في بداية أشغال الاجتماع الدوري للمكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، المنعقد يوم الاثنين27  نونبر 2017، تم استحضار بعض المعطيات والملفات المتصلة بالحالية الوطنية في مختلف أبعادها، وتم التوقف، بالخصوص، عند صعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لفئات عريضة من جماهير شعبنا خاصة في الأرياف والمناطق الجبلية، بفعل الإكراهات التي يواجهها أداء الاقتصاد الوطني، وظاهرة الجفاف التي تخيم على الموسم الفلاحي الجاري وغيرها من المظاهر والتجليات التي تساءل بقوة نموذجنا الديموقراطي والتنموي.

وفي أعقاب نقاش عام، قرر المكتب السياسي تعميق دراسة هذه القضايا من قبل مختلف هيئات ومؤسسات الحزب، على أساس تأطير ذلك بمشروع الوثيقة الفكرية والسياسية التي سيشتغل عليها المؤتمر الوطني العاشر لضبط وتحيين أطروحة حزب التقدم والاشتراكية من أجل مغرب الحرية والديموقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

وبارتباط مع ذلك، تطرق المكتب السياسي لأحداث العنف والاصطدامات المؤسفة التي عرفتها مدينة الدار البيضاء بين شبان مغاربة ومهاجرين أفارقة، حيث يعبر عن إدانته القوية لما وقع، ويشدد على ضرورة العمل على تطويق هذا الانزلاق الخطير من خلال التطبيق الصارم للقانون، في احترام تام لحقوق الانسان، ولالتزامات بلادنا في إطار السياسة العمومية لقضايا الهجرة واللجوء، والقائمة على مقاربة شمولية قوامها احترام الحقوق الإنسانية، تكريسا لموقع المغرب كبلد منفتح، وشريك أساسي لبلدان القارة الافريقية ولدول الاستقبال وللمنظومة الأممية المعنية بقضايا الهجرة ومالها من ارتباط وثيق بالتنمية والقضاء على الفقر وضمان الاستقرار خاصة في دول افريقيا جنوب الصحراء.

وصلة بنفس الموضوع، يعبر المكتب السياسي للحزب عن إدانته القوية للممارسات المخزية المتمثلة في تجارة البشر التي تم رصدها في ليبيا في الفترة الأخيرة، ويدعو الهيئات الأممية المختصة إلى التدخل الحازم لإنقاذ الضحايا ومتابعة الجناة.

وعلاقة بذلك، يدعو المكتب السياسي، أيضا، السلطات المغربية المعنية إلى التتبع الدقيق لأوضاع المواطنات والمواطنين المغاربة ببعض دول المهجر التي تعرف حالة اللاستقرار  وانعدام الأمن، وخاصة ليبيا، والمبادرة إلى تقديم ما هم في حاجة إليه من دعم ومساعدة ومؤازرة حفاظا على أمنهم وسلامتهم وتسهيل عودتهم إلى وطنهم عند الضرورة.

بعد ذلك، انكب المكتب السياسي على الوضع الحزبي الداخلي، حيث واصل التحضير لاجتماع الدورة العادية للجنة المركزية للحزب، الذي سيلتئم يوم الأحد 17 دجنبر 2017 بقاعة مركز الاستقبال والندوات بحي الرياض بالرباط، والذي سيشكل الانطلاقة الفعلية لمسلسل التحضير للمؤتمر  الوطني العاشر المزمع عقده في غضون السنة المقبلة 2018.

وفي ضوء تقرير مفصل، تقدم به الأمين العام للحزب حول خلاصات أشغال فريق العمل المكلف بهذا الملف، تم ضبط المقاربة العامة لهذا المسلسل التحضيري التي ستعرض على مصادقة القيادة الوطنية للحزب، وذلك سواء تعلق الأمر بهيكلة اللجنة التحضيرية الوطنية، أو اللجن الوظيفية الموضوعاتية، أو المساطر التنظيمية المتعلقة بعقد الجموع العامة والمؤتمرات والانتداب، وغيرها من القضايا الكفيلة بإنجاح مؤتمرنا الوطني المقبل.

وبهذا الصدد، يجدد المكتب السياسي نداءه لكافة هيئات الحزب ومنظماته وقطاعاته الموازية بضرورة العمل على الاستثمار الأمثل لفتـرة التحضير للمؤتمر الوطني العاشر من أجل مزيد من الالتصاق بقضايا جماهير شعبنا ومطالبها العادلة، وتنويع وتكثيف أساليب النضال والتواصل مع المواطنات والمواطنين، والانكباب على الأوضاع التنظيمية الداخلية بما يمكن من تأهيل تنظيمات الحزب والرفع من قدرات المناضلات والمناضلين والسعي الحثيث إلى بلورة مضامين خطة “تجذر” في مختلف أبعادها، السياسية والتنظيمية والتواصلية، بما يمكن حزبنا من الاضطلاع بمهامه على أكمل وجه.

كما استعرض المكتب السياسي مختلف الأنشطة المنظمة  خلال الأسبوع المنصرم، ووقف بالخصوص على الاحتفال المتميز بمناسبة الذكرى 45 لتأسيس صحافة البيان، حيث ينوه بما عرفه هذا الحفل من تنظيم محكم، وحضور وازن للعديد من الفعاليات السياسية والاعلامية والثقافية والفنية، التي جاءت لتشارك حزب التقدم والاشتراكية تخليده  لهذه الذكرى وما ترمز إليه من إصرار على مواصلة حمل مشعل الصحافة التقدمية الجادة، والتأكيد على دورها الأساسي في بناء الديموقراطية والدفاع عن الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة.

وتناول المكتب السياسي بالتقويم، أيضا، مختلف اللقاءات التواصلية والتعبوية المنظمة خلال نهاية الأسبوع المنصرم على صعيد كل من جهة فاس مكناس، والجهة الشرقية، وجهة سوس ماسة، والفروع الإقليمية لكل من تطوان، والمضيق الفنيدق، والخميسات، وكلميم وسيدي إفني. كما نوه المكتب السياسي بنجاح اللقاء التضامني مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة المنظم من قبل فرع جليز بمدينة مراكش برئاسة الأمين العام للحزب.

وفي ختام أشغال اجتماعه، تطرق المكتب السياسي إلى جملة من القضايا المختلفة واتخذ في شأنها التدابير اللازمة، وخاصة انتداب بعض عضواته وأعضاءه لتمثيل الحزب في بعض الأنشطة المنظمة من قبل هيئات حزبية وموازية، ومنظمات وهيئات خارجية.

لا تعليقات

اترك تعليق