تدعو إلى نهج  النجاعة، للإستثمار في الموارد ذات القيمة المضافة والعائد الإقتصادي .

في تصريح لجريدة “بيان اليوم” على هامش تدخلها في مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

قالت النائبة عائشة لبلق رئيسة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إن مجموعة من التحديات والرهانات مطروحة على القطاع الفلاحي، وعلى رأسها تحدي تنزيل وتفعيل لمضامين خطاب جلالة الملك بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الخريفية الحالية للبرلمان، لجعل القطاع الفلاحي دعامة حقة، بل وقاطرة حقيقية للتنمية والاجتماعية والاقتصادية ، وذلك من خلال المهمة الموكولة لوزير الفلاحة  والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في إعداد وتنفيذ سياسة الحكومة في هذا المجال.

وأوضحت عائشة لبلق في تصريح للجريدة ،أنها سجلت إيجابا  باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب،خلال تدخلها في مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الفلاحة  والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات برسم السنة المالية 2019 يوم الثلاثاء 30 أكتوبر 2018، المكتسبات المحققة مؤكدة بالمناسبة ،على أنها ليست نتيجة  اليوم ،وإنما جاءت نتيجة تراكم عمل و سياسات حكومات متعاقبة على امتداد عقود ، منذ الاستقلال، ومنذ الإصلاح الزراعي في الستينيات من القرن الماضي، في ما كان يسمى آنذاك بالثورة الخضراء، والتي كان هدفها هو تأمين الأمن الغذائي ، إلى حين اعتماد المخطط الأخضر، على غرار مخططات واستراتيجيات لقطاعات أخرى .

وأكدت  النائبة عائشة لبلق في تصريحها، على أنها أشارت  في معرض تطرقها للمخطط الأخطر، على كونه يرتكز على دعامتين: الأولى موجهة للاستثمار في القطاع الفلاحي بغاية تطويره وتنويعه للمساهمة والاستجابة لجاجيات الاقتصاد الوطني،فيما تهدف الدعامة الثانية إلى تشجيع الفلاحة التضامنية  والاجتماعية، موضحة أن من بين أهداف هذا المخطط الأخضر، محاربة الفقر والهشاشة وضمان الاستقرار للساكنة القروية، مضيفة أنها توقفت عند مساهمة القطاع الفلاحي في الاقتصاد الوطني والناتج الداخلي بنسبة تترواح بين 15 الى 20 في المائة، مشيرة الى أن مناقشة  مشروع القانون المالي،هي مناسبة للوقوف على السياسات العمومية، لتقييم وثثمين المنجزات والوقوف عند الاختلالات في تجويدها، معتبرة أن القطاع الفلاحي يعتبر قطاعا لكل المغاربة وليس فقط لساكنة المناطق القروية.

وأضافت رئيسة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية عائشة لبلق، أن دواعي أسباب طرحها لمساهمة القطاع الفلاحي في الاقتصاد الوطني من خلال النسبة المذكورة – ما بين 15 الى 20 في المآئة- ، يبررها الطموح الذي يحذو المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، متسائلة حول ما إذا كانت هذه الإنجازات ترقى الى حجم المجهودات والاستثمارات المرصودة الى هذا القطاع ، باعتبار أن الجميع ينطلق  من أن بلادنا لها أولوية فلاحية، في حين أصبح قطاع الخدمات في كل البلدان يساهم أكثر في الناتج الداخلي الخام .

كما سجلت لبلق في تدخلها، إيجابية اعتماد المخططات القطاعية، مؤكدة على أن الرهان المطروح  يبقى هو الإلتقائية بين كل هذه السياسات القطاعية في إطار تصور وطني، وهو ما تؤكده دعوة جلالة الملك إلى إعادة النظر في النموذج التنموي الحالي الذي وصل إلى مداه ، من أجل  بلورة مشروع تنموي بديل يتجاوز كل الإكراهات والتحديات المطروحة، وإعادة ترتيب الأولويات ، ملاحظة أنه مع توفير القطاع الفلاحي، ل 4 ملايين منصب شغل، الا أنها تساءلت في السياق ذاته، عن نوعية  مناصب الشغل هذه، وما إذا كانت قارة ولائقة، وتحفظ الكرامة .

وأشارت النائبة عائشة لبلق إلى أنها ذكرت بالمناسبة، بمواقف حزب التقدم والاشتراكية تجاه الاختلالات المطروحة: مثال تكديح جزء كبير من الفلاحين الصغار، وتحويلهم إلى  عمالة على حد قولها، في إطار الواقع الذي يعلو ولا عليه يعلى، مستدلة في ذلك ، بعدم احترام التساوي في الحد الأدنى للأجور ، الذي يبقى متدنيا عن المعمول به في العالم الحضري ،و كذا عدم تمتيع العاملات والعمال في العالم القروي من حقهم في التغطية الصحية والاجتماعية، مذكرة بأهمية مباشرة الحوار الاجتماعي، على أساس أن لا يكون ممركزا، للإسهام في تقديم أجوبة للاحتجاجات  غير المسبوقة التي يعرفها العالم القروي كظاهرة وتحول جديدين ، ينبغي الانصات اليهما وأخذهما بعين الاعتبار .

و من جهة أخرى أكدت عائشة لبلق في تصريحها  قولها : ” … يتم الحديث عن الدعامتين التي يتوقف عليهما المخطط الأخطر الأولى والثانية، لكن من منظور حزب التقدم والاشتراكية ، نقول بوجود لا تكافؤ في الفرص، كواقع يتم التعبير عنه في العالم القروي الذي لم يعد معزولا في ظل وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي فإن  هناك تناميا للوعي بالحق في العيش الكريم والاحتجاج ضد اللاعدالة الاجتماعية والمجالية …” مضيفة قولها ” …إذا كانت هناك دعامتين الأولى للتطوير وتنويع العرض الفلاحي وتأمين الأمن الغذائي للمغرب ، فلدينا الإشكال الآخر الذي لم يتم التوفق بشأنه، ليس على مستوى القطاع لوحده، وإنما المغرب بأكمله، وهو ما يسائل النموذج الحالي بخصوص عدم التوزيع العادل لثمار  الثروة، وهذا ما تؤكدة بالأرقام مؤشرات مؤشرات التنمية الاجتماعية…”

ولاحظت رئيسة المجموعة النيابية للتقدم والإشتراكية عائشة لبلق ،أن الوسائل المادية واللوجيستيكية والمؤسساتية توفرت بشكل كبير للمخطط الأخضر لكي يذهب أبعد ما يمكن، لكن  الملاحظ تضيف عائشة لبلق، هو التوزيع غير العادل بين هذه الاعتمادات، بتباين كبير بين تلك المخصصة للمستثمرين الكبار الذين لا يشكلون الا 1 في المآئة ولا يغطون إلا 20 في المآئة من النشاط الزراعي، على حساب الأغلبية من الفلاحين، وحتى هذا التمييز تقول عائشة لبلق نلمسه على مستوى المصطلحات، لما نتوجه إلى الشريحة الواسعة، حيث الحديث عن الاستثمار، والمستثمر بمصطلحات من قبيل إعانة الدولة،  مؤكدة على قولها : ” نوجد أمام قطاعين فلاحيين غير متوازيين لا يعملان بنفس الوتيرة و لا من حيث الوسائل والمواد والإمكانيات،ومع تثمين جهود التجميع وخلق التعاونيات ،لكن الملاحظ هو عدم تكافؤ الفرص والمساواة المطلوبة…”

وذكرت النائبة عائشة لبلق بالمشروع التنموي الجديد الذي أعطى جلالة الملك بشأنه ثلاث أشهر لكي تستقبل اللجنة مقترحات كل المكونات والفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين وكل القوى الحية، داعية الوزارة الوصية إلى أن تجعل هذه اللحظة،  فرصة للتقييم والوقوف على أنماط الإنتاج الفلاحي وتجاوز مشكل التسويق على المستوى الدولي في إطار التنافسية الشرسة المطروحة على المستوى العالمي والتي تصعب المهمة على المغرب، مضيفة قولها أنه ربما يتحقق الربح السريع في اطار التسويق على المدى القريب لكن يجب استحضار  تحديات المستقبل المطروحة على البلاد في اختراق الأسواق ضمن هذه التنافسية القوية، ومدى قدرتها على الاندماج في السوق العالمي بتحولاته المتسارعة والعميقة والمهيكلة.

و أشارت النائبة عائشة لبلق الى أنها تطرقت للإشكال الداخلي المرتبط بالأمن الغذائي في علاقة بالماء كمادة حيوية يستنزفها القطاع الفلاحي بحوالي 90 في المآئة، مما يطرح ضرورة المراجعة للاستثمار في مواد توفر الامن الغذائي دون استنزاف الماء ، موضحة أن القطاع  الفلاحي تتدخل فيه قطاعات متعددة كالتجهيز والنقل وغيرها ، مذكرة بصندوق التنمية القروية والجبلية، على ضوء مناقشة التقرير الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات حول هذا الصندوق في لجنة المراقبة المالية بمجلس النواب في وقت سابق، منبهة إلى خطأ اعتقاد بعض الناس في كون  مبلغ 60 ملايير درهما، موجودة في هذا الصندوق، موضحة أن اعتماداته تأتي من قطاعات ومن الجهات، ومتدخلين متعددين، مما يؤكد على أن القطاع الفلاحي هو قطاع للمغاربة قاطبة. ولم يفت عائشة لبلق الإشارة إلى ندرة الماء في المناطق الحدودية وما يترب عنه، من معاناة العطش التي يعاني منها المواطنات والمواطنين بهذه المناطق، مما يضطرهم الى قطع مسافات بحثا عن هذه المادة الحيوية.

كما شددت النائبة عائشة لبلق على أنها ذكرت في سياق تدخلها على أن المخطط الأخضر غالبا ما يتمركز في مناطق السهول، متساءلة حول ما إذا كانت لدى الوزارة الوصية مقاربات تتناول وتأخذ بعين الاعتبار التعدد الذي تتميز بها كل منطقة على حدة، وما إذا كانت تتوفر لديها  استراتيجية استهدافية خاصة بالمناطق الجبلية والصحرواية والواحات وغيرها، وكيفية التعامل معها، باعتبار ذلك يمثل تحديات مطروحة على المغرب لتوسيع مجال تدخل المخطط الأخضر، من أجل تحقيق العدالة المجالية المطلوبة.

وفي إطار التحديات واستشراف المستقبل، أوضحت عائشة لبلق في تصريحها، على أنها تطرقت الى إيجابية تحقيق الإنتاج في المجال الفلاحي والبحث عن وجهات للتصدير مشيرة الى أن هذا المجال لا تتدخل فيه الموانئ فقط وإنما الديبلوماسية المغربية وتموقع المغرب أيضا،  باعتبار المسألة أبعد من قطاع واحد، كما أنها تهم البلاد كلها وتقع ضمن التنافس بين الدول وتنوعات الأسواق . وفي المجال الغابوي أشارت رئيسة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية إلى نسبة نسبة التشجير التي يتم الحديث عنها في المخطط الأخضر، متسائلة عن ظاهرة  اجتثات الغابات التي تهدد هذه الثروة الوطنية، مستشهدة بمثال شجر الأرز في ايفران ، وطالبت الوزارة الوصية إلى إعمال مقاربة لتثمين هذه الثروة والحفاظ عليها ، كما تطرقت من جهة أخرى الى مسألة الصيد البحري والثروة السمكية في اطار تموقعات المغرب الدولية، متسائلة عن مدى القدرة اللوجستيكية المتوفرة لبلادنا وليس للقطاع لوحده، في مراقبة البواخر المتعددة الجنسيات  ومياهه الإقليمية، وخاصة في مجال تحصيل الضرائب، كما تساءلت عائشة لبلق من جهة أخرى، عن تدابير ومقاربة الجهة الوصية لحماية ثروات المغرب ،وضمان احترام الراحة البيولوجية، وكذا الآليات التي يتم بها الصيد البحري ، مشيرة الى إشكالية الصيد التقليدي والساحلي ورجاله، الذين طالبت الوزير الوصي على القطاع بالإنصات الى معانتهم، كشريحة تعرف احتقانا داخليا مذكرة بالاعتصامات التي تخوضها ،داعية الى  العمل قصد إيجاد الحلول لمشاكلها، في اطار أهمية الحوار وبمقاربات جديدة،مشيرة الى أن دور الوزارة الوصية لا ينحصر فقط في إعداد وتنفيد السياسات الحكومية، بل يشمل أيضا إعمال الحوار ، واحتضان كل مظاهر الاحتقان بما يضمن الاستقرار و السلم الاجتماعي في بلادنا .

محمد بن اسعيد – مجلس النواب

 

لا تعليقات

اترك تعليق