تدخل الأستاذ عبد اللطيف أعمو منسق مجموعة العمل التقدمي

في المناقشة العامة

لمشروع القانون المتعلق

بالموافقة على القانون التأسيسي للإتحاد الإفريقي

19/01/2017

السيد الرئيس،

السيدتان الوزيرتان،

السيدان الوزيران،

السيدات والسادة المستشارين المحترمين،

يسعدني أن أساهم، باسم مجموعة العمل التقدمي، في هذه الجلسة الخاصة بالمناقشة والمصادقة على مشروع قانون رقم 01.17 يوافق بموجبه على القانون التأسيسي للإتحاد الإفريقي.                                                    

وعادة ما نصادق على الاتفاقيات الدولية وهي تعد بالعشرات بسرعة ، إلا أن هذه الاتفاقية استوقفتنا، ليس للتأمل فيها ولكن لوعي وإدراك مغزاها والهدف منها، وكذلك لوضعها في موقعها الحقيقي. فهي ليست ككل الاتفاقيات الدولية بالنسبة إلينا، بل هي تحمل رموزا ورسائل، وتجعل المغرب يتوجه إلى العالم وإلى إفريقيا بخطاب جديد، ومبادرات قوية عبر عنها صاحب الجلالة، خصوصا في السنة الماضية، بجولاته عبر إفريقيا، وما تلاها من إعجاب واستقطاب وتحية وقبول من طرف كل الدول ورؤسائها التي زارها.

إننا في مجموعة العمل التقدمي ننظر إلى هذه الاتفاقية من الزوايا التالية:

 أولا : كون المغرب هو دولة مؤسسة لمنظمة الوحدة الإفريقية وتحمل، بشروطها آنذاك في عام 1960 ومازالت تحمل، بصمات المرحوم محمد الخامس طيب الله ثراه بجانب زعماء وقادة التحرر الوطني أمثال المرحوم جمال عبد الناصر والمرحوم موديموكيتا والمرحوم أحمد السيكتوري وباتريس لومومبا، وغيرهم، أرواح هؤلاء مازالت تتحرك في ثقافاتنا وفي قلوبنا، وهي نور نستظل بها في مواقف كهذا الموقف.

 ثانيا: أن اجتماعنا اليوم للتأكيد، كبرلمان مغربي و باسم الأمة المغربية، على أن المغرب جزء من إفريقيا، وهويته هوية إفريقية روحا وقالبا، حسا و معنى.

ثالثا: نحن نتدارس هذه الاتفاقية من أجل المشاركة مع الدول الإفريقية نفسها في إصلاح خطأ تاريخي أقحمت فيه إفريقيا بواسطة تصرفات عمياء و طيش في زمن ما، تحكمه شروط غير التي توجد اليوم، أثبت الزمن أن هذه الشروط وأن هذا الخطأ تسببا بالفعل لإفريقيا في خسائر، وأنه تصرف طائش وخاطئ.

رابعا: من أجل تجاوز ظروف وأحوال سنة 1982، تاريخ انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية وهو على حق، و التمادي في بقاء هذا الانسحاب يضر بإفريقيا اليوم. إن إفريقيا اليوم ليست هي إفريقيا 1982، والمغرب يسعى إلى أن تكون إفريقيا تعيش عالم اليوم بكل إمكانياتها الحقيقية باعتبارها هي تحمل منظور المستقبل، وهي المستقبل كله، لذلك توجهت إليها الأنظار بشكل قوي لإمكانياتها المتزايدة البشرية والاقتصادية والاجتماعية.

خامسا:إن المغرب فخور بتراكم تجربته في كل المجالات، الديمقراطية والسياسية والاقتصادية، وهو تراكم لا يمكن أن يبخل به على إفريقيا. فخطاب دكار لصاحب الجلالة كان دليلا قويا في هذا الاتجاه، لأن تراكمنا تراكم لإفريقيا في كل أبعاد التنمية.

سادسا: إن المغرب من خلال خطابه و ممارسته يدعو إلى وضع ركائز جديدة وقوية لعلاقة جنوب /جنوب بكل مكوناتها ، وتطويرها إيجابيا حتى لا تسقط إفريقيا مرة أخرى ضحية أو غنيمة وتضيع في ثرواتها البيئية ،في مجالها وفي تاريخها وثقافتها.

سابعا: أدوار المؤسسات الدولية الإقليمية والقارية أصبحت اليوم تتوسع وتتنوع، وأصبحت لها قوة مؤسساتية ضاغطة ، فلا يمكن للمغرب أن يكون رائدا أو يكون منعشا بقوة داخل إفريقيا وأن يكون خارج منظمة الإتحاد الافريقي في نفس الوقت.

ثامنا: إعادة اكتساب المغرب لعضويته داخل الاتحاد الإفريقي هو شيء طبيعي قبل أن يكون حقا له ،لأنه دولة إفريقية ، واليوم أصبح واجبا عليه أن يلتحق بإخوانه. فأزيد من 38 دولة تناديه بتوقيعات مكتوبة، تناديه للالتحاق بها، لأن هناك ورش كبير وتحدي كبير لابد لإفريقيا أن ترفعه، والمغرب يدعو إلى رفعه.

تاسعا: أن السياسة الدبلوماسية التي يقودها صاحب الجلالة اليوم برهنت على أنها رائدة وقوية في السنوات الأخيرة، ولمسنا تجاوبا كبيرا للقادة الأفارقة مع تحركات ومبادرات جلالة الملك ، وكانت نتائج باهرة على كل المستويات.

وكبرلمان لابد أن نحيي هذا المجهود، وأن نقبض عليه، وأن نعمل من أجل أن يستمر ويكبر بقوة.

عاشرا : عودة المغرب إلى كنف الاتحاد الافريقي من شأنه أن يعزز المبادئ والقيم التي راكمها والتزم بها، سواء في نطاق الديمقراطية وحقوق الانسان، أو في تنمية معاملاته مع أصدقائه في القارات الأخرى، وفي مختلف المنظمات التي ينتمي إليها.

ومن جملة هذه المبادئ:

  • تفادي النزاعات وتعزيز الأمن والاستقرار كشرط أساسي لتحقيق النهضة والتنمية.
  • تحقيق وحدة شعوب إفريقيا والتضامن والدفاع عن سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها واستقلالها، كما ينص على ذلك الميثاق التاسيسي.

ومن جهة أخرى، فإن انضمام المغرب يعزز موقعه ويضفي المصداقية والجدية على مبادراته في مسار إيجاد حل عادل ودائم لقضية وحدتنا الترابية في ظل السيادة المغربية.

إحدى عشر: إن الشروط القانونية لانضمام المغرب للاتحاد الافريقي كما ينص عليه ميثاقه متوفرة بالتأكيد بكاملها. وما هذه الجلسة البرلمانية الخاصة إلا تأكيد على إجماع الأمة المغربية بأن مكان المغرب الشرعي داخل المنظمات الافريقية ، وأنه انضمام طبيعي وبدون شروط.

وانطلاقا من كل هاته الاعتبارات، فإن مجموعتنا تثمن المجهودات التي تقوم بها الدبلوماسية المغربية، وما وصلت إليه من نتائج جعلت مطلب انضمام المغرب إلى الاتحاد الافريقي ليس مجرد مطلب، ولكنه تعبير عن إرادة جماعية في مشاركة الدول الافريقية في رفع تحديات شعوب هذه القارة،وسنصوت بدون تردد، وبدون أدنى تخفظ لصالح مشروع هذا القانون، وندعو ،كافة المستشارين الى التصويت عليه بالاجماع.

ايها السيدات والسادة:

بهذه المناسبة، نستحضر أرواح الشهداء المغاربة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في إفريقيا، والذين ضحوا بأرواحهم من أجل أمن القارة وطمأنينة ساكنتها، ونقف ترحما على أرواحهم، وآخرهم الجنديين المغربيين هشام العوزي ومحمد العزابي من أفراد القبعات الزرق ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أفريقيا الذين قتلوا مؤخرا بإفريقيا الوسطى عندما هاجم مسلحون قافلة على بعد 60 كلم من مدينة أوبو جنوب شرقي جمهورية إفريقيا الوسطى (مينوسكا) .

كما نعبر عن تضامننا مع الشعب المالي إثر مصرع 47 من جنوده عقب تعرض معسكر للجيش لعملية إرهابية أدت إلى وقوع عشرات الضحايا .

ونقف في ذات الوقت، وقفة إجلال وتقدير لتحية أفراد القوات المسلحة الملكية المرابطة في الصحراء والفرق  المشاركة ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أفريقيا للدفاع عن الاستقرار والأمن، كما نحيي بحرارة كافة قوى الأمن التي تسهر على أمننا وطمأنينتنا، ونرفع إليهم كامل عبارات التقدير والاحترام.

 

لا تعليقات

اترك تعليق