الجلسة التشريعية العامة المنعقدة بمجلس النواب يوم 4 دجنبر 2017

السيد الرئيس؛

السيدة  الوزيرة المحترمة؛

السيدات والسادة النواب المحترمين؛

يشرفني أن أتناول الكلمة باسم فرق ومجموعة الأغلبية، في إطار مناقشة مشاريع قوانين يوافق بموجبها على اتفاقيات مبرمة بين المملكة المغربية، سواء في إطار اتفاقيات ثنائية أو في إطار اتفاقيات متعددة الأطراف، وتهم عدة مجالات، منها ما يتعلق بالمجال التنموي وتمويل المشاريع،وكذا الجانب الأمني والتعاون القضائي، علاوة على التعاون في مجالات النقل والبحث العلمي والتكنولوجي وغيرها من المجالات.

ففيما يخص تقوية وتعزيز تجذر المغرب في عمقه الإفريقي، تأتي المصادقة على مشروع قانون 44.17 الذي يوافق بموجبه على النظام الأساسي لإفريقيا 50، وكذا مشروع قانون 45.17 الذي يوافق بموجبه على الاتفاق بين المملكة المغربية وإفريقيا 50، بشأن إنشاء المقر الاجتماعي لإفريقيا 50 فوق تراب المملكة المغربية، والموقعين بالدار البيضاء في 29 يوليوز 2015، وهي المصادقة التي تجعل المملكة المغربية ملتزمة بتنفيذ الإجراءات المسطرية، المتعلقة بالانضمام إلى هياكل وأجهزة الاتحاد الإفريقي، والمساهمة بفعالية ونجاعة في أدائها الجيد والمنسجم مع الآفاق الجديدة المقبلة عليها قارتنا الإفريقية، من خلال جلب المزيد من الاستثمارات ،وتحقيق أهداف التنمية، والدفاع عن مصالحها، إقليميا ودوليا، بغية الاستجابة لطموحات وتطلعات شعوب القارة، في التنمية المستدامة والمنصفة.

وهي مناسبة، نجدد من خلالها تثميننا العالي للمجهودات الجبارة والمبادرات الحميدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تجاه بلدان القارة الإفريقية التي حظيت، ولا تزال تحظى،بتقدير كبير نابع من الالتزام الصادق لبلدنا، بعقد شراكات قوية في كافة المجالات، وهو الأمر الذي جعل المغرب يكرس سمعته ويرتقي بمكانته المتميزة في الساحة الإفريقية.

السيد الرئيس؛

السيدة الوزيرة المحترمة؛

السيدات والسادة النواب المحترمين؛

إن المغرب الذي يعد مرجعا دوليا في مواجهة كافة أشكال الجرائم، باعتراف الدول والمنظمات الدولية الفاعلة في هذا المجال، والتي أكدت على أن المغرب يحتل مكانة الريادة في المجهودات التي يقودها المجتمع الدولي، خاصة في مواجهة الإرهاب والتطرف الديني، وجميع أشكال العنف.

وقد تم تتويج ذلك، كعربون اعتراف وعرفان كبيرين، بمنح “الائتلاف العالمي من أجل الأمل” لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، “جائزة الاعتراف الخاصة للريادة في تعزيز قيم التسامح والتقارب بين الثقافات”، وذلك بالنظر للقيادة السديدة لجلالته، في تعزيز الانسجام بين مختلف الثقافات،سواء بالمغرب أو على الساحة الدولية.

وعلى هذا الأساس، فإن المغرب يواصل مجهوداته لتعزيز التعاون الدولي، عبر مصادقته على العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الجماعية والثنائية، المتعلقة بالتعاون القضائي والأمني المتبادل، وتسليم المجرمين، اقتناعا منه، بأن واقع الجريمة غير الوطنية، يحتم تعاونا فعالا لمكافحة هذا الصنف من الجرائم، على جميع الأصعدة القانونية والمؤسساتية، وذلك من خلال تطوير آليات الملاحقة القضائية، الوطنية والدولية، وإحداث مؤسسات متخصصة، تجعل من التعاون الآلية الأضمن والأنجع، لعدم الإفلات من العقاب. وهو السياق الذي تأتي فيه مصادقة مجلسنا الموقر على كل من مشروع قانون 28.16 الذي يوافق بموجبه على الاتفاقية في ميدان تسليم المجرمين الموقعة بموسكو في 15 مارس 2016 بين المملكة المغربية وروسيا الاتحادية، ومشروع قانون 31.17 الذي يوافق بموجبه على اتفاقية التعاون بشأن الأمن الداخلي الموقع بلشبونة في 20 أبريل 2015 بين المملكة المغربية والجمهورية البرتغالية، وكذا مشروع قانون رقم 43.16 يوافق بموجبه على اتفاقية التعاون القانوني والقضائي الموقعة بالدوحة في 5 أبريل 2016 بين حكومة المملكة المغربية وحكومة دولة قطر.

السيد الرئيس؛

السيدة الوزيرة المحترمة؛

السيدات والسادة النواب المحترمين؛

إن انفتاح المغرب على محيطه الإقليمي والدولي، اعتبارا للمكانة المرموقة التي يحظى بها لدى كل الشركاء، سيؤهله لتعزيز علاقات التعاون القائمة سواء الثنائية أو المتعددة الأطراف، فضلا عن تدارس سبل تطويرها، وذلك بالاستثمار الجيد للقواسم المشتركة، الثقافية والتاريخية والجيوسياسية  التي ستمكن من فتح آفاق جيدة وواعدة، لتطوير التعاون، وتطوير الشراكات بشكل متنوع ومتعدد، ولا سيما، في مجال الاهتمام المشترك. وفي هذا الإطار، تأتي مصادقة فرق ومجموعة الأغلبية على الاتفاقيات المتعلقة بالخدمات الجمركية والطاقة، والطاقة المتجددة والخدمات الجوية، والنقل البحري، والملاحة البحرية والبحث العلمي والتكنولوجيات الحديثة.

السيدة الوزيرة المحترمة ؛

يحق لنا اليوم الافتخار بما وصلت إليه بلادنا، بحيث أصبح بالإمكان توسيع حضورها الاقتصادي والاستثماري، وفتح آفاق جديدة خاصة على مستوى القارة الإفريقية وإعطاء نفس جديد للمقاولة المغربية المتوسطة والصغيرة، بهدف جعلها في مستوى الرهانات والتحديات المطروحة.

كما يحق لنا الافتخار بنجاح المغرب في تنويع الشركاء الاستراتيجيين للمملكة، بقارتنا الأم إفريقيا، ولما لذلك من دور محوري في الحفاظ على قضايا السلم والأمن بإفريقيا، وخدمة القضايا الاقتصادية والتجارية المشتركة، وكذا بتميز الشراكة مع دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعبر عن عمق وقوة العلاقات بين الجانبين، وتقارب الرؤى تجاه القضايا الإقليمية، وهو ما يتم التعبير عنه من خلال بلورة مواقف موحدة وإعطاء دفعة جديدة للشراكة الإستراتيجية بين الرباط ودول الخليج، التي تعتبر امتدادا لعلاقات تاريخية متينة ووثيقة. علاوة على انفتاح بلادنا على فضاءات سياسية واقتصادية كبرى مثل روسيا والصين والهند وغيرها، وهو ما يعطي لبلادنا نفسا سياسيا واقتصاديا جديدا، يؤهلنا للعب أدوار طلائعية، إقليميا ودوليا، في المستقبل القريب. كما يتعين علينا اليوم، التوجه كذلك نحو دول أمريكا اللاتينية، كفضاءات سياسية واقتصادية جديدة، من شأنها تقوية وتعزيز مكانة المغرب، وتجذر أدواره على الصعيدين الإقليمي والقاري.

ولا بد كذلك، والنقاش هنا مفتوح دائما، من العمل على دعم الدبلوماسية الموازية، البرلمانية منها والمدنية، والانفتاح على كافة أطياف المجتمع المدني، ومدها بكل ما يلزم من دعم معنوي،وطائقي،ومادي، ولوجستيكي، من أجل التعريف الكامل بالقضايا المتعددة، في إطار علاقاتها مع منظمات المجتمع المدني والسياسي داخل الحدود وخارجها، خاصة مع اتساع وتنوع مجال العلاقات الدولية، ومعها تنوع الدبلوماسيات وتعدد أغراضها وأشكالها، لأن أدوار هذه الدبلوماسية، أصبحت ضرورية إلى جانب الدبلوماسية الرسمية، وهو ما نلمسه في تجارب دولية، علينا الاقتداء بها، وعلينا السير قدما، من أجل تعزيز عدد من المبادرات، ودعمها والإنصات والاستماع ، لكافة الطروحات والتصورات التي تهدف دائما إلى الدفاع عن قضايا الوطن وتعزيزها بشكل تشاركي ، بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية البرلمانية ،والدبلوماسية الموازية المتعددة المجالات .

وهنا، ونحن في فرق و مجموعة الأغلبية، ندرك حجم الإمكانيات المطلوبة لأداء الدبلوماسية لأدوارها كاملة، خاصة أمام الإمكانيات الضخمة التي توفرها مثلا بعض الدول الأخرى التي تنافس وجودنا في المنتظم الدولي، ولكن نحن نمتلك ثروة بشرية هائلة مؤهلة لكي تلعب أدوارها كاملة.علينا الاستثمار فيها .

السيد الرئيس؛

إن المصادقة على مشاريع القوانين التي يوافق بموجبها على 11 اتفاقية، أبرمها المغرب سواء في إطار التعاون الثنائي أو المتعدد الأطراف، يأتي انسجاما مع قناعة فرق ومجموعة الأغلبية الراسخة، بالدور الهام والمركزي، وكذا على حجم المجهودات التي تقوم بها الدبلوماسية المغربية،تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في إطار السعي لتعزيز وتوسيع الإطار القانوني والمؤسساتي لعمليات التعاون وإرساء أرضية مشتركة في تعزيز العلاقات.

ولا يسعنا في  فرق ومجموعة الأغلبية، إلا أن نثمن مقتضيات هذه المشاريع قوانين، التي يوافق بموجبها على الاتفاقيات المشار إليها، والتي ستعمل على تعزيز الإشعاع الدولي لبلادنا وخدمة قضاياها العادلة والمشروعة. لذلك كله، سنصوت بالإيجاب على هذه المشاريع ، مشاريع القوانين،آملين السيدة الوزيرة ومن خلالكم الحكومة، على إعطاء الاهتمام الأكبر  للدبلوماسية  الاقتصادية، وباقي أنواع الدبلوماسيات الموازية،  باعتبارها عوامل أساسية، تعمق وتعزز العلاقات الدولية في جميع المجالات ، وتنتصر للدفاع المشترك، عن قضايا الوطن ، في إطار سبل التعاون والشراكة المنتجة، بمنطق رابح – رابح بين الجميع ومع كل الأصدقاء والأشقاء.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته  .

لا تعليقات

اترك تعليق