نظم الفرع المحلي لحزب التقدم والإشتراكية بالقنيطرة مساء الاربعاء 25 يوليوز 2018 لقاءا تواصليا حول “حزب الكتاب و مراحل ال75 سنة من النضال مع الشعب” من تأطير عضو المكتب السياسي المصطفى عديشان ، الذي بسط أمام الحاضرين عراقة العطاء والتراكم المعرفي والاديولوجي لحزب الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء والمثقفين المتنورين، وذلك بإطلالة على كل المراحل التي نقش فيها حزب الكتاب مسيرته منذ أربعينيات القرن الماضي تحت يافطة الحزب الشيوعي المغربي الذي عرف عنه نضاله ضد الاستعمار الفرنسي والاسباني، وتصوره لبناء الدولة الديمقراطية وما تعرض له مناضلون هذه الفترة من قمع واضطهاد مزدوجين، لم يثني الشيوعيون المغاربة من التعبير عن مواقفهم الوطنية التي جعلت مصالح الوطن العليا ومصالح الطبقة العاملة والشعب الكادح فوق كل اعتبار، كما اجتهد في وضع تصور لتبنيه الاشتراكية العلمية كمبادئ عامة وكمنهج للتحليل مكنته من التخلص من النزعة الأورومركزية السائدة آنذاك حول مفهوم الاشتراكية .

كما عرج المتدخل على ظروف منع الحزب الشيوعي المغربي لاسيما محاكمته الصورية سنة 1959 ، وتأسيس حزب التحرر والاشتراكية إبان المؤتمر السري الثالث للحزب الشيوعي المغربي سنة 1966 ، حيث رمى نشاطه إلى إقامة مجتمع اشتراكي مطابق لواقع البلاد الوطني، ولتقاليدها التاريخية السليمة، ولتعاليم الإسلام التحررية، ولقوانين تطور الإنسانية التقدمي، ووضع برنامجا استهدف الدفاع عن سيادة الوطن واستكمال وحدته الترابية، داعيا إلى إنشاء ديمقراطية حقة في الميدان السياسي والاجتماعي، وعبر عن مواصلته الدفاع عن المصالح المادية والمعنوية للعمال والفلاحين ومجموع العاملين اليدويين والفكريين وفئات السكان الأخرى ، وعن تضامن مع العمال الفلاحين عالميا والشعوب التي تكافح ضد الامبريالية والاستغلال، والتمييز العنصري، وفي سبيل التحرر التام ، وتوطيد السلم العالمي.
واستطرد عضو المكتب السياسي في شرح الظروف السياسية التي عرفتها بلادنا في ستينيات القرن الماضي، والتي نتج عنها وضعية استثنائية سنة 1965، تلتها أحداث متشنجة لم تسمح لكل الفاعلين السياسيين من مواصلة حلم بناء الدولة الديمقراطية ، الشيء الذي مهد لمرحلة السبعينات ودخول المغرب في التحضير لمراحل استرجاع صحرائه عبر المسيرة الخضراء، وانخراط جل الفاعلين في هدا الجو العام الذي أذكى من جديد الروح الوطنية، وسمح للأحزاب السياسية في التعبير عن تصوراتها للديمقراطية، من هنا كانت مناسبة تأسييس حزب التقدم والاشتراكية وانخراطه العملي فرصة للتعبير عن تصوره مبتكرا في منتصف السبعينيات مصطلح المسلسل الديمقراطي لإخراج البلاد من دوامة العنف والتشنج وعدم الاستقرار وتغييب الديمقراطية بالتزامن مع الاجماع الوطني حول استرجاع الصحراء المغربية والدفاع عن فكرة انخراط القوى الديمقراطية واليسارية في التغيير من داخل المؤسسات ، واضعا برنامجا سياسيا اصطلح عليه بمرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية التي كانت تروم في وطنيتها معاداة الامبريالية وقادرة على جمع أوسع الجماهير من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية والتحرر الاقتصادي، وتسعى في ديمقراطيتها إلى توسيع الديمقراطية والدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشغيلة والشعب والحد من السيطرة الاوليغارشية وإضعاف الرجعية.
واستطرد المتدخل في شرح مصطلحات التقدم والاشتراكية ووظيفة الحزب ، معتبرا أنه يمكن اختزال المواقف النضالية للحزب في العناوين الاستراتيجية التالية :
 الثبات في الدفاع عن الحقوق السياسية والسوسيو اقتصادية والثقافية لأوسع الفئات الاجتماعية وفي مقدمتها الطبقات الكادحة والمستضعفة
 الثبات في حمل مشعل الدفاع عن الوحدة الترابية والذود عن السيادة الوطنية
 الثبات في الكفاح على نهج تعميق الإصلاحات في كافة الميادين
وبعد أن استعرض عضو المكتب السياسي هوية الحزب والظروف التي عقد فيها مؤتمراته الأول سنة 1975، والثاني سنة 1979، والثالث سنة 1983، والرابع سنة 1987، استوقفته وبإسهام الظروف والأحداث الدولية لنهاية الثمانينات وبداية التسعينات خاصة انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار بلين لما له من دلالات اقتصادية وسياسية واديولوجية ، وانعكاس ذلك على الظروف والأحداث السياسية الوطنية لبلادنا التي انخرطت في التحضير لسلسلة من الأرضيات لمراجعة الصراع السياسي الذي عمر طويلا بين القوى الوطنية من جهة، وبين المؤسسة الملكية من جهة ثانية، حيث انخرط الجميع في التفكير الجماعي لتوطئة الطريق نحو توافق تاريخي لانقاد البلاد واقتصادها من السكتة القلبية، وما عرفته المرحلة من مبادرات تجلت في تغيير هيكل المجلس الاستشاري لحقوق الانسان وإشراك الأحزاب السياسية والنقابات في تدبيره، وتوصياته التي أسفرت عن اطلاق سراح كافة المعتقلين السياسين وإصدار عفو شامل عن المحكوم عليهم منهم من كان قد غادر السجن ومنهم من كان مايزال قابعا في السجون، وعودة المنفيين ، والتحضير لتأسيس هيئة الانصاف والمصالحة ، ودخول البلاد في تعديلين دستوريين لسنتي 1992 و1996، وتأسيس الكتلة الديمقراطية سنة 1992 من أحزاب الاتحادالاشتراكي والاستقلال والتقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديمقراطي والاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، مما أفضى بعد مخاض عسير إلى تأسيس حكومة ائتلاف وطني سنة 1998 برئاسة المجاهد عبد الرحمان اليوسفي، ليضع المتدخل كل هذه المداخل لشرح خلاصات المؤتمر الوطني الخامس لحزب التقدم والاشتراكية سنة 1995 الذي كان مفصليا مكن الحزب من مواصلة مسيرته النضالية ودوره داخل الساحة السياسية ، كما مكنه من تطوير مداخله الاديولوجية من مفهوم الاشتراكية والديمقراطية بعد نقاش داخلي هام وعميق عمر أزيد من 4 سنوات .
بعد ذلك عرج المتدخل على أسباب اقتناع الحزب ودخوله في تدبير الشأن العام بعد أزيد من 50 سنة من المعارضة البناءة والهادفة لخدمة المصالح العليا للشعب والوطن ، كما استفاض العضو القيادي في شرح كل الظروف التي أحاطت بمؤتمرات الحزب منذ المؤتمر الوطني السادس سنة 2001، والسابع سنة 2006، والثامن سنة 2010، والتاسع سنة 2014 إلى حدود العاشر سنة 2018، معرجا على شرح شعار كل مؤتمر مؤتمر ، وختم تدخله بشرح وظائف القطاعات السوسيومهنية للحزب ودورها، ودور المنظمات الموازية والتعريف بها ، وعموما شرح ميكانيزمات العمل الحزبي وتكامل مكوناته

لا تعليقات

اترك تعليق