عبد الأحد فاسي : وثائق التخطيط تشكل مصدرا هاما للمؤشرات المجالية التي من شأنها مساعدة مختلف الفاعلين الاقتصاديين

عقد مجلس إدارة الوكالة الحضرية القنيطرة-سيدي قاسم-سيدي سليمان، اليوم الاثنين بسيدي سليمان، دورته الثامنة عشر تحت شعار “20 سنة من الخبرة في خدمة المجالات”، برئاسة وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، السيد عبد الأحد عبد الأحد فاسي فهري .

وفي كلمة افتتاح هذا الاجتماع، قال السيد عبد الأحد فاسي فهري إن هذه الدورة تنعقد في سياق يتسم بمواصلة تنفيذ وتنزيل الإصلاحات الهيكلية الكبرى بالبلاد، والتي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خاصة ورش الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري وإصلاح منظومة الدعم والحماية الاجتماعية ومنظومة التكوين المهني، مضيفا أن جل هذه الأوراش تعتبر مداخل أساسية لتحقيق تنمية جهوية قائمة على التوزيع الأمثل للأنشطة والساكنة، كما تضمن استدامة الموارد والمجالات، بالإضافة إلى تعزيزها لآليات الحكامة الجيدة والنجاعة الترابية والتنمية السوسيو اقتصادية.

وأوضح السيد عبد الأحد فاسي فهري  أن مضامين المخططات ووثائق التخطيط تشكل مصدرا هاما للمؤشرات المجالية التي من شأنها مساعدة مختلف الفاعلين الاقتصاديين في بلورة تصور استشرافي حول مجال استثماراتهم، وبالتالي مدى مردوديتها ونجاحها، مشيرا، في هذا الصدد، إلى أن الوزارة تعتزم بلورة توجهات السياسة العامة لإعداد التراب الوطني، على شكل وثيقة استشرافية وأداة مرجعية تؤسس لمفهوم جديد للتخطيط المجالي، وتحدد بوضوح الأولويات الحكومية وخيارات الدولة في مجال إعداد التراب.

وأضاف المسؤول الحكومي أن القطاع عمل على إرساء منظومة جديدة للتخطيط العمراني تنبني على إعادة النظر في المرجعيات المعتمدة لتغطية المجالات بوثائق تعمير من جيل جديد، تتوخى تكريس وبلورة استراتيجية تعتمد منظورا متجدد للتعمير يتأسس على الاستشراف والاستباقية، مع الرفع من قدرة مقاومة وتكيف المجالات والاستدامة المجالية.

وبشأن تنمية العالم القروي والنهوض بأوضاعه العمرانية، جدد وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، حرص القطاع على تغطية جميع المراكز والتجمعات العمرانية القروية بوثائق التعمير من أجل توفير ظروف وشروط الاستقرار للساكنة، ولغاية توفير الخدمات والمرافق العمومية الضرورية، مشددا على إعمال مبادئ المرونة واليسر في دراسة الملفات، مع توسيع مجال وقاعدة الاستفادة من التسهيلات الممنوحة بمقتضى النصوص التشريعية والدوريات الوزارية. وبعدما استعرض الترسانة القانونية المنظمة للقطاع، أشار السيد عبد الأحد فاسي فهري  إلى الإنجازات المهمة المحققة في مجال الإسكان، وبعض التحديات التي لا يزال يواجهها، من قبيل عدم ملاءمة العرض السكني للطلب ببعض المناطق، وعقبات محاربة السكن الصفيحي، بالإضافة إلى مشكل المباني الآيلة للسقوط في الأنسجة العتيقة، مبرزا أن الوزارة اعتمدت مقاربات محلية لبرمجة عرض سكني ملائم وذي جودة، كما طورت مقاربات من شأنها تجويد برنامج مدن بدون صفيح، وبرنامج التدخل في السكن الآيل للسقوط.

وبحكم النفوذ الترابي للوكالة الحضرية الغني والمتنوع، سجل الوزير الحاجة إلى أخذ التحديات المجالية الآنية والمستقبلية بعين الاعتبار، بغية تحقيق الأهداف المتوخاة من البرامج التوقعية للوكالة عبر وضع مقاربة متجددة لتدبير الشأن الترابي، ومن خلال نهج سياسة تضمن استدامة الجهود الرامية إلى تعميم التغطية بوثائق التعمير وديمومة مصاحبة وتأطير التوسع العمراني، داعيا إلى استحضار البعد البيئي في الدراسات التعميرية والنوعية، مع الحرص على تقوية التنسيق مع جميع الفرقاء بالجهة في ما يتصل بمواكبة المشاريع التنموية وتتبع الدراسات الجهوية.

من جهتها، أكدت مديرة الوكالة الحضرية القنيطرة-سيدي قاسم-سيدي سليمان، السيدة ناهد حمتامي، في كلمة بالمناسبة، أن سياق انعقاد هذه الدورة يصادف الذكرى العشرين لإحداث الوكالة الحضرية كمؤسسة عمومية في خدمة المجال والفاعلين المحليين، داعية إلى تعزيز دور الوكالة الحضرية في ما يتعلق بمواكبة تنفيذ استراتيجية الوزارة وباقي الاستراتيجيات والبرامج القطاعية والمشاريع الكبرى ذات الوقع الجهوي والوطني.

وشددت السيدة حمتامي، في هذا الإطار، على ضرورة العمل على إعادة تموقع الوكالة الحضرية، بحكم الطابع الأفقي لقطاع التعمير، من خلال اعتماد سياسة تدبيرية جديدة ترتكز على المواصفات القياسية العالمية للجودة إيزو 9001 حسب صيغتها الجديدة 2015، بغية إرساء سياسة مجالية متجددة بغرض تحسين إطار عيش المواطنن وتقليص تفاوتات التنمية بين المجالات، وخاصة بالعالم القروي، مع تحفيز الاستثمار وتبسيط وتسهيل المساطر لتعجيل آجال البت في الملفات والطلبات.

كما أشارت إلى ان الوكالة صادقت على سبعة تصاميم تهيئة، من بينها أول تصميم تهيئة لكل من مدينتي سيدي سليمان والمهدية، في ما توجد تسعة تصاميم في مرحلة اللجنة التقنية المحلية، ووثيقتان تعميريتان طور المصادقة، و15 وثيقة تعميرية قيد الدراسة، مضيفة انه سيتم اعتماد جيل جديد من الدراسات يهم استدامة المجالات وتقويتها، مع العمل على الارتقاء بالجودة المعمارية والعمرانية للمشهد الحضري، ومواكبة التحول الرقمي لهذه المجالات.

وفي ما يخص تحسين مناخ الأعمال وتوفير الإطار القانوني والتقني، أفادت السيدة ناهد حمتامي بأن الوكالة الحضرية القنيطرة-سيدي قاسم-سيدي سليمان، قامت بدراسة ما مجموعه 6649 طلب ترخيص، حظي منها 5880 مشروع بالموافقة، أي ما يمثل نسبة 88 بالمئة.

من جانبه، أكد عامل إقليم سيدي سليمان عبد المجيد الكياك، أن النفوذ الترابي للوكالة غالبيته قروي بنسبة تتجاوز 87 بالمئة، داعيا في هذا الإطار إلى تبني صيغ حكامة استراتيجية من أجل تحقيق تنمية مجالية مستدامة.

وأوضح أن الوكالة الحضرية تعد من الآليات الرائدة في تحقيق أهداف التخطيط والتدبير الترابي، لما فيه خدمة المصلحة العامة، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية.

وتم على هامش انعقاد الدورة الثامنة عشر للمجلس الإداري للوكالة الحضرية القنيطرة-سيدي قاسم-سيدي سليمان التوقيع على اتفاقية شراكة بين وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة والوكالة الحضرية، تتعلق بتوفير المواكبة لهذه الأخيرة قصد ضمان مبادئ الاستدامة والنجاعة الطاقية في مشروع بناء مقرها الجديد.

كما تم التوقيع على اتفاقيات شراكة بين عمالات أقاليم سيدي سليمان والقنيطرة وسيدي قاسم، والوكالة الحضرية، تروم ضمان الاستدامة في البرامج والمشاريع المنجزة وتحقيق التنمية المنشودة، وأيضا اتفاقيات شراكة وتعاون بين العمالات المذكورة وغرفة الصناعة والتجارة والخدمات لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، تهدف إلى إرساء تعمير تجاري وصناعي وخدماتي مستدام على مستوى الأقاليم الثلاث.

وتضمن جدول أعمال الدورة التي عرفت حضور عمال صاحب الجلالة على أقاليم كل من القنيطرة وسيدي سليمان وسيدي قاسم، بالإضافة إلى رؤساء المجالس الجماعية وممثلي المصالح الخارجية، نقطا تتعلق أساسا بالمصادقة على محضر اجتماع الدورة السابقة للمجلس الإداري للوكالة، والمصادقة على التقريرين الأدبي والمالي لسنة 2018 وبرنامج العمل وكذا ميزانية 2019.

مقالات ذات صلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.