عقد المكتب السياسي لحزب التقدم و الاشتراكية اجتماعه الدوري يوم الاثنين 10 يوليوز 2017، وتداول في القضايا الوطنية المتعلقة بالأوضاع العامة ببلادنا، وهو يتابع تطوراتها ومستجداتها بقلق كبير، مؤكدا على ضرورة تعبئة كل الطاقات الوطنية الصادقة لإعمال المقاربة القائمة على الهدوء والرصانة والإسهام الجدي في توفير المناخ الإيجابي الملائم والكفيل بفتح آفاق جديدة أمام تطوير نموذجنا الديموقراطي والتنموي المتميز.

ويعرب المكتب السياسي، بالمناسبة، على أن أجواءً عامةً يسودها الوئام والتعاون والثقة بين كل الفاعلين المجتمعيين الجادين على اختلاف مواقعهم، وتضطلع فيها كافة المؤسسات بأدوارها الدستورية، هوَ ما سوف يمَكن بلادنا من انطلاقة جديدة لمسلسل الإصلاح في كنف الاستقرار، وهو السبيل الوحيد لتوطيد النجاح البين لبلادنا في تجنب المآلات المعروفة لتجارب دول أخرى في المنطقة.

وإذ عبر المكتب السياسي عن الحاجة المٌلِحة التي بات يكتسيها إعطاء نَفَس جديد لمختلف الديناميات المجتمعية الإصلاحية، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، فإنه يؤكد على ضرورة ترصيد المكاسب والمنجزات الوطنية المحققة على كل هذه الأصعدة، مع ما يقتضيه الأمر، بالخصوص،  من حرص، من لدن الجميع، على التقيد بأقصى درجات الموضوعية في تقييم ما تحقق من منجزات، وما يتعين تقويمه من اختلالات، والنهج الذي يتعين السير على هذيٍه استشرافا لمستقبل أفضل.

وفي ذات السياق، أكد المكتب السياسي على تشبثه بالنهج الإيجابي للحزب ، والذي يقوم، من بين ما يقوم عليه، على بسط تصوراته واقتراحاته ورؤاه، بشكل عميق وجريء ومسؤول ومتوازن وموضوعي، والدفاع، من خلال ذلك، على استمرارية مسار البناء الديمقراطي والتنموي، وعلى العدالة الاجتماعية  والتطوير الاقتصادي، حيث ذلك ما يشكل صلب مقاربته لمواضيع وقضايا تستأثر باهتمام جماهير شعبنا، وتتضارب حولها التقييمات و المواقف والتقديرات، بشكل يزيد من القلق ومن التباس الرؤية لدى شرائح  واسعة من المواطنات والمواطنين.

وبذات الصدد، جدد المكتب السياسي تأكيده، بخصوص أحداث الحسيمة، على ضرورة تكريس الجميع للتوجه نحو الهدوء والحوار واحترام مقتضيات دولة الحق والقانون،  لتجاوز أي تعامل مفضي إلى التصعيد، مثمنا الحرص الإيجابي للسلطات الحكومية المعنية على تسريع تنفيذ المشاريع المقررة بالإقليم، وداعيا إلى تكثيف المبادرات الجادة والصادقة الرامية إلى خلق الانفراج المطلوب، وتفويت الفرصة على أي نزوع نحو تأزيم الأوضاع.

أما بخصوص موضوع نظام صرف العملة، فقد أكد المكتب السياسي،  على ضرورة فتح الحوار والنقاش الهادئ والرزين حول السياسة النقدية أمام القوى الأساسية بالبلاد، كما أكد على ما يكتسيه التواصل مع الرأي العام من أهمية قصوى في تفادي ضبابية الرؤية لدى الفاعلين الاقتصاديين وعموم الرأي العام الوطني، بخصوص التردد الذي طبع التعامل مع هذا الموضوع، وإعمال الشفافية، والتصدي بقوة لكل ممارسات المضاربة غير المشروعة المهددة للمصالح الحيوية للاقتصاد الوطني.

وإذ أقر المكتب السياسي تشكيل فريق  عمل حزبي لتحضير أرضية ندوة سينظمها الحزب حول السياسة النقدية، فإنه يشدد على أن أي إصلاح يتعين أن يخضع لتقدير دقيق، وأن ينبني على دراسة تستحضر لزوما القدرات التنافسية لاقتصادنا الوطني وآفاقه ومصلحة تطوره، وكذا وقع أي إجراء محتمل على القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، ولا سيما منهم الفئات المحرومة.

وفي ما يتصل بقضية الصحراء المغربية، في علاقتها بالمشاركة الموفقة لبلادنا في القمة 29 لقادة دول وحكومات الاتحاد الإفريقي التي التأمت مؤخرا بأديس أبابا،  عبر المكتب السياسي عن اعتزازه بالتصاعد المطرد لمكانة بلادنا داخل القارة الإفريقية، من خلال تقوية الأواصر المتعددة الأبعاد مع الدول الإفريقية في مختلف جهات القارة، وتأكيد الالتزام  الصادق والعملي بخدمة قضايا إفريقيا ومصالحها الحيوية.

كما سجل المكتب السياسي بإيجابية التطور  الملحوظ في مواقف وقرارات الاتحاد الإفريقي بخصوص الصحراء المغربية، ولا سيما اعترافه بريادة هيئة الأمم المتحدة في الموضوع، مما يؤشر على بداية الاستبعاد الكلي لمنطق المراوغات والمناورات التي دأب على استعمالها  خصوم وحدتنا الترابية، مثلما يؤشر على إحلال الشرعية الدولية ومعايير الحل المحددة من طرف مجلس الأمن منذ 2007 والمتمثلة في كونه يتعين أن يكون حلا سياسيا ومقبولا من الأطراف على أساس التفاوض.

 

وإذ يثمن المكتب السياسي هذا التحول الإيجابي، فإنه يدعو إلى مواصلة اليقظة الوطنية والتعبئة الشعبية، وإلى تمتين الجبهة الداخلية، بما يقوي قدرات بلادنا على مواجهة كافة التحديات ورفع مختلف الرهانات، وفي مقدمتها رهان ربح معركة تجاوز النزاع المفتعل حول وحدتنا الترابية.

من جانب آخر، تداول المكتب السياسي في عدد من القضايا ذات الصلة ببرنامج عمل الحزب للفترة المقبلة، على ضوء خطة تجذر، بما في ذلك إقرار عدد من الأنشطة الموضوعاتية، حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وحول الاقتصاد الوطني والسياسة النقدية، وكذا حول تفعيل دستور 2011.

وبذات الصدد، قرر  المكتب السياسي إعطاء دفعة أقوى لمسار تفعيل الخطة المذكورة، من خلال ربطها، مرحليا، بالشروع في التحضير للمؤتمر الوطني المقبل، لا سيما من حيث إطار ومقاربات العمل الحزبي.

وفي ختام أشغال اجتماعه، تداول المكتب السياسي في جملة من القضايا التنظيمية المختلفة واتخذ في بعضها القرارات اللازمة فيما ارجأ الدراسة والبت في قضايا أخرى إلى إجتماعه المقبل.

لا تعليقات

اترك تعليق