تحاليل وآراء و… مبادرات، يبقى التقدم والإشتراكية وفيا لخط فكري وسياسي وتنظيمي يميزه مُذ كان، وهو:”التحليل الملموس للواقع الملموس”، وأيضا إعمال التفكير العميق والمركب من أجل إنتاج الأفكار والقراءات، وبلورة المقترحات بغاية توفير الحلول والمخارج لبلادنا لتجاوز معضلاتها، ولخدمة شعبنا وتلبية قضاياه وإنتظاراته.
بلادنا في حاجة لهكذا صوت عقلاني رزين يفكر بحجم الوطن، ويترفع على الحسابات الصغيرة والتافهة، ولا يلتفت إلى اللغط.

لا تعليقات

اترك تعليق