تدعو  وزارة الاقتصاد والمالية، إلى أن تلعب دورها لضمان التمويل القار والمستدام لنظام “راميد”

في تصريح لجريدة “بيان اليوم ” على هامش تدخلها  في أشغال اللجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب .

صرحت النائبة فاطمة الزهراء برصات  للجريدة ، على هامش تدخلها في محور البعد الاجتماعي  في مشروع القانون المالي لسنة 2019 ، والذي تمت مناقشته في  أشغال اللجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب يوم الخميس 1 نونبر 2018 ،  أنها أكدت على أن أي مشروع القانون المالي للسنة المقبلة، لا يجب أن يكون خطابا للاستهلاك أو إجراءات وتدابير مرحلية، إذا كان الهدف منه، تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، بل من الضروري والمفروض أن يحقق  هذا المشروع الانطلاقة الحقيقية على المدى المتوسط والبعيد، بخصوص توزيع الثروة ببلادنا، بشكل عادل على كل المستويات .

وقالت فاطمة الزهراء برصات للجريدة، أنها عبرت عن أسفها خلال تدخلها  تجاه ما تضمنه عرض وزارة الاقتصاد والمالية على المستوى الاجتماعي، في مشروع القانون المالي لسنة 2019 والذي أوضحت أنه عرض ينظر للنفقات الاجتماعية على أنها  تمثل إكراهات، مؤكدة على أن المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، تشدد على عدم صحة هذه المقاربة، مستدلة بنموذج الدول التي حققت تقدما ونسبا مهمة ومرتفعة  في وقت قياسي ، والتي لم يتأت لها ذلك، الا بفضل الاستثمار في المورد البشري،في القطاعات الاجتماعية، وخاصة التعليم والشغل.. والصحة.

وشددت النائبة فاطمة الزهراء برصات، في معرض تصريحها، على أنها أبرزت مدى الحاجة الضرورية لمقاربة قطاع الصحة،من منطلق التحليل الملموس للواقع الملموس، مذكرة بعدد من المقاربات المبنية على الوقائع  في هذا المجال، على ضوء تجارب مجموعة من الدول بالنظر لطول أمد الحياة وانتشار الأمراض خاصة المزمنة والسرطانية. و وتسجيلها لمعدلات إيجابية على مستوى التخفيف من انتشار الامراض السرطانية،وغيرها ، مذكرة  بالمقابل بارتفاع الوعي لدى المواطنات والمواطنين بحقهم في العلاج وابتعادهم عن الطرق الشعبية التي كانت دائما تشكل خطرا على صحتهم .

وأضافت المتحدثة، أنها ذكرت في معرض تدخلها بالأهمية الكبيرة التي يكتسيها نظام المساعدة الطبية” راميد”، من خلال بلوغ عدد المواطنات والمواطنين المستفيدين إلى 12 مليون فردا تقريبا ،وهو النظام الذي أوضحت  أنه يعاني من عدة إكراهات دعت إلى تجاوزها، لكي يحقق المبتغى المأمول منه على مستوى الواقع، مشيرة بالمقابل الى الجوانب الإيجابية المحققة بفضل هذا النظام، و المتمثلة في استفادة أوساط واسعة من المواطنات والمواطنين من العلاجات والعمليات الجراحية المجانية.

وأفادت النائبة فاطمة الزهراء برصات في تصريحها، أنها توقفت على عدد من مستويات الخلل التي يعاني منها نظام المساعدة الطبية “راميد” مؤكدة على عدم حصر المسؤولية بشأنها  في وزارة الصحة، وذلك على خلفية، وجود عدد من القطاعات المتدخلة كوزارة الداخلية على سبيل المثال، على ضوء الطريقة التي يتم التعامل بها في تمكين المواطنات والمواطنين من بطاقة “راميد” ، وعدم وجود سجل اجتماعي موحد، إضافة إلى المشاكل المطروحة في الاستهداف، وكذا وجود من  يستفيدون بالمجان من هذه البطاقة دون استحقاق،مقابل مواطنات ومواطنين لا يستفيدون منها، وهم في حاجة ماسة إليها، بالنظر إلى ظروفهم الاجتماعية والمعيشية الصعبة، بالإضافة الى أن الحصول على هذه البطاقة يأخذ وقتا طويلا .

وفي جانب آخر،  المتحدثة في تصريحها، على ضرورة الفصل  بين التمويل والخدمات في التعاطي مع نظام “راميد” ملاحظة أن   الربط بين هذين الجانبين ،هو أساس المشكل الذي يعاني منه هذا النظام، والذي اضافت أنها دعت  وزارة الاقتصاد والمالية، إلى أن تلعب دورها في هذا الاطار، لكي يكون تمويله قارا ومستداما وبمداخيل واضحة ومضبوطة، خاصة مع ارتفاع عدد المستفيدين، في أفق الوصول الى التغطية الصحية الشاملة،منبهة  في السياق ذاته، الى أن الدخول في أي مشروع اجتماعي حقيقي دون ضمان شروط استدامته، سيكون بمثابة سياسة ترقيعية، خاصة وأن قطاع الصحة يعتبر حيويا وخدمة أساسية، ينبغي لكل المواطنات والمواطنين أن يستفيدوا منها .

وأوضحت النائبة فاطمة الزهراء برصات، من جهة أخرى، أنها ركزت في معرض تدخلها،على أهمية نظام “راميد” على مستوى العرض الصحي، لكنها لاحظت بالمقابل،أن هذا  النظام يظل غير متكافئ في كنهه، كما لا يقدم خدمة متكافئة لكل المغاربة ،باعتبار ما يشكله من محدودية في الولوج والاستفادة من الخدمات الصحية في القطاع الخاص ، على عكس نظام التغطية  في القطاع العمومي ، الأمر الذي يشكل ضغطا على المستشفيات العمومية تقول فاطمة برصات ، مضيفة أنها دعت الحكومة بالمناسبة، الى إقرار المراسيم التطبيقية الخاصة بقانون التغطية للمهن الحرة  والمستقلين، والتي لم يتم إخراجها حتى الآن، علاوة على ضرورة إخراج مشروع القانون المتعلق بالتغطية للآباء، إلى حيز الوجود، مؤكدة على أن تفعيل هذه الإجراءات،وغيرها، سيساهم في تخفيف الضغط على  نظام المساعدة الطبية “راميد”

كما  أضافت  المتحدثة في تصريحها للجريدة، أنها دعت إلى  ضرورة إصلاح نظام التعميم الإجباري على المرض،  وذلك على خلفية أن أكبر مستفيد منه هو القطاع الخاص، في حين أن القطاع العام لا يستفيد إلا من 8 في المآئة، كما شددت على  ضرورة توفير مناصب إضافية على مستوى الأساتذة الجامعيين بكليات الطب ، وكذا توفير كليات إضافية للطب، وإعادة النظر في سقف معدلات ولوج الطلبة  إليها، لتوفير موارد طبية تلبي الجاجيات والخصاص المسجل في هذا المجال، علاوة على الرفع من مؤسسات تكوين الموارد البشرية شبه الطبية .

وعلى مستوى وزارة الفلاحة  أوضحت النائبة فاطمة الزهراء برصات، أنها دعت إلى تخصيص نسبة من الاعتمادات المالية التي يوفرها لها صندوق التجهيز الجماعي،لتحهيز وتشييد  عدد من المؤسسات والمنشآت الطبية على المستوى القروي مشيرة الى أن مشروع مخطط الصحة في أفق 2025 الذي أقرته وزارة الصحة، لا يمكن تحقيقه وبلورته على أرض الواقع، دون تمويل حقيقي، مضيفة أن المستشفى العمومي، لا يمكن إنقاذه وإعطائه مكانته الحقيقية إلا بتظافر كل الجهود على مستوى الحكومة، مشددة على ضرورة أن  لا تبقى وزارة الصحة في فوهة المدفع على حد قولها، وإنما من الضروري أن تتحمل وزارة الاقتصاد والمالية مسؤوليتها الكاملة في توفير التمويل اللازم لقطاع الصحة، مع تفعيل الحكامة الضرورية في التدبير علاوة على النظر والتعامل مع القطاعات الاجتماعية وعلى رأسها الصحة والتعليم والشغل، بنظرة إيجابية،باعتبارها أكبر القطاعات المنتجة للثروة .

محمد بن اسعيد – مجلس النواب

 

لا تعليقات

اترك تعليق