في ندوة سياسية بتازة، عزوز صنهاجي يؤكد على أن تعميق الديمقراطية شرط أساسي لإنجاح أي نموذج تنموي

نظم الفرع المحلي لحزب التقدم والاشتراكية بتازة بتنسيق مع الكتابة الإقليمية ندوة سياسية حول موضوع “النموذج التنموي والحاجة إلى حوار وطني” أطرها الأستاذ عزوز صنهاجي عضو المكتب السياسي للحزب، وذلك مساء يوم السبت 25 ماي 2019 بقاعة الاجتماعات بالجماعة الحضرية لتازة.

وقد افتتح هذه الندوة التي ترأس أشغالها الرفيق عبد العزيز بودرة عضو اللجنة المركزية وعضو الكتابة الإقليمية للحزب بتازة، ـ افتتحها ـ الكاتب المحلي لحزب التقدم والاشتراكية الرفيق عمر المنصور، رحب فيها بالحضور الذي حج لفضاء قاعة الاجتماعات بساحة 20 غشت لتتبع فعاليات الندوة السياسية، منوها بالتفاعل الإيجابي والدائم للرفاق في القيادة الوطنية لتلبيتهم دعوة الفرع، معبرا عن اعتزاز الفرع المحلي لتازة وافتخاره بمبعوث الديوان السياسي وابن المدينة البار الرفيق عزوز صنهاجي الذي ما تفتؤ تدعوه لكل ما من شأنه أن يخدم المدينة والحزب حتى تجده مرحبا مستعدا لذلك.

ليمرر مسير الندوة الكلمة للرفيق رضوان زريول الكاتب الإقليمي للحزب بتازة، الذي رحب بدوره بالحضور المتميز الذي حج بكثافة إلى متابعة هذه الندوة القيمة، وشكر الرفيق عزوز على تلبيته دعوة مناضلات ومناضلي الحزب بتازة، لينطلق في شرح وتفسير الدواعي والمرتكزات التي بنيت عليها الرسالة التي تقدم بها المكتب الإقليمي، وبتنسيق مع الأمين العام والمكتب السياسي للمجلس الجماعي لمدينة تازة بخصوص إطلاق اسم “عزيز بلال” على أحد الشوارع أو الساحات العمومية بالمدينة التي رأى فيها النور، في الذكرى 37 لرحيله، باعتباره أحد ألمع رواد الفكر الاقتصادي، وأبرز رجالات العمل الوطني، وأنشط قادة الصف الديمقراطي والتقدمي الذين بصموا حياة بلادنا في مجالات متعددة،
كما أن فقيد الوطن والحزب والقيادي الملتزم في الحزب الشيوعي المغربي وبعده التحرر والاشتراكية والتقدم والاشتراكية حاليا، يعتبر أول مغربي حاصل على شهادة دكتوراه في الاقتصاد، وله مؤلفات مرجعية تنظيرية في المجال، وبرحيله فقدت الحركة الديمقراطية والتقدمية، الوطنية والعالمية، مناضلا فذا ومثقفا ألمعيا وأستاذا جامعيا بارزا.

لينتقل الحضور إلى تتبع المداخلة المركزية للرفيق صنهاجي حول النموذج التنموي الجديد، وتصور التقدم والاشتراكية لهذا النموذج. منطلقا في حديثه من الظروف العامة للبلاد وما تعرفه من وضع حالي يمكن وصفه بأنه يتسم بالجمود والقلق والارتباك. في رصد كرونولوجي لمختلف المراحل التي مرَّ منها الوطن، وما شهده من تطور على المستوى الاجتماعي، والحقوقي، والتنموي، والسياسي… في فترة سابقة، ثم حالة التراجع والنكوص عن كل هذه المكتسبات في العشرية الأخيرة، نتيجة تبخيس دور مؤسسات الوساطة باعتبارها قوة اقتراحية تعمل على تقريب وجهات النظر بين المواطن والدولة من جهة، وتعمل على تقديم رؤيتها وتصوراتها ومقترحاتها، من جهة أخرى، ليعرج على الأوضاع العالمية والإقليمية وما تعرفه من تشنجات تمكّن المغرب بفضل حكمته وتبصره من الخروج منها، ومما عرف بالربيع العربي سالما ومتماسكا، بل وأفرز ذلك دستورا جد متقدم وأكثر ديمقراطية. بالإضافة إلى استنفاذ النموذج التنموي الحالي لمهامه وللحاجة التنموية التي صيغ من أجلها.

وقد أكد عضو المكتب السياسي في معرض تشخيصه للوضعك الراهن أن حزب التقدم والاشتراكية لايهدف إلى تقديم نظرة سوداوية للأوضاع العامة للبلاد، لكنه ليس مطمئنا لما هو قائم، داعيا إلى تجويد الخدمات الاجتماعية وبلورة نموذج تنموي حقيقي يستجيب للتطلعات، ويجيب عن مختلف التساؤلات والإشكالات.
كما عمد القيادي في صفوف التقدم والاشتراكية إلى تحديد مفهوم النموذج التنموي، باعتباره مشروعا يستمد أبجدياته من المشروع المجتمعي، وما يحمله من مفاهيم فلسفية وفكرية وإيديولوجية، ويعمل على تنزيلها في البرنامج الإنمائي أو المشروع الحكومي الذي تسهر الحكومة على أجرأته طيلة مدتها الانتدابية.

وعلى مستوى منهجية العمل؛ أكد الأستاذ عزوز صنهاجي على المنهجية التشاركية التي نهجها حزب التقدم والاشتراكية في إعداد هذه المذكرة التي رفعت للجنة الملكية المختصة، من خلال تنظيم عدد من منتديات النقاش العمومي والندوات حول مواضيع هذه المذكرة عبر عدد من مدن المملكة وبمشاركة كفاءات أكاديمية وطنية من داخل ومن خارج الحزب مراعاة للموضوعية واستجماعا للزخم المعرفي والفكري لاستيعاب مختلف الأقطاب موضوع مشروع مذكرة النموذج التنموي المرفوعة للجنة المختصة في شموليتها. منطلقا في ذلك من المرجعيات الحضارية والتاريخية والموروث الثقافي… بغية إعادة الشعور بالثقة وبالانتماء للوطن في أفق إنضاج البعد الوطني الحداثي والديمقراطي العادل، والقطع بكل جرأة مع أشكال الريع المقنن، والاستهداف السياسي للقوانين الاجتماعية… مرتكزين في ذلك على أسس مضبوطة منها: الدور المحوري للدولة في بناء الاقتصاد، وتفكيك النظام الريعي، والمراجعة الجذرية لأنظمة الدعم العمومي، وإعادة النظر في منظومة الصفقات العمومية، والقانون الجبائي، واتفاقيات التبادل الحر …
معتبرا أنه لا يمكن بلورة نموذج تنموي حقيقي دون تأهيل الإنسان ورد الاعتبار لكرامته وحريته من جهة. ومن أخرى، الدعوة القوية إلى استرجاع منظمومة القيم التي سجلت تراجعا خطيرا في العقود الأخيرة، والاحترام وقبول الاختلاف وتدبيره. وكذا الحاجة إلى المثقف العضوي، وإلى دوره في بناء الوعي المجتمعي بدل سياسة الهدم الثقافي التي أضحت تغلب على كل قنوات التواصل.
كما اعتبر عضو المكتب السياسي أنه لا يمكن إنجاح اي نموذج تنموي فقط بالارتكاز على جوانبه الاقتصادية والمادية، وهو ما يستدعي نفسا إصلاحيا جديدا وقويا على الصعيد الديمقراطي والمؤسساتي والسياسي…
مما يقتضي مباشرة حوار وطني تشارك فيه كافة الفعاليات الوطنية.

لتختتم الندوة السياسية بتفاعل الرفيق عزوز صنهاجي عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية مع مداخلات الحاضرين وتساؤلاتهم بشكل مسؤول وجريئ، مقدما فيه أمثلة ونماذج من الواقع الملموس.

مقالات ذات صلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.