في إطار القراءة الثانية باسم المجموعة النيابة للتقدم والاشتراكية، خلال جلسة الدراسة والتصويت على النصوص الجاهزة، واختتام الدورة، بتاريخ 14/02/2018

السيد الرئيس،

السيدتين  الوزيرتين،

السيد الوزير ،

السيدات والسادة النواب المحترمون،

يشرفني أن أتناول الكلمة باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية،في إطار المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 13 .103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، في إطار قراءة ثانية. وهو مشروع يكتسي أهمية كبيرة، بالنظر للسياق الذي يأتي فيه، والذي يتسم بمواصلة تنزيل المنظومة القانونية والحقوقية التي أرساها دستور 2011، وترصيد وتطوير للمكتسبات التي حققها المغرب، وهي مناسبة نذكر فيها، بنضال حزبنا، حزب التقدم والاشتراكية، من أجل إقرار العدالة الاجتماعية، وترسيخ الحريات والمساواة والمناصفة وقيم الحداثة، عبر الإستثمار الأمثل للتجربة والفكر الإنسانيين، في التقائية تامة، مع تطلعات شعبنا، وقواه الحية، لمواجهة جميع مظاهر الفقر والهشاشة والأمية والإقصاء، التي تعاني منها فئات واسعة في وطننا الحبيب.

السيد الرئيس،

إن هذا المشروع ، جاء من أجل تمكين المغرب من إطار قانوني معياري، يعزز ويقوي حماية حقوق المرأة والنهوض بها، وصيانة كرامتها، وذلك بتوفير الحماية القانونية اللازمة للنساء ضحايا العنف، عبر إدراج العديد من المقتضيات القانونية، والآليات المؤسساتية والمسطرية والتدابير الاحترازية في القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، للتكفل بالنساء ضحايا العنف ومواكبة إدماجهن السلس عبر التوجيه والإرشاد، من أجل تجاوز آثار العنف الممارس عليهن وعلى أسرهن، وتنسيق تدخلات جميع الفاعلين في الميدان لتحقيق حماية فعالة، وشروط احتضان ملائمة للنساء ضحايا العنف.

السيد الرئيس،

لقد سبق لمؤسساتنا التشريعية، في الولاية السابقة والحالية، أن صادقت على مجموعة من النصوص القانونية، التي تروم مواصلة استكمال المنظومة القانونية والحقوقية والمؤسساتية، من أجل ترسيخ حقوق المرأة، في اتجاه الانتصار لمبادئ المساواة والمناصفة وقيم الحداثة والديمقراطية، وتمكين النساء من حقوقهن كاملة، من أجل بناء أمة عادلة ومنصفة وديمقراطية.

وفي هذا السياق، نحيي النقاش العمومي الهادئ الذي واكب مشروع القانون، لإنتاج نص قانوني في مستوى تطلعات وانتظارات جميع القوى الحية، من أجل تحقيق تأطير جيد يحقق التفاعل الأمثل بين المنظومة القيمية والمعيارية والقانونية لهذا الموضوع، في اتجاه ضمان التفعيل السليم للمنظومة القانونية، بعيدا عن أي تقاطب حزبي أو اعتبارات سياسوية ضيقة .

السيد الرئيس،

السيدة الوزيرة المحترمة،

إن الواقع الذي نعيشه اليوم، أقل ما يمكن أن يقال عنه، أنه واقع مؤلم وصعب على النساء و الفتيات اللواتي يعانين من ضعف الحماية القانونية والاجتماعية.  وإن الإشكال الكبير، هو أن العنف ضد النساء و التمييز أصبح يتجدر ويعاد إنتاجه من خلال العنف الجندري، أي العنف الممارس على النساء لكونهن نساء، وهو من أكثر أشكال التمييز ضد النساء انتشارا ،ويشكل أبشع إنتهاكات حقوق الإنسان وأكثرها شيوعاً. وهنا السيدة الوزيرة نذكر بحالة الفتاة في الدار البيضاء في الحافلة ، وكذلك حالات أخرى، في مناطق مختلفة في الأماكن العمومية، التي تابعهناها باستنكار كبير .

السيدة الوزيرة،كذلك نذكر أيضا، ببعض الأرقام التي أوردتها المندوبية السامية للتخطيط ،حول العنف الممارس داخل الأسرة،وهنا نذكر أن 55٪،من النساء تعرضن للعنف، خلال الإثني عشرة شهرا،  قبل البحث ، إلى شكل، على الأقل، واحد، من أشكال العنف على النساء بالفضاء الزوجي. أما بالوسط العائلي فإن العنف الممارس على النساء والفتيات، خلف أكثر من مليون ضحية، بمعدل انتشار بلغ 13,5٪.

السؤال المطروح اليوم، يتعلق بقدرة القوانين على تأطير التحولات الاجتماعية، من خلال التوفر على قواعد قانونية قادرة فعلا على تأطير الواقع والارتقاء به، ليعيش المجتمع بشكل أفضل، و يشعر الجميع بالحماية و الأمن القانونيين، وتوفير  المقومات الأساسية لتفعيل هذه القوانين، على أرض الواقع . كذلك من خلال توفير مؤسسات إيواء النساء ضحايا العنف تصون كرامة وحرمة النساء، كما يجب أن يكون للقانون دور بيداغوجي و تربوي،  يساهم بشكل كبير في التنشئة الاجتماعية للمواطنين والمواطنات.

الأخطر من ذلك السيدة الوزيرة المحترمة، هو أن القانون في بعض الأحيان، يكون هو مصدر لممارسة العنف المجتمعي على النساء والفتيات، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر،التحايل على مسطرة زواج القاصرات، حيث أصبح الاستثناء قاعدة ، وأصبحت هذه الظاهرة في استفحال، وأصبحنا اليوم ،أمام اغتصاب يومي للطفولة ، ونحن نلاحظه بشكل يومي، وما يخلف ذلك، من آثار وخيمة على المجتمع.

السيد الرئيس،

إن التحدي الأساسي الذي يواجه تفعيل هذا القانون، يتمثل في توسيع بنيات التكفل بالنساء ضحايا العنف. وفي حزب التقدم والاشتراكية سنقدم مجموعة من الملاحظات،باختصار :

– أولا: ضرورة التربية على حقوق المرأة والمساواة ، مع تعديل القوانين التي تكرس التمييز ضد نصف ساكنة المغرب.

– التطبيق الفعلي للقانون، وعدم توسيع السلطة التقديرية للقضاة .

– حماية الطفلات من خلال القضاء على ظاهرة التشغيل في البيوت وزواج القاصرات؛

– وأخيرا، لا يمكننا في حزب التقدم والاشتراكية إلا أن نرحب بكل المبادرات التي تحمي النساء من العنف.

وسنصوت على هذا القانون بالإيجاب ، إلى حين تجويده إن شاء الله، في المستقبل.

 

لا تعليقات

اترك تعليق