فاطمة الزهراء برصات: تدعو إلى ضرورة فتح نقاش عمومي حول السياسة الجنائية ومفهوم العقاب .

جمال كريمي بنشقرون: يؤكد على أن إصلاح التعليم العمومي يعتبر قضية وطنية ذات أولوية للجميع، ولا مجال للمزايدات السياسية في هذا الشأن.

طرحت النائبة فاطمة الزهراء برصات، من المجموعة النيابية للتقدم والإشتراكية بمجلس النواب، سؤالا على الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي،حول تصور الحكومة لمعالجة ظاهرة الإكتظاظ داخل المؤسسات السجنية في بلادنا، وكذا آثارها على مستوىات التغذية والعلاج والتأطير وتأهيل السجناء.

وأوضحت فاطمة الزهراء برصات، خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية المنعقدة بمجلس النواب، نهار أول أمس الثلاثاء 16 ماي الجاري، والمخصصة لمراقبة العمل الحكومي، أن الظاهرة المذكورة،تحول دون تحقيق هدف إعادة  إدماج السجينات والسجناء داخل المجتمع .

وعبرت النائبة فاطمة الزهراء برصات، في تعقيبها على جواب الوزير المنتدب،عن تقدير المجموعة النيابية للتقدم والإشتراكية بمجلس النواب،للجهود التي تبذلها المندوبية العامة لإدارة السجون، للرقي بأداء المؤسسات السجنية،معبرة بالمقابل عن أسفها تجاه استمرار تحديات كبيرة تحول دون  الحد من العديد من  الظواهر  الماسة بكرامة  وإنسانية السجناء .

ولاحظت فاطمة الزهراء برصات بالأرقام، أن عدد السجناء في بلادنا يصل اليوم إلى 80 ألف سجين، في الوقت الذي لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية 48 ألف سرير، مضيفة أن بعض السجون تجاوزت فيها نسبة الاكتظاظ 300 في المآئة، في حين أن أكثر من 40 في المائة هم معتقلون إحتياطون، مما يطرح ضرورة فتح نقاش عمومي حول السياسة الجنائية ومفهوم العقاب في بلادنا.

و إسهاما في إيجاد الحلول لهذا المشكل المطروح ، تقدمت النائبة فاطمة الزهراء خلال الجلسة نفسها، باقتراح من المجموعة النيابية للتقدم والإشتراكية بمجلس النواب، يتمثل في مراجعة السياسة الجنائية بشكل يقيد حالات اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، وإحداث عقوبات بديلة تفرض على مخالفي القانون تقديم خدمات ذات منفعة عامة للمواطنات والمواطنين، كما هو الشأن في العديد من الأنظمة الجنائية المتقدمة.

وجوابا على سؤال النائبة فاطمة الزهراء برصات، أبرز الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، المجهودات المبذولة على مستوى المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والمتعلقة بمعالجة إشكالية الاكتظاظ ،والتي أشار الوزير المنتدب،  إلى أن  نسبتها انتقلت من 45 في المائة سنة 2012 إلى أقل من 38 في المائة نهاية سنة 2016 ، مضيفا أن هذا المجهود ليس كافيا .

وبين الوزير المنتدب بالأرقام عدد المؤسسات السجنية الجديدة  التي تم فتحها في عدد من المدن والمناطق ببلادنا، مضيفا أن هناك مشروع مؤسستين في الأشهر القادمة في طنجة 2 والعرجات 2، إضافة إلى برنامج لبناء خمس مؤسسات سجنية جديدة ستكون جاهزة السنة المقبلة في كل من الناضور، بركان،  السمارة، أصيلا، ووجدة .

وأشار الوزير المنتدب من جهة أخرى، إلى وضعية السجون المتهالكة أو المتواجدة في المناطق الأهلة بالسكان، وأكد في هذا الصدد، على وضع برنامج للتعويض في الخمس سنوات المقبلة يتعلق ب 36 مؤسسة سجنية بديلة، وكذا برمجة تسعة لتعزيز الطاقة الاستيعابية وتغطية بعض الأقاليم التي لا تتوفر على السجون، مراعاة لعامل القرب وخاصة بالنسبة للأسر،وأيضا مراعاة للتحولات المرتبطة بالتنظيم القضائي للمملكة .

كما تطرق الوزير المنتدب إلى مستوى التأطير، موضحا أن هناك مجهودا لا يمكن إنكاره في هذا الصدد، رغم الحاجة إلى ضرورة مضاعفته ومواجهة التحديات المرتبطة به، حتى تكون هذه المؤسسات فضاءات نموذجية للإصلاح والتأهيل، مشيرا إلى أنه تم توظيف أزيد من 100إطار في سنة 2016  للحراسة والأمن،  مبرزا أن عدد السجناء ارتفع خلال سنتي 2015 – 2016 بنسبة 6 في المائة،  معتبرا  أن هذا العدد ليس  بالسهل .

وتوقف الوزير المنتدب في السياق ذاته، عند الجهود المبذولة على مستوى برامج التكوين والتعليم ومحو الأمية، وكذا دروس التربية النظامية،علاوة على البرامج المرتبطة بالرعاية  الصحية والتي  جاءت في إطار الرعاية الملكية السامية، من أجل التأهيل وإعادة الإدماج في المجتمع.

من جهته أخرى، طرح النائب جمال كريمي بنشقرون تعقيبا إضافيا باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، على وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي محمد حصاد، و جاء ذلك في إطار سؤال حول أزمة التعليم العمومي ببلادنا.

وشدد جمال كريمي بنشقرون في تعقيبه،على أن التعليم العمومي وإصلاحه،يعتبر قضية وطنية ذات أولوية للجميع، ولامجال للمزايدات السياسية في هذا الباب، داعيا إلى ضرورة وضع الحد لهذا المشكل العويص، والى الحاجة الملحة  لتنظيم حوار وطني جماعي من أجل إيجاد الحلول العاجلة  لقضية التعليم العمومي .

وفي معرض أهم عناصر جوابه، أكد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي محمد حصاد، من بين قضايا أخرى، على أن الجميع متفق على أن جملة المشاكل التي يعرفها التعليم موجودة في العالم القروي،مشددا على أن الأهمية القصوى ستعطى لهذا المجال بوتيرة أقوى،وخاصة على مستوى المدارس الجماعاتية، بشرط أن يكون ذلك مرفوقا بحل المشاكل الأخرى على مستوى النقل والمطاعم المدرسية. ووعد الوزير بإيجاد الحل لمشكل المفكك المنتشر في العالم القروي  في ظرف سنتين، رغم أن تكلفته ستكون باهظة بحوالي 5 ملايير درهم تقريبا.

محمد بن اسعيد : مجلس النواب

تصوير : رضوان موسى

 

لا تعليقات

اترك تعليق