مداخلة النائب سعيد أنميلي في موضوع اللاتمركز الإداري والحكامة الترابية

في تعقيب باسم المجموعة النيابية للتقدم والإشتراكية على جواب رئيس الحكومة على السؤال الشهري المتعلق باللاتمركز الإداري والحكامة الترابية.

الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفهية الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة حول السياسة العامة.

مجلس النواب الإثنين 24 يونيو 2019.

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى من والاه بإخلاص إلى يوم الدين.

السيد رئيس الحكومة؛

السيدات والسادة النواب؛

يشرفني أن أتناول الكلمة باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، في إطار مناقشة موضوع “اللاتمركز الإداري والحكامة الترابية”. وهو من المواضيع التي تكتسي راهنية بالغة بحكم ما تقدم عليه بلادنا من إعادة النظر في البناء الإداري بشكل يواكب التطور الحاصل على مستوى هياكل الدولة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا وديمغرافيا، وذلك من خلال وضع تصور شامل يجمع ما بين اللامركزية باعتبارها آلية مؤسساتية وتدبيرية، عن طريقها يتم تمكين الجماعات الترابية من صلاحيات واختصاصات مهمة، واللاتركيز كنمط تقني يسمح بإعادة توزيع الصلاحيات داخل أجهزة الدولة.

وفي هذا السياق، أصدرتم السيد رئيس الحكومة، ميثاقا وطنيا للاتمركز الإداري يقوم على مرتكزين أساسيين، يتعلق المرتكز الأول بالجهة باعتبارها الفضاء الترابي الملائم لبلورة السياسة الوطنية للاتمركز الإداري، ويتعلق المرتكز الثاني

بالدور المحوري لوالي الجهة باعتباره ممثلا للسلطة المركزية على المستوى الجهوي في تنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة. ونعتبر في المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، أن هذين المرتكزين يتعين أن يكونا منسجمين دون تغليب مصالح مرتكز على مصالح المرتكز الآخر.

السيد رئيس الحكومة؛

فلسفة الدولة ومنذ السنوات الأولى للاستقلال، اختارت اللامركزية نهجا في التدبير، والتي قطعت خطوات مهمة على هذا المستوى، إلا أنها ظلت متعثرة ولم ترق إلى المستوى المطلوب، لكون جزء كبير من تدبير الشأن العام ظل ممركزا وأن أغلب سلطات القرار لا زالت ممركزة بالمصالح الإدارية المركزية.

وأمام الظرفية الراهنة والتحولات التي تعرفها بلادنا التي دخلت مرحلة جديدة، قوامها إرساء الجهوية المتقدمة التي تشكل فرصة لإصلاح النظام اللامركزي الإداري، ذلك أن تمتيع الجهات بصلاحيات واسعة، يفرض على الدولة اليوم أن تأخذ بعين الاعتبار أن تدخلاتها ومركزتها للقرارات وللفعل العموميين، أصبح أمرا مستحيلا في ظل تزايد وتنوع حاجيات المواطنات والمواطنين المشروعة، مما جعل من المجال الترابي المحلي، الفضاء الرحب لمناقشة وتدبير الإشكالات الحقيقية المتعلقة بالتنمية في مختلف مستوياتها، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، مع استحضار الوضع الاعتباري للمؤسسات المنتخبة في تحمل مسؤوليتها والقيام بواجباتها المكفولة بمقتضى القانون، علاوة على أهمية المجتمع المدني وجعله شريكا فعليا في كل مشاريع التنمية بمختلف مستوياتها.

والسلام عليكم جميعا.

مقالات ذات صلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.