بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ليوم الثلاثاء 09 أبريل 2019

يعبر عن استيائه للمنحى الاختزالي والسلبي الذي تسعى بعضُ الأطرافِ تَوْجِيهَ النقاش إليه بخصوص مشروع القانون الإطار للتربية والتكوين

تداول المكتب السياسي، خلال اجتماعه الأسبوعي ليوم الثلاثاء 09 أبريل 2019، عددا من القضايا المتصلة بالراهنية الوطنية، حيث توقف بالخصوص عند مستجدات مسار المصادقة على مشروع القانون الإطار للتربية والتكوين، مُعَبِّرًا عن استيائه  للمنحى الاختزالي والسلبي الذي تسعى بعضُ الأطرافِ تَوْجِيهَ النقاش إليه بخصوص الموضوع، من خلال مواقف تتسم بالمُغالاة واللامسوؤلية والتعاطي السياسوي المشحون بالحسابات الضيقة، مما من شأنه عرقلةُ المصادقة على النص المذكور، والذي لا يشكل، على أهميته البالغة، سوى مرجعا لإصلاح منظومتنا التعليمية المتعثرة، علما أن هذا الورش الإصلاحي الوطني المحوري سيحتاج بعد هذه المرحلة، إذا ما تم تَجاوزُها، إلى عشرات النصوص ومئات التدابير المُصاحبة والتي ستتطلب مُنتهى الإرادة والجدية والمسؤولية والجرأة السياسية والأجواء الإيجابية والتماسك السياسي.

بالمناسبة، إذ يجدد المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية تأكيده على أهمية مسألة لغات التدريس، فإنه في نفس الوقت يعتبر أن التوافق الأولي الذي تم حول مقاربتها على أساس أن اللغة العربية هي لغة التدريس الأولى، بصفتها اللغة الرسمية للبلاد إلى جانب اللغة الأمازيغية المُنتظر تفعيلها، مع الانفتاح على اللغات الحية في تدريس مواد أو  مجزوءات بعينها وفي مستويات دراسية محددة، لَيُعَد مخرجا إيجابيا يتعين عَدَمُ تفويتِ الفرصة التاريخية التي يتيحها، كما حدث للأسف في كل المشاريع الإصلاحية السابقة، وذلك من أجل المرور إلى الأمور الحاسمة الأكثر أهميةً واستعصاءً، وعلى رأسها إعادةُ الاعتبار لمكانة المدرسة العمومية، فضلا عن القضايا البيداغوجية والديداكتيكية، وملفات البرامج والمناهج والوسائل التعليمية، وكذا سبل الارتقاء بالأوضاع المادية والمعنوية والتكوينية لنساء ورجال التعليم، بأفق الوصول إلى تعليم مُعَمَّم وجَيِّد يكفلُ تكافؤ الفرص والمساواة بين مختلف الفئات والمجالات وبين التلميذات والتلاميذ كما هو منصوص عليه دستوريا.

يعرب عن تطلعه إلى أن يتم إعمالُ كافة السبل والوسائل المتاحة قانونيا وسياسيا لطي ملف معتقلي أحداث الحسيمة

من جانب آخر، تطرق المكتب السياسي إلى الأحكام القضائية الاستئنافية التي تم إصدارُها في حق النشطاء المعتقلين والمُتابعين على خلفية تُهَمٍ تتعلق بالأحداث التي شهدها إقليم الحسيمة، وهي الأحكام المُؤَيِّدة لتلك التي سبق النطقُ بها في المرحلة الابتدائية.

ومع الاحترام الواجب لسلطة القضاء واستقلاليته، فإن المكتب السياسي، على غرار أوساط مغربية واسعة، تأكيدا للموقف الذي أعلنه بعد صدور الأحكام  في المرحلة الابتدائية، يُعَبِّرُ عن ألمه وأسفه الشديد للأحكام القاسية في حق النشطاء المعنيين، مُعتبرا أن هذه الأحكام ليست كفيلةً أبدًا بإرساء أجواءِ الانفراج التي نرجو أن تسود بلادنا، ومعربا عن تطلعه إلى أن يتم إعمالُ كافة السبل والوسائل المتاحة قانونيا وسياسيا، بِمَا يُمَكّنُ من الطي النهائي لهذا الملف، ومن بعث روح إيجابية في الحياة العامة الوطنية.

يعتبر “حوادث السير” التي يروح ضحيتها العاملات والعمال الزراعيون من صميم سؤال حمايتهم الاجتماعية

في سياق آخر، تناول المكتب السياسي حيثيات “حوادث السير” المفجعة والمتواترة التي يروح ضحيتها العاملات والعمال الزراعيون، ومعظمهم نساء، في عدد من المناطق الفلاحية ببلادنا (مولاي بوسلهام، تارودانت، الفقيه بنصالح، شتوكة آيت باها… ).

وإذ يتقدم المكتب السياسي إلى الأسر المكلومة بأحر التعازي وأصدق المواساة، فإنه يعتبر أن الأمر لا يتعلق بحوادث سير عادية، بل إنه متصل بشكل وثيق وعميق بسؤال الحماية الاجتماعية للعاملات والعمال الزراعيين، مما يستدعي تدخلا عاجلا للسلطات والقطاعات الحكومية المعنية من أجل تَمَلُّكِ الإرادة السياسية القوية في توفير كل ما يلزم من وسائل لتطبيق قانون الشغل بشكل صارم، وإعمال مقتضيات دولة الحق والقانون في كافة مناحي المجال الاجتماعي، وحماية أرواح العاملات والعمال الزراعيين، ووضع حد لجشع أرباب عدد من الضيعات الفلاحية الذين لا يتورعون عن الاستغلال البشع للعاملات والعمال ونقلهم في ظل شروطٍ مُهينة ولا إنسانية، فبالأحرى شروطٍ تحترم قانون الشغل.

يتوقف عند تطورات الأوضاع إقليميا ( ليبيا، السودان، والجزائر )

من جهة أخرى، تناول المكتب السياسي عددا من التطورات والمستجدات التي يشهدها المحيط الإقليمي لبلدنا.

هكذا توقف عند الأحداث الأخيرة في ليبيا الشقيقة، واستحضر المخاطر الجدية التي صارت تهدد مستقبل البلد، بما في ذلك بوادر حرب أهلية، معبرا عن أسفه لهذه التطورات السلبية، وداعيا جميع الأطراف إلى الوقف الفوري لإطلاق النار حفاظا على الوحدة الوطنية واستشرافا لتحقيق الاستقرار والانكباب على ورش البناء الإصلاحي الشامل بكل استقلالية، بعيدا عن كل تدخل أجنبي كيفما كان.

كما تطرق المكتب السياسي إلى الأوضاع في السودان وما تعرفه من تصاعد للتظاهرات الشعبية، وعَبَّرَ عن تضامنه مع مطالب الشعب السوداني المشروعة، وعن رفضه المطلق للقمع الذي تُوَاجَهُ به مُطالبَاتُهُ وتحركاتُهُ في محاولةٍ لإسكات صوته المتطلع نحو الديمقراطية والعدالة ودولة الحق والقانون.

في السياق ذاته، وقف المكتب السياسي عند التطورات التي تشهدها الشقيقة الجزائر، معربا عن تقديره واحترامه التام لإرادة الشعب الجزائري في أن يجد طريقه سريعا نحو الديمقراطية والاستقرار والتقدم.

ويدقق برنامج العمل المتصل بالحياة الداخلية للحزب ويقر 04 ماي المقبل تاريخا لالتئام الدورة الرابعة للجنة المركزية

وبخصوص حياة الحزب، نوه المكتب السياسي على الخصوص بالنجاح الذي يعرفه الملتقى العربي للقيادات الكشفية والذي تستضيفه منظمة الكشاف الجوال بمدينة سلا، كما أشاد بالنشاط الحالي الهام لمنظمة الطلائع أطفال المغرب متمثلا في الدورات التدريبية الوطنية التي تنظمها في كل من السعيدية والحوزية وإنزكان آيت ملول.

كما دقق المكتب السياسي برنامج عمل الفترة المقبلة، وفي مقدمة مَحَاوِرِهِ التئامُ كافة المجالسِ الإقليمية في دورتها الربيعية، في أفق الدورة الرابعة للجنة المركزية المقرر  انعقادها يوم السبت 04 ماي المقبل عوض 27 أبريل، وذلك من أجل إتاحة مزيد من الحيز الزمني أمام جميع الفروع الإقليمية حتى تتمكن من عقد دورات مجالسها الإقليمية قبل تاريخ 04 ماي 2019.

كما تطرق المكتب السياسي إلى مختلف البرامج الأخرى للهيئات الحزبية المحلية والاقليمية، وبرامج عمل القطاعات الموازية والأقطاب المتخصصة، فضلا عن البرنامج الذي يشرف عليه قطب التكوين، كما واصل الاستعدادات لعقد مؤتمرات الفروع الجهوية داخل الآجال المقررة، ووفق المسطرة التنظيمية التي تمت موافاة الفروع الإقليمية بها.

وبهذا الخصوص، يدعو المكتب السياسي كافة المناضلات والمناضلين إلى الانخراط القوي في المجهود الجماعي والأساسي من أجل تطوير الآلة الحزبية وتجويد أدائها وإثمار نتائجها، لتبويء الحزب المكانة اللائقة به في المشهد السياسي الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.