عقد المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعه الدوري يوم الثلاثاء 12 يونيو 2018 بجدول أعمال تضمن تدارس تطورات الوضع الوطني في مختلف أبعاده، ومواصلة تدارس منهجية عمل المكتب السياسي للحزب خلال الولاية الحالية.

وفي بداية أشغال الاجتماع تدارس المكتب السياسي مجمل التطورات التي تعرفها الساحة الوطنية، على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، سواء تعلق الأمر بالعمل الحكومي، أو الأداء البرلماني، أو عمل أحزاب الأغلبية الحكومية، وذلك بارتباط مع حملة المقاطعة، وفي استحضار لظروف عيش فئات واسعة من جماهير الشعب المغربي وما هي في حاجة إليه من تحسين وتطوير وضرورة إرساء عدالة اجتماعية ومجالية حقيقية.

ضرورة تجاوز حالة الارتباك والتعاطي مع الأزمة الناجمة عن المقاطعة بجرأة وجدية ومسؤولية

وفي أعقاب نقاش معمق ومستفيض لهذا الموضوع، انطلاقا من تقرير تقدم  به  الأمين العام للحزب، يؤكد المكتب السياسي  أن الأوضاع العامة ببلادنا لا تبعث على الارتياح، وأننا أمام ارتباك حقيقي في كيفية التعاطي مع هذه الأوضاع ومع ما يتم التعبير عنه من مطالب ملحة لا تحتمل السقوط في المزايدات الرخيصة، أو في ردود فعل ذاتية خاطئة، بل تستلزم، خاصة بالنسبة لمكونات الأغلبية الحكومية، الجرأة والجدية والإقدام في تحمل المسؤولية، واتخاذ المبادرات الكفيلة بالتفاعل الايجابي والمسؤول مع التعبيرات السياسية والاجتماعية النابعة من أوساط شعبية مختلفة.

وعلى هذا الأساس، يجدد المكتب السياسي نداءه الذي جعل منه شعارا للمؤتمر الوطني العاشر لحزب التقدم والاشتراكية، والقاضي بضرورة بت نفس ديمقراطي قوي في مسار الإصلاح بما يضمن فتح آفاق جديدة تجعل المواطنات والمواطنين يستعيدون الثقة في هذا المسار، ويتعبأون للإسهام في بلورة الإصلاحات الأساس التي تمكن من تعزيز البناء الديمقراطي والمضي قدما في تفعيل مضامين الدستور وإرساء عدالة اجتماعية حقيقية تضمن العيش الكريم في كنف الحرية والاستقرار.

الحكومة مطالبة بمزيد من الحضور السياسي والتواصلي ودعم صغار الفلاحين المتضررين من تداعيات المقاطعة وحماية حقوق شغيلة القطاع 

كما يعبر المكتب السياسي على ضرورة أن تحرص الحكومة وباقي أطراف الأغلبية التي تسندها، ومنها حزبنا، على تكثيف الحضور السياسي والتواصل مع المواطنات والمواطنين، واتخاذ ما يلزم من مبادرات كفيلة بمباشرة الإصلاحات الأساسية، خاصة على صعيد بلورة نموذج تنموي اقتصادي واجتماعي جديد، وتعزيز دولة القانون في المجال الاقتصادي بدءاً بتفعيل دور مجلس المنافسة، ومحاربة الاحتكار وحماية المنتجين، حيث يشدد المكتب السياسي بالخصوص، وتفاعلا مع تداعيات المقاطعة، على ضرورة الاهتمام بأوضاع صغار الفلاحين والتعاونيات المنظمة لهم، وتعبئة الإمكانات المتاحة، باستعجال وبكيفية استثنائية، لدعم الفلاحين المتضررين خاصة عبر صندوق تنمية  المناطق القروية والجبلية،  واعتماد  سياسة عمومية جريئة للنهوض بالاقتصاد الاجتماعي

والتضامني على المدى المتوسط تهم دعم التعاونيات بمختلف أنواعها والفلاحية منها على وجه الخصوص. كما يدعو المكتب السياسي إلى المواكبة الفعالة للعاملات والعمال المتضررين من تداعيات المقاطعة عبر حماية حقهم في الشغل أساسا وكدا الحقوق والتعويضات التي يضمنها القانون في حالة فقدانه.

الحوار الاجتماعي أولوية أساسية، وميزانية 2019 ينبغي أن تشكل قطيعة مع ما سبق

وصلة بذلك، يعتبر المكتب السياسي أن ملف الحوار الاجتماعي يتعين أن يحظى بالأولوية  وذلك في أفق التوصل إلى نتائج ملموسة تنعكس إيجابا على مستوى عيش الشغيلة، خاصة عبر إرساء شبكة فعالة للحماية الاجتماعية والزيادة في الدخل وضمان حد أدنى منه يمكن من العيش بكرامة. ويدعو المكتب السياسي للحزب إلى استغلال مناسبة إعداد مشروع القانون المالي لسنة 2019 لجعلها محطة للقطيعة مع التوجهات الاقتصادية والاجتماعية السابقة، وبداية بلورة الأجوبة الممكنة على مختلف المطالب الاقتصادية والاجتماعية المشروعة والعادلة.

وبخصوص النقاش العمومي حول موضوع النموذج التنموي، أقر المكتب السياسي التصور القاضي بتكليف فريق من الكفاءات والأطر بتدقيق التصور الحزبي المتعلق بالموضوع واقتراح البرنامج التواصلي والإشعاعي الهادف إلى مناقشته والتعريف به لدى مختلف الأوساط، خاصة الاقتصادية والاجتماعية منها، وذلك في أقرب الآجال.

لا تعليقات

اترك تعليق