تدخل عبد اللطيف أوعمو في مناقشة مشروع قانون تنظيمي رقم 04.16 يتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية

السيد الرئيس المحترم،

السيد الوزير المحترم،

السيدات والسادة المستشارون،

يشرفني باسم مستشاري حزب التقدم والاشتراكية أن أتناول الكلمة في هذه الجلسة التشريعية مهنئا أعضاء مجلسنا هذا، وكل من ساهموا في إخراج  هذا النص التنظيمي رقم 04.16 يتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية إلى حيز الوجود.

لقد جاء الخطاب الملكي ل 9 أكتوبر 2015  في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية التاسعة بمقر البرلمان ليشير إلى الدور المركزي للمجلس الوطني للغات والثقافة  المغربية باعتباره “مجلسا يضم كل المؤسسات المعنية بهذه المجالات وليس وضع هيكل عام لمؤسسات مستقلة” .

فالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، أريد له في سياق نزوله، أن يكون آلية ناظمة بالأساس، تتوخى بلوغ حكامة لغوية – ثقافية ناجعة، وليس تعويض المؤسسات التي من المفروض أن تنضوي فيه، ولا تفكيك هياكلها القائمة، المتعددة المهام والأهداف، بل جعل أعمالها وبرامجها ومنجزاتها تنتظم بانسجام وتتكامل وفق ضوابط وتوازنات وخيارات استراتيجية تترجمها المؤسسات المنضوية والمجمعة تحت مظلة المجلس، دون أن تفقد شخصيتها الاعتبارية والإدارية والمالية.

إن هدفنا من اقتراح تعديلات على مواد هذا القانون التنظيمي ترمي في مجملها إلى وضع مهام المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية وهياكله وطرق سيره في سياق ما ينص عليه الفصل الخامس من الدستور، والذي يعني سهر الدولة على انسجام سياستها اللغوية-الثقافية المتعددة الأوجه والوسائط والمراكز والمؤسسات في اتجاه حكامة مؤسساتية جيدة. 

كما توخينا قدر الإمكان  السير في نهج الحكامة اللغوية والثقافية الناجعة ، لكننا لا نظن أن هذا المسار  ينسجم مع ترجمة مفهوم «الضم» في محتوى المادة العاشرة من الباب الرابع، الذي يعيد تأويل مفهوم “الضم” الوارد في الفقرة الرابعة من الفصل 5 من الدستور تأويلا غير مناسب، بمعنى التذويب وتعويض المؤسسات القائمة أو ابتلاعها في هياكل جديدة للمجلس وتفكيك هياكلها القائمة، وحتى اعتماد الانتقائية في التفكيك، بل ضم ممثليها إلى هيئة تنسيق المجلس، مع المحافظة على استقلاليتها الإدارية والمالية وهياكلها الداخلية.

فتحويل المؤسستين (أكاديمية محمد السادس للغة العربية والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية) إلى مديريتين تعملان «تحت سلطة رئيس المجلس الوطني»، قد لا يؤدي إلى السير في نهج الحكامة اللغوية والثقافية الناجعة.

كما أن مؤسسة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية من جهتها معلمة ورمز وطني لا يقبل التذويب. وهو رمز لمرحلة جديدة في تعاطي الدولة مع الأمازيغية، يتعين تمتيعها كمؤسسة بالاستقلالية والسلطات اللآزمة وبالبعد الاستراتيجي في اختصاصاتها .

كما يجب تمتيعها بالأهلية القانونية لرصد ومراقبة السياسات العامة المتعلقة بالأمازيغية  لتستمر في القيام بمهامها، التي أدتها سابقا بجدارة واستحقاق، وتستحق منا التنويه بدل تقليص اختصاصاتها والإجهاز عليها أو مصادرة ممتلكاتها بدعوى التجميع وباسم القانون.

وهذا يعتبر في نظرنا مساسا بمكتسبات الحركة الأمازيغية بشكل خاص والشعب المغربي بشكل عام.

فتوخي العدالة اللغوية وضمان الولوج إلى الحقوق الثقافية لكل المغاربة توجد في قلب رهانات التنمية والديمقراطية. وورش الثقافة والهوية هو ورش وطني يضع المواطنة الحقة في صلب الرهانات الديمقراطية، ويرسخها ويعززها بقيم الانفتاح والتسامح والتعدد والعيش المشترك.

وهو ورش طويل الأمد، يتطلب النفس الطويل والإصرار والمثابرة. 

ومحطتنا التشريعية اليوم، هي درجة من درجات الترقي والسمو بقيمنا الثقافية والحضارية نحو الأفضل، إن أحسننا جميعا تقدير قيمتها الرمزية والمعنوية، وأحسننا تثمين المكتسبات وتطويرها بما يتيح أن يكون القانون التنظيمي في المستوى الجيد والمطلوب.

عبد اللطيف أعمو 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.