مداخلة النائبة عائشة لبلق في مناقشة عرض رئيس الحكومة للحصيلة المرحلية – الأربعاء 22 ماي 2019

 الأربعاء 22 ماي 2019

السيد الرئيس؛

السيد رئيس الحكومة؛

السيدة الوزيرة، والسادة الوزراء؛

السيدات والسادة النواب؛

مما لا شك فيه، فإن تقديم الحصيلة المرحلية، يعتبر مناسبة دستورية وسياسية، يتم من خلالها إطلاع البرلمان ومعه الرأي العام الوطني، على حصيلة العمل الحكومي وتقديم حساب منتصف الزمن الحكومي لتدبير الشأن العام، والذي يتضمن الإنجازات والإكراهات والاستراتيجيات والأولويات، فيما تبقى من عمل الحكومة.

 إن إجراء أي تقييم موضوعي ومنصف، يتطلب منا الاعتراف بما تحقق على أرض الواقع، من نتائج وإنجازات، ثم رصد الإخفاقات والمعيقات، انطلاقا من الالتزامات الكبرى التي أتى بها البرنامج الحكومي.

وانطلاقا من هذه القناعة المبدئية، المبنية على الموضوعية والالتزام السياسيين، فإن المجموعة النيابية، تأخذ بعين الاعتبار، وهي تناقش الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، السياق السياسي المحيط بتشكيلها، وما أفرزه من هدر للزمن السياسي والحكومي، وبالتالي إبطاء فرص تنموية وإصلاحية لوطننا.  إلا أنه ورغم استحضار هذا المعطى، فلا بد من تقديم بعض الملاحظات، المرتبطة أساسا، بمستوى الحصيلة المرحلية، وبالبطء في بلورة بعض المقتضيات الدستورية، وما يتصل بالاستجابة الآنية لبعض الالتزامات الكبرى، رغم تفهمنا للإكراهات والصعوبات الموضوعية منها والذاتية.

السيد الرئيس؛

من المهم جدا التأكيد على أن قضية وحدتِنَا الترابية تجسد مركز اهتمامِنا في المجموعة النيابية، ومن خلالها حزبنا، حزب التقدم والاشتراكية، الذي ما فــتــئ يؤمن بأن تمتين الجبهة الوطنية الداخلية،والتقدم في المجالات الاجتماعية والديمقراطية والاقتصادية، لهما العاملان الأكثر حسما في معركة تثبيت هذه الوحدة على أساس مقترح الحكم الذاتي بالنسبة لأقاليمنا الجنوبية وكذلك فيما يتصل باستكمال هذه الوحدة، عبر استرجاع سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، وهذا المنطق الذي لا يتعارض أبدا مع ضرورة مواصلة بلادنا لجهودها السياسية والديبلوماسية على هذا الصعيد الهام، حيث في هذا السياق ، ونحن نـستـقـرئ القرار الأخير لمجلس الأمن،  أن نسجل ما تضمنه من عناصر إيجابية في مجـمـلها.

السيد رئيس الحكومة؛

إن المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، تسجل بارتياح حذر، المكتسبات الإيجابية التي حققتها بلادنا في مجال حقوق الإنسان، وما تمت مراكمته، والانضمام بشجاعة لأهم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والمصادقة على العديد من القوانين المعززة لاختيار المغرب المتقدم في هذا المجال.

ومع التطورات والمستجدات التي تطبع الساحة الدولية والاقليمية، وتلك التي تميزت بها الساحة الوطنية، فإنها تفرض علينا تغليب ثقافة الإنصات ولغة الحوار وبذل المجهود الكافي لفهم مختلف التعبيرات المجتمعية، وعدم استصغارها، بل محاولة التفاعل الإيجابي معها، بما يعزز مكانة المغرب الحقوقية ويحفظ صورته وسمعته في مجال احترام حقوق الإنسان، خاصة وأن المغاربة راكموا ثقافة احتجاجية متحضرة وواعية، سواء كانت منظمة أو عفوية، تقوم على الفعل السلمي وتنبذ العنف.

وفي ظل هذا الزخم الحقوقي، ومع الاحترام الواجب لسلطة القضاء واستقلاليته، ندعو إلى إعمال كافة السبل والوسائل المتاحة قانونيا وسياسيا، لإطلاق سراح المعتقلين على خلفية المظاهرات الاحتجاجية أو على خلفية الممارسة المهنية الصحفية أو باقي أشكال ممارسة حرية التعبير عن الآراء، لإطلاق نفس حقوقي جديد يسمح بخلق مناخ سياسي وديمقراطي إيجابي، ويساعد على إحداث انفراج يعزز دعائم الاستقرار ويوطد مكانة المؤسسات.

أما على المستوى الاقتصادي، يتضح أن الحكومة بذلت مجهودات مراكمة بذلك ما تم تحقيقه منذ حكومة التناوب التوافقي، إلا أنها لا ترقى إلى مستوى التطلعات، بل تبقى محدودة في نظر الكثير من المواطنين والمواطنات، وهو ما يضع قدرة الحكومة فـيما تبقى من الانتداب الحكومي على المحك، في تبني رؤية واضحة وواقعية، تكفل ضمان الفعالية والنجاعة في الإنفاق العمومي وخلق دينامية اقتصادية، تقوم على التنويع والتكثيف.

 كما أن تعزيز قدرات المقاولات، وبالرغم من بعض الإشكالات التي لا تزال مطروحة، يسير في الاتجاه الصحيح، الأمر الذي مكن المغرب من تحسين وضعه وترتيبه في مجال مناخ الأعمال، وهو ما تشير إليه مختلف التقارير الدولية الصادرة في هذا المجال.

مجهودات المغرب متواصلة ومتجددة، لدعم الاستثمار وجعله من بين الأولويات الوطنية، وذلك من خلال تكريس الشراكة مع القطاع الخاص، والتي يجب أن تتطور إلى مستويات أكبر وفي جو من الثقة المتبادلة لإرساء آليات دائمة وداعمة لتشجيع الاستثمار المنتج للثروة ولفرص الشغل، خاصة وأن بلادنا مقبلة على إعداد نموذج تنموي جديد، رهانه الأساس هو معالجة التفاوتات الاجتماعية والمجالية، في ظل اقتصاد عالمي متقلب ومتطور بسرعة كبيرة.

السيد رئيس الحكومة؛

ومن خلال ما أقر به مجلس المنافسة في شأن الفراغ الهيكلي الناتج عن الإغلاق الاضطراري لشركة “لاسمير” وما يحدثه من اختلالات مضرة بالاقتصاد الوطني وبالقدرة الشرائية، ندعو الحكومة، مع مراعاة التعقيدات القانونية والقضائية المرتبطة بهذا الملف، التسريع باتخاذ قرارات وتدابير من أجل الحفاظ على الاستقلال الوطني والطاقي، ذلكم أن حماية الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية لجماهير شعبنا، تستلزم مباشرة إصلاح عميق وجريء في قطاع المحروقات، من خلال اضطلاع فاعل عمومي بدور أساس في السوق الداخلي يمكنه من فرض سعر مرجعي، عادل ومنصف، وفي احترام لمستلزمات حرية المنافسة.

السيد الرئيس؛

إن الهاجس الاجتماعي هو بطاقة هويتنا، وبالتالي، فإن واجب الموضوعية يقتضي الاقرار بأن الحكومة، تولي اهتماما للقضايا الاجتماعية، كما هو الحالُ بالنسبة للاتفاق الاجتماعي الموقع مؤخرا. وهي مناسبة نجدد فيها تحياتنا لكافة الفرقاء الاجتماعيين، وعلى رأسهم الطبقة العاملة بنضالاتها وصمودها.

وندعو بالمناسبة، الحكومة إلى السهر على تنفيذ كافة بنود هذا الاتفاق الاجتماعي، والوفاء بالتزاماتها في هذا الشأن، حتى لا يعرف تعثر سابقيه.

كما أن قناعتنا راسخة، بأهمية التماسك الاجتماعي، باعتباره مدخلا رئيسيا للاستقرار والسلم الاجتماعيين وآلية من الآليات الفعالة لتوزيع الثروة.

وانطلاقا من هذه القناعة، نسجل محدودية البرامج الاجتماعية الممولة في إطار صندوق دعم التماسك الاجتماعي، والتي تستهدف الفئات الهشة والفقيرة، ومحدودية وقعها على هذه الفئات، بالرغم من الأرصدة المالية المخصصة لها.

ولتجاوز محدودية المقاربة المعتمدة، يتعين وضع سياسة عمومية اجتماعية متكاملة، تتجاوز النظرة الفئوية الاجتماعية، وتأخذ بعين الاعتبار الالتقائية الواجب قيامها بين الفاعلين المعنيين بهذا الملف.

ومبادرة الحكومة إلى وضع سجل اجتماعي واحد وموحد، والذي ندعو بالمناسبة، إلى الإسراع بإخراجه إلى الوجود، يتعين اعتماده كآلية لاستهداف الأسر المعنية بشكل موضوعي وتجنب استعمال الشطط في السلطة أو الاستغلال السياسوي له.

وبما أن التمدرس والتطبيب يبقى هو ما يثقل كاهل الأسر المغربية، فعلى الحكومة أن تستعجل بإنقاذ المستشفى العمومي، وضمان ولوج كافة المواطنات والمواطنين إلى الخدمات الصحية، ورد الاعتبار للمدرسة العمومية. وبهذا الخصوص فإننا نعتبر أن النقاش المؤسساتي والعمومي يتعين أن يتجنب اختزال إصلاح منظومة التربية والتكوين في مسألة لغات التدريس على أهميتها، وأن ينصب حول سُبُلِ تحقيق جودته وتعميمه، وحول العرض التعليمي ومضمونه المعرفي وطرقه البيداغوجية، وحول تطوير نظام تأطير وتكوين الأساتذة، وأن يتوجه إلى ما يجب القيام به لجعل المدرسة العمومية جوهر منظومة التربية والتكوين، تُـــتَــرْجِمُ فعليا مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وقاطرة ريادية للمسار التنموي لبلادنا.

وما يؤرق بال الأسر المغربية أكثر كذلك، هو ضمان الشغل لبناتها وأبنائها. وبهذا الخصوص، فإننا ندعو إلى ضرورة التعجيل بالإجراءات العملية لمواصلة إنجاز الاستراتيجية الوطنية للتشغيل وتفعيل الاستراتيجية الوطنية للتكوين المهني، مع ربط الدعم العمومي والإعفاءات التحفيزية الموجهة للاستثمار، بإحداث مناصب للشغل،وتشجيع التشغيل في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. الشغل اللائق والحافظ للكرامة الإنسانية.

ولرفع الحيف وتدارك الخصاص في العالم القروي بتنوعاته الجغرافية والثقافية المتعددة، ندعو الحكومة إلى العمل على التوطين الترابي لكل السياسات العمومية، ولكل الخدمات العمومية، وتوجيه الاستثمار العمومي أكثر للتنمية المجالية، خاصة بالمناطق النائية والمعزولة وجعلها فضاءات للعيش الكريم.

السيد رئيس الحكومة؛

إن المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، تستحضر التزامَ حزب التقدم والاشتراكية ببرنامج الحكومة وبميثاق أغلبيتها التي هو جزء منها، فإننا نؤكد على مواصلة حرصنا المسؤول والجدي على الإسهام في الدفع بعجلة الإصلاح والإنجاز نحو أقصى المدى الممكن.

ومن هذا المنطلق، ومع تسجيلنا، لمؤشرات الأداء الحكومي، فإننا نؤكد على أن الأوضاع المتسمة بتصاعد الطلب الاجتماعي وتعاظم انتظارات المواطنات والمواطنين، وبِضُعف منسوب الثقة في المؤسسات، وبتعمُّقِ التفاوتات الطبقية والمجالية، إنما هي أوضاع يمكن تجاوزها من خلال الحرص على حَمْلِ هذه المجهودات المبذولة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، حملها بنفس سياسي مؤطر ومعبئ، بما يعيد المصداقية والثقة في الجهد المؤسساتي والعمل السياسي. فضلا عن الانكباب على الرفع من وتيرة العمل الحكومي لمواجهة النقائص المسجلة على الصعيد الاجتماعي، وإقرار العدالة الاجتماعية والمجالية، وإرجاع الثقة للفاعل الاقتصادي والاجتماعي وضخ نفس ديمقراطي جديد في الحياة العامة، والتركيز على الإصلاحات والأوراش الكبرى، وإيلاء الأولوية للأولويات التي من شأنها التأثير بشكل إيجابي ومباشر على معيش أوسع الفئات والشرائح المجتمعية.

وشكرا .

مقالات ذات صلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.