سعيد الزيدي: ضرورة اعتماد خطة عمل لتسريع وتيرة التصفية القانونية لكل أراضي الجموع

في مداخلة باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب أثناء المناقشة العامة ل:

– مشروع قانون 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها؛

– مشروع قانون 63.17 يتعلق بالتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية؛

– مشروع قانون 64.17 يتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري؛

الجلسة التشريعية المنعقدة بمجلس النواب يوم الثلاثاء 23 يوليوز 2019 للدراسة والتصويت على القوانين الجاهزة.

بسم الله الرحمان الرحيم،

السيد الرئيس؛

السيد الوزير؛

السيدات والسادة النواب؛

يشرفني، أن أتناول الكلمة باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، في إطار المناقشة العامة لمشاريع قوانين تتعلق بالجماعات السلالية، وهي المشاريع التي تكتسي راهنية باعتبارها تأتي في إطار الاهتمام الملكي السامي بهذه الجماعات وبحقوقها والمحافظة عليها.

ونحن على بعد أيام قليلة من اختتام هذه الدورة، على وقع التصويت والمصادقة على هذه المشاريع، نستحضر خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، يوم الجمعة 12 أكتوبر 2018، أمام أعضاء مجلسي البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من هذه السنة التشريعية التي نحن بصددها، حيث دعا جلالته إلى تعبئة الأراضي الفلاحية المملوكة للجماعات السلالية قصد إنجاز المشاريع الاستثمارية في المجال الفلاحي، والتي لا يمكن إلا أن تشكل رافعة قوية لتحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي وخاصة لذوي الحقوق.

وعلى غرار ما يتم بخصوص تمليك الأراضي الجماعية الواقعة داخل دوائر الري، فإنه أصبح من الضروري إيجاد الآليات القانونية والإدارية الملائمة لتوسيع عملية التمليك، لتشمل بعض الأراضي الفلاحية البورية لفائدة ذوي الحقوق. ويجب القيام بذلك وفق شروط محددة تجمع بين الإنجاز الفعلي للمشاريع، والحد من التجزئة المفرطة للاستغلالات الفلاحية، وتوفير المواكبة التقنية والمالية المطلوبة (انتهى مقتطف الخطاب الملكي).

ومن دون شك، فإن الجميع اليوم، يقر بدور الأراضي الجماعية في التنمية البشرية المستدامة، وهو موضوع المناظرة الوطنية حول “السياسة العقارية للدولة ودورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية”، التي انعقدت بمدينة الصخيرات سنة 2015، والتي حظيت بشرف الرسالة الملكية

السامية الموجهة إلى المشاركين في هذه المناظرة، وهي الرسالة التي تؤكد الأهمية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لهذه الأراضي ولذوات وذوي الحقوق.

وفي هذا السياق، كان لزاما إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لهذه الأرصدة العقارية ولطريقة تدبيرها، لأنها لا تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا بالشكل المطلوب، وتعرف عدة إشكالات معقدة، من قبيل تزايد ذوات وذوي الحقوق بشكل كبير، وكذا ارتفاع الطلب والضغط على هذا الرصيد الوطني.

لقد اعتبرنا في المجموعة النيابية، أن هذه المراجعة القانونية المنظمة للأراضي السلالية، والتي تعود إلى عقود من الزمن، يتعين أن تكون في مستوى الهدف من هذه المراجعة، وهي إدماج هذا الرصيد العقاري الوطني المهم في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا، واستحضار المقاربة الحقوقية والتنموية والديمقراطية، من أجل عصرنة هذا الملك الجماعي وحمايته وإدماجه في التنمية.

وطبعا، نحن، نقدر المجهود والصعوبة الكبيرتين من أجل إنجاح هذا المخطط الذي تكتسيه إكراهات وتعقيدات خاصة.

ونعتبر أن المضامين الإيجابية الواردة في هذه النصوص التشريعية، موضوع مداخلتنا، ستؤسس لقواعد جديدة في تدبير هذه الأراضي الجماعية، وهي تتلاءم في جزء كبير منها مع المقتضيات الدستورية، خاصة على مستوى ترسيخ قيم الحكامة والشفافية والمساواة والعدالة الاجتماعية.

السيد الوزير المحترم؛

نعول كثيرا على هذه النصوص التنظيمية التي، من دون شك، ستستجيب في جزء كبير منها لكل الطموحات المعبر عنها، والتي ستكون مكملة للمقتضيات القانونية ذات الصلة بالأراضي السلالية، ومن أهمها ما يتعلق بإعادة النظر في طرق اختيار نواب الجماعة السلالية، واعتماد الانتخاب كأحد الطرق في اختيار هؤلاء، وهو مقتضى سنسجله إيجابا، خاصة وأن بلادنا راكمت الخبرة والتجربة، ولها رصيد كبير على مستوى تنظيم عمليات الانتخاب، علاوة على الالتزامات التي يتحملها نواب الجماعات السلالية، في اتجاه الصرامة اللازمة، مع ضرورة تحديد مدة انتدابهم وتمكين السلاليات والسلاليين من تغيير نائبهم الجماعي، في حالة ما اختاروا ذلك، وفق شروط ومعايير موضوعية ومقبولة.

وبالنظر إلى التاريخ العريق لهذه الجماعات السلالية، الذي يعود إلى الحقبة ما قبل الاستعمارية، بل حتى إلى ما قبل الإسلام، فيتعين تمكينها من جميع مقومات الاستقلالية، من خلال منحها الشخصية المعنوية، وآليات التدبير الديمقراطي الحر لهذا الوعاء العقاري، مع ما تستدعيه متطلبات التنمية والنجاعة.

وكذلك لا بد لهذه النصوص التشريعية والتنظيمية، أن تعالج موضوع التحديد الدقيق لاختصاصات مختلف الأجهزة والمؤسسات المتدخلة في تدبير الأراضي الجماعية، من أجل تفادي تداخل الاختصاصات وتعطيل مشاريع التنمية، وتجاوز التدبير المؤسساتي، لمواكبة ومساعدة الجماعات السلالية في تدبيرها لأملاكها، وذلك في انسجام تام مع مبادئ الديمقراطية والمنظومة الحقوقية التي أرساها دستور 2011، وذلك عبر بناء علاقات متكاملة بين ممثلي الدولة وممثلي الجماعات السلالية.

وفي إطار إقبال بلادنا على التدبير الجهوي الموسع، نسجل بإيجابية، إحداث مجالس وصاية إقليمية، والتي يتعين أن تتكلف بتقديم الدعم والمساعدة للجماعات السلالية لتدبير المنازعات المرتبطة بهذه الأراضي، وفق متطلبات الجهوية ومبدأ تقريب الإدارة من المواطن، والمساهمة في المعالجة الفعالة والسريعة لمختلف النزاعات المطروحة.

كما نعتبر إشراك القضاء وجعله ضمن المنظومة المؤسساتية المدبرة لهذه الأملاك، من خلال جعله هو الفيصل في النزاعات الناشئة عن تدبيرها، ولاسيما بالنسبة للقرارات التي تصدر عن المجالس والأجهزة المتدخلة، مركزيا وإقليميا، في تدبير النزاعات المتعلقة بتدبير هذا الوعاء العقاري، لمن شأنه ضمان حقوق كل الأطراف.

السيد الرئيس؛

السيد الوزير؛

إن المشكل المطروح بقوة اليوم، هو المتعلق بضرورة إرساء معايير موضوعية دقيقة وشفافة لتحديد ذوي الحقوق وإحصائهم، واعتماد آليات للتحيين الدوري والمستمر، وتحصين حق الملكية لذوي وذوات الحقوق كحق دستوري، لا يمكن تجريدهم منه تحت أي ظروف كانت.

وفي هذا الصدد، نسجل بإيجابية حسم المادة 6 من مشروع القانون 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، نقاشا مجتمعيا حول موقع النساء من أراضي الجموع، وبالتالي نصّت هذه المادة بصيغة واضحة على أن أعضاء الجماعات السلالية، ذكورا وإناثا، يتمتعون بحق

الانتفاع بأملاك الجماعة التي ينتمون إليها، وهذا التنصيص الصريح على حقوق المرأة السلالية طبقا لمقتضيات الدستور، وبعيدا عن الأعراف، سيفتح الآفاق أمامهن، من خلال اعتماد مقاربة عرضانية على كافة المستويات، من حيث تولي منصب نائب الجماعة السلالية، والاستفادة من حق الانتفاع، والحصول على الأراضي ووسائل الإنتاج والمعلومات والتمويل والاستثمار.

وجهة نظرنا في التقدم والاشتراكية، هو عدم الحد من حرية أعضاء الجماعات السلالية في الاعتراض أو الاحتجاج أو التعبير عن الرفض، باعتباره حق مكفول بقوة الدستور، خصوصا عندما يتعلق الأمر “بعقود الكراء أو عقود التفويت أو الشراكة أو المبادلة المنصبة على أملاك الجماعة السلالية”، والتي قد تتمّ بطريقة تخالف إرادة أعضاء الجماعة السلالية، ذكورا وإناثا، أو تعاكس ما انعقدَ إجماعهم على رفضه، خصوصا إذا كان ذلك يمسّ حقا أصيلا من حقوقهم الفردية أو الجماعية.

كما تفتح مقتضيات مشروع القانون المشار إليه، إمكانية حرمان عضو من أعضاء الجماعة السلالية من حق أصيل من حقوقه، وهو حق الانتفاع من أراضي الجماعة السلالية التي ينتمي إليها، في حال إقدامه على فعل من الأفعال المنصوص عليها في هذا المشروع. وفي هذا الصدد، فإننا نعتبر أنه، وكما لا يمكن حرمان أي مواطن أو مواطنة من حقه في التملك والانتفاع من ملكه، فإن نفس الشيء بالنسبة للمنتفع السلالي الذي لا يمكن حرمانه من حقه في الانتفاع وفي التملك.

وكما ورد في مشروع القانون المشار إليه، مقتضيات سالبة للحرية، وهي المقتضيات التي قد تتعارض مع الهدف من هذه المراجعة القانونية، التي تهدف إلى تثمين هذا الرصيد العقاري الذي يخص جماعات

سلالية، حافظت عليه أجيال بعد أجيال، و تم دمجه في المنظومة التنموية لبلادنا، على اعتبار أن هناك نصوصا قانونية أخرى منظمة للمخالفات والعقوبات.

السيد الوزير المحترم؛

إن المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، تقدر فيكم المجهودات المبذولة من أجل اعتماد خطة عمل لتسريع وتيرة التصفية القانونية لكل أراضي الجموع من خلال التحديد الإداري والتحفيظ العقاري، والذي يتعين أن يكون على نفقة الدولة لفائدة الجماعات السلالية. كما ندعوكم إلى الحرص على أن تدفع هذه القوانين في اتجاه اعتماد شراكات من أجل تنمية الرصيد العقاري للأراضي الجماعية، من خلال إعطاء الأولوية لحاملي المشاريع من الفئات الهشة، وخاصة النساء والشباب حاملي الشهادات، علاوة على ضمان الحماية القانونية لهذه الأراضي من ظاهرتي الترامي والاستيلاء، ومن ضمن هذه الحماية اعتماد الشفافية والحكامة في تحصيل العائدات المالية الناتجة عن عمليات كراء واستغلال وتفويت الأراضي الجماعية، وتوظفيها، عن طريق اعتماد المقاربة التشاركية في إنجاز المشاريع التنموية لصالح الجماعات السلالية، وفي دعم المشاريع المدرة للدخل لفائدة ذوي الحقوق.

ومن أجل حماية هذا الرصيد العقاري العريق، والحفاظ عليه من التجزئة المفرطة، يتعين كذلك تطوير آليات الاشتغال، من خلال تنظيم ذوي الحقوق في إطار تعاونيات، تحظى بدعم قوي من قبل الدولة على مستوى التأطير التقني والمالي وتطوير الإنتاج وتسويق المنتوج.

تلكم السيد الرئيس، هي وجهة نظر المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، في هذه المشاريع قوانين، التي سنصوت بالإيجاب لصالحها.

وشكرا

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.