ندوة وطنية بالرباط لإطلاق مسار تجديد سياسة إعداد التراب وبلورة تصور موحد على المستوين المركزي والمجالي

نظمت، يوم الاثنين بالرباط، ندوة وطنية لإطلاق مسار تجديد منظور سياسة إعداد التراب وبلورة تصور موحد للسياسة المتجددة لإعداد التراب على المستوين المركزي والمجالي.

وتأتي هذه الندوة، التي تنظمها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، تحت شعار “سياسة إعداد التراب بين تحديات الفوارق المجالية ورهانات التنمية الدامجة”في إطار برنامج الحكومة2017-2021 والذي التزمت بموجبه ببلورة “السياسة العامة لإعداد التراب الوطني، كمرجع أساسي يتضمن مجموعة من التوجهات الاستراتيجية التي تحدد الخيارات الأساسية للدولة في مجال إعداد التراب على المستوى الوطني والجهوي، مع الأخذ بعين الاعتبار خاصيات كل مجال”.

وتسعى الحكومة من خلال وضع سياسة عامة لإعداد التراب الوطني إلى المساهمة في ضمان التناسق والتمفصل بين اختيارات التهيئة والتأطير في وثائق التخطيط الاستراتيجي وتعزيز التماسك المجالي للتدخلات العمومية، وتأطير ومواكبة التطور الاقتصادي والاجتماعي وتقوية جاذبية وتنافسية المجالات، فضلا عن تقليص الفوارق المجالية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي.

وفي هذا الصدد، أكد وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة السيد عبد الأحد الفاسي الفهري في كلمة بالمناسبة أن سياسة الدولة في ميدان إعداد التراب هي ثمرة مسار جماعي ارتكز على عدة تراكمات ابتدأت منذ الاستقلال عبر إضفاء البعد المجالي الجغرافي على مختلف التدخلات الاقتصادية والاجتماعية بهدف الوصول إلى توزيع مجالي للأنشطة التي يمكن من خلالها إنعاش التنمية.

وأضاف أنه في بداية القرن الحالي، تمت مراجعة المقاربة المعتمدة في مجال إعداد التراب الوطني من خلال طرحها للحوار بين الفاعلين من أجل ضمان انخراطهم في صياغة وتنفيذ سياسة التنمية الترابية. كما تم تبني مشروعي التصميم والميثاق الوطنيين لإعداد التراب كإطارين توجيهين يحددان إلتقائية السياسات العمومية ضمن رؤية شمولية لمجموع المجال، وذلك بهدف تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تضع الإنسان في جوهر اهتماماتها وأهدافها.

وأبرز أنه وبعد مرور حوالي 15 سنة، أبرز تقييم التصميم الوطني لإعداد التراب أن هذا الأخير شكل وثيقة مرجعية ساهمت في توجيه القرار العمومي، إلا أنه أصبح من الضروري بلورة وثيقة استشرافية جديدة، في ضوء ما جاء في القانون التنظيمي للجهات 111-14 لتحديد الأهداف والأولويات الوطنية في مجال إعداد التراب. كما أن من شأن هذه الوثيقة أن تساعد على تحقيق الانسجام في الأداء العمومي.

وشدد الوزير على ضرورة دعم إعداد التراب بآلية تمويلية تمكن من تفعيل التوجهات الكبرى للتنمية المجالية وتقوية الجاذبية الترابية وتعزيز التضامن والتماسك المجالي، مؤكدا الحاجة أيضا إلى إعادة تحيين بعض الاستراتيجيات القطاعية لتأخذ بعين الاعتبار الإصلاحات التنظيمية الحالية والانفتاح على البعد القاري الإفريقي، بالإضافة إلى الالتزامات الدولية التي انخرط بها المغرب بقوة.

كما أن تحيين هذه الاستراتيجيات أصبح ، كما أوضح الوزير، ضرورة ملحة في ظل ضغوطات سياق يتسم باستيفاء النموذج التنموي لأهدافه، وحيوية المطالب الاجتماعية المتصاعدة داخل المجالات الترابية والإصلاحات المؤسساتية التي أعطت أدوارا جديدة للفاعلين العموميين داخل الجهات وفق منظور زمني جديد.

من جهته، أبرز الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، السيد نور الدين بوطيب، أن الندوة الوطنية تندرج في سياق التشاور حول القضايا والرهانات التي تشهدها المملكة، لا سيما تلك المتعلقة بتقوية اللامركزية،عبر تنزيل ورش الجهوية المتقدمة التي أرسى دعامتها دستور 2011، مضيفا أن الدستور والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية أعطت الجهة مكانة الصدارة من خلال تخويلها مجموعة من المهام والاختصاصات في إرساء التنمية المستدامة والمتوازنة للمجالات الترابية. وسجل أنه اعتبارا لأهمية البعد الجهوي في ضمان الربط بين التدابير المتخذة على المستوى الوطني ومختلف المستويات الترابية الأخرى، منحت للجهة اختصاصات هامة، لا سيما في مجال إعداد التراب والتنمية المستدامة، مبرزا أن التصميم الجهوي لإعداد التراب وبرنامج التنمية الجهوية يشكلان أداتين للتخطيط الجهوي على المديين المتوسط والبعيد، يتم إعدادهما بتشاور مع كافة الفاعلين المعنيين بهما.

واكد السيد بوطيب أن إعداد توجهات السياسة العامة لإعداد التراب يكتسي أهمية بالغة في تعزيز التماسك المجالي للسياسات العمومية، وضمان التقائيتها وتقاطعها على المستوى الترابي، وذلك بالنظر إلى الصلاحيات التي اناطها المشرع بالجماعات الترابية في مجال التخطيط، لاسيما بالنسبة للجهة التي تمثل المستوى الأمثل لإعداد التراب.

و أضاف السيد بوطيب ان هذه الندوة تشكل مناسبة لفتح النقاش والتحسيس والتشاور حول إنجاز توجهات السياسة العامة لإعداد التراب واقتراح الخيارات الممكنة لاستشراف مستقبل واعد، وضمان التقائية السياسات العمومية وتجانسها وتكاملها على المستوى الترابي وتحقيق التعاضد في وسائل تنفيذها،مشددا في هذا السياق، على ضرورة بلورة وثيقة لإعداد التراب تحدد خيارات الدولة في ميدان إعداد التراب الوطني.

بدوره، سجل رئيس جمعية جهات المغرب السيد امحند العنصر أن إعداد التراب الوطني يشكل إحدى المهام الرئيسية التي خولت للجهات بموجب القانون التنظيمي 14-111 ضمن صلاحياتها الذاتية مذكرا بالنهج التشاركي الذي شدد عليه القانون التنظيمي في طريقة وضع المخطط الجهوي لإعداد التراب وتوافقه مع توجهات السياسة العامة لإعداد التراب المعتمدة على المستوى الوطني.

وشدد السيد العنصر على ضرورة أن تسعى هذه الوثيقة التي تعد من اختصاص الجهة، الى تحقيق اتفاق بين الدولة والجهة بشأن تدابير إعداد التراب الوطني،حيث أن الجميع ملزم بالانخراط والالتزام بتوجهات السياسة العامة لإعداد التراب، مسجلا من جهة أخرى وجود تفاوتات كبيرة ليس فقط بين الجهات لكن ايضا داخل كل جهة.

وبعد أن أشار إلى أن السياسات القطاعية للدولة لا تأخذ بعين الاعتبار بشكل كاف هذه التفاوتات مما يوسع أكثر الفوارق بين الوسطين القروي والحضري، أكد السيد العنصر أن هذه الندوة تكتسي أهمية قصوى باعتبارها تعد بمثابة انطلاقة مسلسل تشاوري معربا عن أمله في التوصل من خلال هذا الحوار الوطني الذي ستعرفه جميع الجهات إلى توافق في الأراء بشأن المبادئ الرئيسية للتوجهات السياسة العامة لإعداد التراب.

وكان رئيس الحكومة قد أكد في افتتاح أشغال هذه الندوة الوطنية، التي تعرف مشاركة فعاليات وطنية تمثل الحكومة والمؤسسات العمومية والمنتخبين والجامعة والمجتمع المدني، أن ورش سياسة إعداد التراب يتطلب إعداد وثيقة عامة توجيهية استشرافية جديدة “تعكس التصور المتجدد لإعداد التراب لكسب رهانات متعددة، أبرزها الحد من التفاوتات المجالية ودعم التماسك والتناسق المجالي، إضافة إلى تعزيز التقائية التدخلات العمومية”.

وتهدف الندوة الوطنية حول توجهات السياسة العامة لإعداد التراب إلى بلورة تصور موحد لسياسة متجددة لإعداد التراب، وذلك عبر التفكير الجماعي في الآقاق المستقبلية للمجالات والتي من شأنها الاستجابة للرهانات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

يشار إلى أن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ستنظم خلال هذه السنة سلسلة من الندوات المجالية ، من أجل بناء مشترك للتوجهات العامة لسياسة إعداد التراب ومناقشة القضايا والرهانات والتوقعات التي يتوجب أخذها بعين الاعتبار في إعدادها، مع جميع الفرقاء المعنيين وكذا جميع القوى المؤثرة على المستوى الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.