موجة غضب وانتقادات واسعة فجرها مشروع قانون العمال المنزليين، الذي حدد السن الأدنى لتشغيل هذه الفئة في 16 سنة. عبد السلام الصديقي، وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، حل ضيفا في برنامج “مناظرات المساء”، ليرد عن سلسلة من الأسئلة والاتهامات التي وجهت للحكومة بشأن مشروع القانون المثير للجدل، وموقف حزب التقدم والاشتراكية من مضامينه.

قال إن آراء المجالس الاستشارية بشأن مشاريع القوانين لا تلزم الحكومة والبرلمان

الصديقي: ليست لدي خادمة في منزلي والحملة يجب أن تستهدف المدونة التي تحدد سن التشغيل في 15 سنة

 

حاوره: سعيد الخمسي-المهدي السجاري

أثار مشروع قانون العمال المنزليين جدلا كبيرا، على اعتبار أن المغاربة كان ينتظرون منع تشغيل الأطفال دون سن 18 سنة، فما الذي دفعكم إلى التنصيص على 16 سنة كحد أدنى؟

الصديقي: لا ينبغي أن نركز اهتمامنا بخصوص هذا القانون على مادة من بين باقي المواد، ونغيب كل الجوانب الإيجابية التي جاء بها هذا النص، وهي كثيرة ولها أهميتها. كما يعلم الجميع فهذا القانون تم الشروع في تحضيره ابتداء من سنة 2006، وقد كان الوزير المكلف بالقطاع في عهد حكومة الفاسي هو جمال أغماني، غير أن هذا التحضير وقع فقط داخل الوزارة، وقد كان المحتوى أقل بكثير مما هو موجود اليوم. وقبل المصادقة على المجلس الحكومي بعد تقديمه من طرف الوزير السابق عبد الواحد سهيل، وقعت استشارات واسعة مع عدد من الهيئات وتم الارتكاز على الدستور ومدونة الشغل ومختلف القوانين. هذا القانون تمت المصادقة عليه في مجلس الحكومة وهو يتضمن 15 سنة كحد أدنى، وقد كان آنذاك حزب الاستقلال في الحكومة، فوقعت الإحالة على مجلس المستشارين. هذا الأخير قام بإحالته على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والاقتصادي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان من أجل إبداء الرأي، فأكد المجلسان على ضرورة اعتماد 15 سنة. طبعا موقف الهيئات الاستشارية مفيد، لكنه لا يلزم بالضرورة الحكومة أو البرلمان.

هذا يعني أنكم تستأنسون فقط بآراء هذه الهيئات الاستشارية

الصديقي: الدستور يؤكد أن هذه الهيئات استشارية وليست تقريرية. فلو كانت هذه الهيئات تقريرية لما كان هناك داع للحصول على قرار من البرلمان، بل لكانت هذه الهيئات تقرر مكان البرلمان والحكومة. طبعا هذه هيئات استشارية تفكر بعيدا عن الحسابات السياسية والتوتورات، ونأخذ برأيها في العديد من المحطات، ومواقفها تحترم. بيد أنه داخل البرلمان هناك تشكيلة معينة، فمثلا على مستوى اللجنة المختصة في مجلس المستشارين تم التصويت بـ10 أصوات واثنين ضد المشروع، وهما الاتحاد الاشتراكي والفيدرالية الديمقراطية للشغل. والذين صوتوا ضد النص في اللجنة، امتنعوا في الجلسة العامة عن التصويت، وذلك بسبب النقطة المتعلقة بـ16 سنة، وحتى أكون واضحا فحزب الاستقلال كان مع 15 سنة. على كل نحن نعتبر هذا القانون ملائما للقوانين الدولية.

كيف يمكن لهذا القانون أن يكون ملائما للمواثيق الدولية وهو ينص على تشغيل أطفال دون سن 18 سنة؟

الصديقي: هذه الأمور غير موجودة، فاتفاقية حقوق الطفل تحدد سن الطفل في حدود 18 سنة، لكن سن الولوج إلى الشغل فجميع الدول تحدده ابتداء من 15 سنة مع احترام بعض الشروط الخاصة. سن الولوج إلى الشغل على مستوى المدونة التي تم الخروج بها بطريقة تشاركية، هو 15 سنة، ناهيك عن كون إجبارية التعليم محددة في 15 سنة. كما أن اتفاقية منظمة العمل الدولية تقول إن الولوج إلى العمل يجب أن يكون مطابقا لسن إجبارية التعليم، على ألا يقل عن 15 سنة. فإذا كان سن إجبارية التعليم محدد في 16 أو 17 سنة فلا يمكن للشخص أن يبدأ في العمل دون إنهاء التعليم الإلزامي. نحن نتحدث عن المعايير وليس عن الواقع، وفي غالب الأحيان فحينما نتحدث عن تشغيل القاصرين ومحاربة تشغيل الأطفال فالأمر يهم الفئة دون 15 سنة الذين يشتغلون في الصناعة التقليدية مثلا. وأؤكد أن هذا القانون فيه تقدم كبير لبلادنا لأننا نشرع لهذه الفئة التي تشتغل كعمال وعاملات في المنازل، والأمر لا يهم فقط فئة 16 أو 17 سنة، بل حتى الكبار الذين ليس لديهم تشريع، وهؤلاء هم من يستهدفهم القانون وليس فقط فئة 16 سنة.

القانون يشرع للعمال المنزليين بصفة عامة وليس للفئة أقل من 18 سنة، أليس كذلك؟

الصديقي: نحن نشرع للفئة التي تشتغل في المنازل، وهذه الأعمال محددة وتهم الاعتناء بالمطبخ والأطفال، ولا أظن أن هناك مغربيا سيشغل طفلة للاعتناء بأطفاله، أو أن يكلف طفلا للقيام بالحراسة أو أن يكون سائقا. دعونا من الديماغوجية، فالشريحة التي يتراوح سنها بين 16 و17 سنة لا تتجاوز حوالي 10 في المائة. فعندما نقول بأن هناك 80 ألف أو 70 ألف طفل يشتغلون، فالأمر يتعلق بالأطفال الذين يقل عمرهم عن 15 سنة. فهذه الفئة يمنع القانون عملهم، لكن هذا النص المتعلق بالعمال المنزليين جاء لنخرج من الظل إلى العلنية، وسنصدر نموذج عقدة الشغل بمرسوم ونضع حدا أدنى للأجر لا يقل عن 1500 درهم، على اعتبار أن العامل المنزلي يأكل مع أفراد العائلة وقد ينام في نفس المحل. وحتى لا نغض الطرف عن معطى مهم، فالأمر لا يتعلق فقط بالفتيات بل أيضا بالذكور، وقد نص القانون على العطلة الأسبوعية وعطلة سنوية مؤدى عنها. وبالنسبة للفئة العمرية بين 16 و17 سنة فلا يجب أن تتجاوز فترة العمل 40 ساعة، أي 5 أيام في الأسبوع، مع إمكانية الاستفادة من حصص في محاربة الأمية أو التكوين، وأن يخضعوا لمراقبة طبية كل ستة أشهر.

ماهي أبرز الأعمال المنزلية التي يمنعها القانون؟

الصديقي: القانون ينص على أنه يمنع تشغيل العمال المنزليين، المتراوحة أعمارهم بين 16 و18 سنة، في الفترة الليلية. كما يمنع تشغيلهم في الأماكن المرتفعة غير الآمنة، وحمل الأجسام الثقيلة واستعمال التجهيزات والأدوات والمواد الخطيرة، وفي كل الأشغال التي تشكل خطرا بينا يضر بصحتهم أو سلامتهم أو بسلوكهم الأخلاقي، أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العامة. وتحدد لائحة هذه الأشغال الخطيرة، أي الممنوعة، بنص تنظيمي حتى يمكن تحيينها حسب تطور التشريعات. كما يتوجب تقديم رخصة من طرف ولي أمر المعني، وهي المنصوص عليها أيضا في مدونة الشغل. وهناك أيضا مسألة مهمة للغاية، فعندما يدخل القانون حيز تطبيق، أي سنة بعد صدور النصوص التطبيقية المتعلقة بالأشغال الممنوعة وبعقد العمل النموذج، فسيكون بمقدور هذه الفئة الاستفادة من الضمان الاجتماعي. فقانون الضمان الاجتماعي يتضمن إشارة للعمال المنزليين، ويجب فقط أن نصدر المرسوم التطبيقي.

ألم يلق هذا المشروع معارضة وخلافات داخل الحكومة؟

الصديقي: أنا أؤمن بالتدرج. فطبعا بالنسبة لموقفي الشخصي وأيضا للحزب الذي ننتمي إليه فقد طالبنا بأن يكون السن الأدنى هو 18 سنة، لكن عندما نرى المجتمع والواقع، فهناك آلاف الأطفال الذين يشتغلون في الضيعات وفي ظروف أكثر قساوة من العمل المنزلي. أنا أحترم هذه الجمعيات والاحتجاجات، لكن ألا تعتقدون بأن هذه الحملة ينبغي أيضا أن نقوم بها لتغيير القانون المتعلق بإجبارية التعليم ورفعه إلى 18 سنة، ونفس الأمر بالنسبة لمدونة الشغل؟ المندوبية السامية للتخطيط تعتبر السكان النشيطين هم الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 سنة، فلماذا لا يكون هناك احتجاج؟ طبعا موقف الجمعيات كان موجودا، لكن لم يرتق إلى هذه الحدة ويقع تشويه للمواقف، من خلال التوجه إلى شخصي كوزير أو لحزب التقدم والاشتراكية، وهذا فيه إن. فمع اقتراب موعد الانتخابات، هناك أوساط تريد النيل من سمعة حزبنا ومرتكزاته وتمسكه بمواقف تقدمية، ونحن لا نقبل الدروس من طرف من يتظاهرون بالتقدمية، في حين أنهم في غالب الأحيان يلعبون في حصن الرجعية.

كيف كان النقاش حول هذا القانون داخل الحزب؟

الصديقي: كان هناك نقاش داخل الحزب قبل المصادقة على القانون، لكننا لا نشرع بل نشتغل داخل الأغلبية ولا يمكن أن نعتبر هذا الموضوع مفصليا ونجعله محطة لنفترق عن الأغلبية. وأؤكد أن هذا الموقف تتبناه أطراف في المعارضة، إذ هناك من قدم اقتراحات لرفع السن إلى 18 سنة وأنا مقتنع بأنهم يقومون بذلك من باب النفاق ومن أجل غاية في نفس يعقوب، واحتراما لهذه الفرق البرلمانية لا يمكن أن أسمي الأشياء بمسمياتها. حزبنا أول من ناضل من أجل حقوق الإنسان واحترام كرامة المواطن، لكن الحكومة ليست مسؤولة عن مختلف الظواهر الاجتماعية. فلتذهبوا إلى فاس لتطلعوا على ظروف اشتغال الأطفال في الصناعة التقليدية.

أين دور وزارة التشغيل في محاربة هذه التجاوزات؟

الصديقي: وزارة التشغيل تقوم بعملها في مجال المراقبة، وهو ما جعل عدد الأطفال المشتغلين يتقلص.

ما هي الإجراءات المتخذة في حق من يشغل الأطفال دون سن 15 سنة، كما هو منصوص عليه في المدونة؟

الصديقي: أولا يقع تنبيه المشغل، وإذا تمادى في تجاوزه فإننا نقوم بعملية معاينة وندون محضرا نوجهه للنيابة العامة، والقضاء يجب أن يقوم بعمله. مع كامل الأسف فالقضاء في كثير من الأحياء لا يحرك ساكنا. أعتقد أن مجتمعنا لازال محافظا، فالقانون هو تكريس لموازين القوى في وقت معين. وهنا أوضح أنه بين سنتي 2012 إلى 2015 تم إنجاز 2094 زيارة تفتيش للوحدات الإنتاجية الخاضعة لتشريع الشغل من قبل مفتشي الشغل “نقط الارتكاز” المكلفين بملف محاربة تشغيل الأطفال بالمديريات الجهوية والإقليمية للتشغيل والشؤون الاجتماعية، وتم إبرام اتفاقيات شراكة مع الجمعيات العاملة في مجال محاربة تشغيل الأطفال. كما نقوم بتتبع تنفيذ مشروع “مسارات واعدة” للفترة 2013-2017 في إطار التعاون المغربي الأمريكي الذي يستهدف المساهمة في الحد من ظاهرة تشغيل الأطفال ومحاربة الهدر المدرسي بالمغرب خاصة بمنطقة مراكش تانسيفت الحوز، إلى جانب المساهمة في تفعيل السياسة العمومية المندمجة في مجال حماية الطفولة للمرحلة 2013- 2016. ويبقى أمامنا، إلى جانب إخراج مشاريع القوانين المتعلقة بتشغيل الأطفال، تنظيم حملات التوعية والتحسيس حول هذين المشروعين بعد صدورهما، وتعزيز التنسيق بين جهاز تفتيش الشغل بالمديريات الجهوية والإقليمية للتشغيل والشؤون الاجتماعية وأعضاء الجهاز الترابي المندمج لحماية الطفولة الذي سيتم إحداثه على المستوى الترابي بعد انتشال الأطفال من العمل في إطار المقاربة التشاركية المندمجة لحماية الطفولة، مواصلة تتبع تنفيذ مشروع “مسارات واعدة”.

هل لديك خادمة في منزلك؟

الصديقي: ليست لدي أي عاملة منزلي في بيتي. وأخبركم بأنني أعد وجبة الفطور بشكل شخصي كل صباح.

لو كان حزب التقدم والاشتراكية يتوفر على الأغلبية ويقود الحكومة، هل كنتم ستحددون السن الأدنى في 18 سنة؟

الصديقي: نعم لو كان هذا الأمر واقعا لحددنا سن التشغيل في 18 سنة، لكن من خلال عبر التنصيص على فترة انتقالية حتى يهضم المجتمع هذا القرار. مدونة الشغل جيدة لكن السؤال يطرح حول عدد المقاولات التي تحترمها. ما يهمنا هو أن نضع تشريعا لنخرج من حالة الفراغ، ولا شيء يمنع من أن نقدم، عندما تنضج الأمور، تعديلات عليه. فالقوانين لم توضع لتبقى جامدة مدى الحياة، بل لتكون قاعدة لتنظيم المجتمع ويتم تعديلها لإحقاق نوع من التوازن. وأؤكد في هذا الإطار بأن هناك ميل دولي نحو الولوج المبكر للعمل حتى في المجتمعات المتطورة، إذ أنه يعتبرون بأن الطفل الذي يشتغل مبكرا يتفوق في حياته، لكن في باحترام بعض الشروط الخاصة. واليوم هناك إصلاح للتكوين المهني الذي سيجعل الطفل يلج إلى مجال التكوين ابتداء من السنة الـ12 بدل 15 سنة، في ظروف الخاصة أيضا.

هل تعتبرون هذه “الحملة” تستهدف التقدم والاشتراكية؟

الصديقي: هذه الأمر موجود إلى حد ما، وذلك لأهداف انتخابية. فهناك رغبة في المساس بالحزب الذي كسب رأسمالا فيما يخص جديته ومصداقيته واستقرار سلوكه وممارسته السياسية. الحزب يتقوى أكثر فأكثر، وربما هذا الأمر قد يزعج بعض الأطراف.

هل هذه ضريبة التحالف مع العدالة والتنمية؟

الصديقي: لسنا الوحيدين الذين يتحالفون، ولم نقم بذلك في الخفاء بل تحالفنا لمصلحة البلاد، وعلى أساس برنامج واضح. فلأول مرة تتم صياغة البرنامج الذي نشتغل به بصفة ديمقراطية وبكل استقلالية وصادق عليه البرلمان. لا شك أننا في كثير من الأحيان تكون مواقفنا مختلفة عن مواقف العدالة والتنمية أو الحركة الشعبية أو التجمع الوطني للأحرار، والحال أن لكل حزب خطته الأيديولوجية وقناعاته الفكرية ومرجعيته، لكننا نشتغل في هذا الظرف التاريخي الذي يجتازه المغرب بعد الالتقاء حول هذا البرنامج.

ألم تتزوجوا سياسيا بـ”البيجيدي”، كما راج بعد اللقاء الذي جمعكم بالأمانة العامة؟

الصديقي: هذا الأمر عاد، وهذا اللقاء عقدناه أيضا مع الاتحاد الاشتراكي وقد يقع مع أحزاب أخرى. نحن نلتقي يوميا سواء في الحكومة أو البرلمان، ونحن نشكل نموذجا مغربيا أضحى مجالا لاهتمام المتابعين، حيث وقع تلاقي مرجعيتين مختلفتين. فقد التقينا على مستوى البرنامج ونشتغل بدون صدامات. نحن نشتغل بظروف اليوم، وإذا بقيت الأمور على ما هي عليه فلا شيء يدعو إلى فك الارتباط.

أليست لديك خطوط حمراء في مسألة التحالفات؟

الصديقي: موقفي الشخصي هو أنني أحكم على العمل والالتزام، وليست لدي خطوط حمراء على أساس أن تكون الالتزامات مكتوبة وواضحة. لكن حسب معطيات اليوم فعلاقتنا مع العدالة والتنمية، كما هو الحال مع الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار، فهي متميزة للغاية. قد يقع بعض التشنج لكن يتم تجاوزه، وحتى داخل الأحزاب السياسية تقع هذه الأمور. إذا كان هناك توافق 100 في المائة فسيؤدي ذلك إلى موت الأحزاب، بل يجب أن تبقى الأحزاب أجساما حية فيها دماء ومواقف، لكن في إطار المسؤولية والالتزام. فيمكن لي أن أناقش الحزب في موقف معين، وإذا أقنعتهم فهذا جيد وإذا لم أتمكن من ذلك فيجب أن ألتزم بالموقف العام. فسبيل النجاح في أي مؤسسة هو العمل الجماعي والتكامل، إذ أننا لسنا بآلات بل كل واحد منا يجر من ورائه مسارا وتجربة معينة.

أين وصل الحوار الاجتماعي بين الحكومة والمركزيات النقابية؟

الصديقي: يمكن أن أقول بأن الحوار الاجتماعي كان متميزا هذه المرة، حيث تناولنا جميع الملفات التي عرضتها النقابات، فيما يتعلق بالزيادة في الدخل والتشريع الاجتماعي ومأسسة الحوار، وقانون التنظيمي للإضراب وقانون النقابات. عقدنا عدة اجتماعات، وكانت هناك اقترحات من الحكومة من خلال عرض يتضمن خمس نقط تهم الزيادة في التعويضات العائلية من 200 إلى 300 درهم، نزولا عند مطلب النقابات بالنسبة لثلاثة أطفال الأوائل، وأن يتم الانتقال، بالنسبة للآخرين، من 36 درهم إلى 160 درهم. هذا الإجراء لوحده سيكلف مليار درهم بالنسبة للحكومة وملياري درهم بالنسبة للقطاع الخاص. كان هناك عرض آخر بالزيادة في الحد الأدنى للمعاش من ألف درهم إلى 1500 درهم، على أشطر. ثم هناك اتفاق ضمني لنجد الطريقة الأمثل للتعويض عن العمل في المناطق النائية، إذ توجد قناعة لدى الجميع بتنزيل هذا الإجراء لكن لا أحد يتوفر على اقتراح لأجرأته. أيضا اقترحنا إعادة النظر في السلاليم الدنيا من خلال الزيادة في الأجور. وفي أفق إصلاح نظام المعاشات المدنية، فالدولة ستتحمل الزيادة المتعلقة برفع المساهمة من 10 إلى 14 في المائة، وهو ما سيكلف حوالي 4 مليار درهم. التكلفة الشاملة للعرض الحكومي تقدر بـ6 ملايير درهم، غير أن هذه الاقتراحات لم تنل رضى النقابات التي تمسكت بمطالبها الأولى، علما أننا وصلنا إلى إعادة النظر في الضريبة على الدخل، التي كانت مطلبا للنقابات، لكن عندما تم احتساب أثرها وجدت النقابات أن الأمر لا يسمن ولا يغني من جوع، حيث لن تتجاوز حوالي 50 درهم لبعض الفئات. أنتم تعرفون بأن حزب التقدم والاشتراكية لعب دورا أساسيا في استمرار الحوار، والحكومة برمتها تؤكد على ضرورة تقوية العمل النقابي. فبلادنا في حاجة إلى نقابات قوية لديها الإمكانيات وتحظى بالمصداقية، لأنها تلعب دورا أساسيا في الاستقرار الاجتماعي، ولها دور أساسي على الصعيد الدولي، ونفس الأمر بالنسبة للأحزاب السياسية. فكلما كنا خارج المغرب إلا وتكلمنا بصوت واحد هو صوت المغرب، دفاعا عن قضايانا العادلة، وليس في الأمر يمين أو يسار أو أغلبية ومعارضة. لذلك نؤكد أن هذه المؤسسات تلعب دورا كبيرا وعلينا أن نحمي النقابات، ومن بين الأهداف الكبرى التي يتوخاها مشروع قانون النقابات هو تقويتها.

ما هي أبرز معالم حصيلة عملك في هذا القطاع، خاصة في مجال الحماية الاجتماعية؟

الصديقي: الإنجازات كثيرة. مثلا فيما يخص مشروع القانون المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل فقد صدر القانون رقم 18.12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.190 بتاريخ 6 ربيع الأول 1436 (29 ديسمبر 2014)، وتم نشره  بالجريدة الرسمية بتاريخ 22 يناير 2015. وجاء هذا القانون بمجموعة من المستجدات، منها ملاءمة نظام التعويض عن حوادث الشغل مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها بلادنا، والأحكام التشريعية والتنظيمية الأخرى المرتبطة بهذا النظام خصوصا قانون المسطرة المدنية ومدونة التأمينات ومدونة الشغل ومدونة الأسرة. كما تهم هذه المستجدات مراجعة وتبسيط المساطر المعتمدة للتعويض عن حوادث الشغل، وإحداث مسطرة جديدة للصلح على المستوى الإداري، وتحيين وإعادة النظر في قائمة المستفيدين من نظام التعويض عن حوادث الشغل. علاوة على ذلك فقد تم تحسين مستوى التعويضات الممنوحة لذوي الحقوق (الأرامل والأيتام والأصول)، وتحيين مبالغ الغرامات والذعائر المترتبة عن مخالفة أحكام هذا القانون. كما تم تفعيل نظام التعويض عن فقدان الشغل ووضع الصندوق الخاص به، حيث صدر القانون المتعلق بتعديل نظام الضمان الاجتماعي لإدماج هذا التعويض في النظام العام للضمان الاجتماعي  وجرى نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 21 شتنبر 2014. وصدر مرسوم يتعلق بالرفع من الاشتراكات بالصندوق، بخصوص هذا التعويض بتاريخ 15 دجنبر 2014. وتم الشروع في صرف التعويض من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لفاقدي الشغل منذ 18 مايو 2015، حيث بلغ عدد المستفيدين من التعويض خلال الفترة الممتدة من دجنبر 2014 إلى دجنبر 2015 مامجموعه 10 آلاف و404 مؤمن،وذلك بغلاف مالي إجمالي قدره 85.4 مليون درهم. واشتغلت الوزارة على توسيع قاعدة المستفيدين من أنظمة التقاعد، وذلك من خلال تكثيف حملات المراقبة والتفتيش من قبل مصالح مفتشية الشغل التابعة لوزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وتم في هذا الإطار  تسوية وضعية 72 ألف أجير خلال سنة 2015.

ماذا عن توسيع التغطية الاجتماعية؟

الصديقي: توسيع التغطية الاجتماعية يهم مجموعة من الفئات. فيما يخص تعميم التغطية الصحية للطلبة، فقد صدر القانون رقم 116.12 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بطلبة التعليم العالي بالقطاعين العام والخاص، وتم نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 6 غشت 2015. كما صدر مرسومه التطبيقي بتاريخ 14 شتنبر 2015 وتم إعطاء الانطلاقة الرسمية لهذا النظام بتاريخ 13 يناير 2016، إذ أن عدد الطلبة المستفيدين يقدر بـ 288 ألف و926 طالب. فيما يخص توسيع التأمين الصحي الإجباري لفائدة المستقلين فقد تمت المصادقة في المجلس الحكومي لـ7 يناير 2016 على مشروعي قانونين يتعلقان بالتأمين الإجباري عن المرض ونظام المعاشات لفائدة المستقلين، وتمت وإحالتهما على مجلس المستشارين للمصادقة. والشروع في إعداد النصوص التطبيقية من قبل اللجنة البين-وزارية. ويقدر عدد المستقلين والمستفيدين من نظامي التأمين الإجباري والمعاشات، حسب الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، بـ11 مليون شخص. ويبقى أمام تنزيل هذه المقتضيات مصادقة البرلمان على مشروعي القانونين المتعلقين بالتأمين عن المرض ونظام المعاشات لفائدة المستقلين، وإعداد الصيغة النهائية للنصوص التنظيمية، على أن يتم عقد لقاءات تشاورية مع ممثلي هذه الفئة لتحديد بعض إجراءات تطبيق النظامين، الشروع في تطبيق النظامين من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. أيضا هناك إجراءات فيما يخص توسيع التأمين الصحي الإجباري لفائدة مهنيي الطرق، حيث تم الإشراف على إنجاز دراسة حول إحداث نظام للتغطية الاجتماعية لمهنيي النقل الطرقي. وقد تم تم إنجاز المرحلتين الأولى والثانية لتشخيص الوضعية وتحديد التسعيرة وسيناريوهات التغطية. ويتم حاليا دراسة المرحلة الثالثة المتعلقة بتفعيل التغطية، حيث تم عقد سبع اجتماعات للجنة التقنية أيام 30 يونيو، 13 يوليوز، 14 أكتوبر، 16 و 30 نونبر و 9 و 14 دجنبر 2015. أضف إلى ذلك أن هناك هدفا لتوسيع التأمين الصحي الإجباري لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، حيث تمت المشاركة في إعداد ودراسة المشروع المتعلق بإحداث التغطية الاجتماعية لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج بعد رجوعهم إلى المغرب، وعقدت لجنة القيادة ثلاث اجتماعات للمصادقة على تقارير المرحلة الثانية والثالثة للدراسة.

أين وصل مشروع قانون الإضراب؟

الصديقي: وقع اتفاق على مستوى الحوار الاجتماعي لوضع لجنة ثلاثية لتقديم الاقتراحات. المشروع يوجد بين يدي الأمانة العامة للحكومة، على اعتبار أن مشروع القانون التنظيمي تتم المصادقة عليه في المجلس الوزاري، وهناك مسطرة معينة. أملنا هو أن نتجاوز هذه التوترات، والجميع يعي حساسية الظرفية. فنحن أمام سنة فلاحية غير جيدة، إذ أن التوقعات تقول بأننا لن نتجاوز حوالي 33 مليون قنطار، وهو ما سيكون له تأثير على السنة القادمة.

سترتفع البطالة

الصديقي: بدون شك، لكن من حسن حظنا أن الأوراش الكبرى تعوض هذا التراجع والقطاع غير الفلاحي ينمو بطريقة مستقرة في حدود 3 في المائة. وحتى تأثير القطاع الفلاحي تغير، فحينما نعود إلى الإحصائيات نجد أنه قبل بداية الألفية الحالية كلما كان الموسم الفلاحي رديئا إلا وسجلنا نسبة نمو سالبة، ومنذ 1999 إلى يومنا هذا لم نسجل معدل نمو سالب. فتأثير الجفاف انخفض، لأننا نجد اليوم تطورا في طرق السقي واتساع المساحات المسقية.

ما تعليقك على رد رئيس التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية على الرسالة التي وجهتها إليه؟

الصديقي: ليس لدي تعليق. لكن من باب المسؤولية فحينما أوجه رسالة كمسؤول وزاري إلى جهاز معين فإنها تبقى رسالة داخلية، وليست مفتوحة، وبالتالي أحرم على نفسي أن أتكلم عنها. بالنسبة لي فالرسالة تم تسريبها، لكنني لم أتلق لحد الآن جوابا عليها.

ما موقفك من الضجة المثارة على جمع التعاضديات بين التأمين وتقديم العلاج؟

الصديقي: هذا الموضوع يتعلق بالمادة 44 من مدونة التغطية الصحية. فهذه المادة تنص على أنه لا يمكن الجمع بين التأمين وتقديم العلاج، لكن لا تمنع من إنشاء مؤسسات للاستشفاء. لذلك فكرنا بالدفع بهذه التعاضديات لخلق مؤسسات مستقلة لتقوم بمهمة تقديم العلاجات، ولازال النقاش مفتوحا. فهناك تباين للآراء بين الأطباء والتعاضديات، وحتى داخل الحكومة، بشأن تفسير المادة 44. بالنسبة لي فأنا مع إعادة النظر في هذه المادة من أجل تدقيقها، فأنا أتذكر أنني كنت في البرلمان عند المصادقة على هذا المشروع وكان ذلك في آخر عمر حكومة اليوسفي، وأتذكر الظروف التي اشتغلت فيها اللجنة، ليل نهار، لإخراج هذا النص. الآن مرت 10 سنوات على دخول التغطية الصحية الإجبارية حيز التطبيق، ويجب أن تكون هناك وقفة للتقييم والتأمل ومعالجة ما ينبغي معالجة.

هل أنت مع فتح الباب أمام التعاضديات لتقديم العلاجات؟

الصديقي: يجب أن نقنن هذه الأمور، ونرى التجارب الدولية في هذا المجال حتى لا يكون هناك تعارض بين الأطباء والتعاضديات ونخلق خلافات نحن في غنى عنها. نحن في دولة الحق والقانون والمغرب يتسع للجميع، وأنا أنطلق من قناعاتي الشخصية والحزب الذي أنتمي إليه. بلادنا تعاني من الخصاص في مجال الصحة، إذ هناك خصاص ومشاكل كثيرة رغم التقدم الهائل الذي قمنا به في هذه الحكومة، أو حتى خلال الحكومات السابقة. فالسيد وزير الصحة قام بعدد من الإنجازات في مجال الأدوية ونظام “راميد”، الذي يشرف عليه صاحب الجلالة، وفي مجال توسيع التغطية الصحية وغيرها من المجالات المرتبطة بالقطاع. لكن ينبغي لنا كذلك أن نقر بأنه لازال هناك عجز في قطاع الصحة، وكم من أسرة تعاني من صعوبة في الولوج إلى الخدمات. لذلك فالمكان مفتوح لجميع المتدخلين، إذ أن القطاع الخاص لديه دور كبير في فتح العيادات للعلاج والفحص، والقطاع العمومي يلعب دورار مهما، خاصة في المناطق النائية وبالنسبة للفئات المحرومة. والقطاع التعاضدي لديه دور كبير أيضا، ولذلك يجب أن يكون هناك تكامل وليس تنافس، لأن الرابح في نهاية المطاف هو الوطن والمواطن، لنتمكن من معالجة اختللالات هذا القطاع. نحن تقدمنا كثيرا في تحيسن المؤشرات الأساسية، لكن لازلت هناك إشكالات فيما يخص معدل وفيات الأطفال والأمهات الحوامل ووجود مواطنين يعالجون بالأعشاب فقط.

لا تعليقات

اترك تعليق