التموقع الإجتماعي لحزب التقدم والإشتراكية

التموقع الاجتماعي لحزب التقدم والاشتراكية

مداخلة د.عبد السلام الصديقي: أستاذ جامعي وعضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ضمن فعاليات الجامعة السنوية للحزب حول موضوع “حزب التقدم والاشتراكية: الهوية والتحالفات” المنظمة بمدينة الرباط، يوم 28 شتنبر 2013

لفهم التموقع الاجتماعي، يظل ضروريا رسمُ المعالم الرئيسية للبنية الاجتماعية المغربية، وتحديد تضاريسها الأساسية، بما يُمَكِّنُ من فرز الطبقات والفئات الاجتماعية المؤثرة في المجتمع، ومن ثمة تحديد طبيعة التناقضات القائمة.            

ونستند، من حيث المنهجية، في تناول هذا الموضوع، إلى المنهجية الماركسية المرتكزة على تحليل الواقع كما هو، بمختلف تجلياته، وليس كما قد يتصوره المرء أو على نحو ما يراد له أن يكون.

إن الواقع يتميز، في طبيعته، بالحركية والتغيير والتنوع، وهو ما يدعونا الى التعامل معه بموضوعية، دون اللجوء الى الإسقاطات والاستنباطات العقيمة، فالأمر يحتاج الى تشخيص دقيق، وإلى “تحليل ملموس للواقع ملموس”.

ولقد دأب حزب التقدم والاشتراكية، منذ نشأته في بداية الأربعينيات من القرن الماضي، على مقاربة المجتمع المغربي بهذا الشكل، مما جنبه ارتكاب بعض الأخطاء المنهجية التي يُــؤَدَّى ثمنُهَا سياسيا، ولنا في التاريخ المعاصر حالات عديدة من هذه الأخطاء.

لكن قبل الإجابة عن سؤال التموقع الاجتماعي، يتعين، أولا، أن نذكر بماهية حزب التقدم والاشتراكية، وأن نعالج، في مرحلة ثانية، طبيعة التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية المغربية:

أولا: من هو حزب التقدم والاشتراكية؟

الحزب السياسي، بصفة عامة، هو تنظيم يجمع مواطنين يتقاسمون فلسفة أو إيديولوجية مشتركة، ويسعون إلى بلورتها على أرض الواقع من خلال الوصول إلى السلطة.

فالحزب، إذن، ليس خليطا للبشر بل هو تنظيم يخدم فكرة محددة ويهدف إلى إقامة مشروع مجتمعي معين.

وبالعودة الى أدبيات حزب التقدم والاشتراكية، التي راكمها منذ تأسيسه، ومنها قانونه الأساسي، كما تم تعديله في عدد من المحطات الوطنية، يتضح جليا أن هذا الحزب، الذي انبثق من التربة المغربية وترعرع فيها، كان دائما ملتصقا بالواقع المغربي، معبرا عن مواقفه بكل جرأة واستقلالية، وواضعا، دوما، مصلحة البلاد والجماهير الشعبية فوق كل اعتبار.    

لقد تبنى حزب التقدم والاشتراكية، منذ نشأته، قيم الاشتراكية، كما ساهمت في بلورتها مختلف الحضارات لتصبح موروثا إنسانيا للعالم قاطبة، خلافا لما يدعيه خصوم الاشتراكية، فالاشتراكية ظهرت أولا كفكر قبل أن تتحول إلى ممارسة وتنظيم اجتماعي، فكر وممارسة ساهمت فيها البشرية قاطبة، من مختلف الأقطار والأجناس، بدءً من فكر ابن خلدون الذي كان رائدا فيما يخص نظرية قيمة العمل.

وعمل الحزب، دائما، على إغناء فكره عبر الممارسة، وانصهاره التام في الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي المغربي، وأيضا من خلال استثمار تجارب الشعوب الأخرى في نضالها من أجل إقامة مجتمع اشتراكي، مع إيمانه  بفكرة النموذج المغربي للاشتراكية، كما ينص على ذلك القانون الأساسي للحزب:       ” يسعى الى تحقيق مشروعه المجتمعي الاشتراكي، الهادف إلى تحقيق كرامة الإنسان والمساواة والتقدم الاقتصادي وتطوير قوى الإنتاج وتحقيق العدالة الاجتماعية، مرتكزا في ذلك على ثقافة شعبنا الإسلامية الإفريقية الأمازيغية العربية، التي انصهرت روافدها في ما بينها و سمحت، عبر قرون عديدة، بتكوين الشخصية الحضارية المغربية التي تزداد تماسكا عبر التاريخ وتقوي جوانب الانسجام الاجتماعي والثقافي “.

ولبلوغ هدا الهدف النبيل، يعتمد الحزب على النضال الجماهيري السلمي، وعلى مساهمة المواطنين والمواطنات لربح المعارك الانتخابية، وتعميق الديمقراطية وتعزيز دولة القانون.

ثانيا: التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية المغربية

تتميز التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية المغربية، دون أدنى شك، بهيمنة نمط الإنتاج الرأسمالي الذي أصبح يتحكم في جل مرافق الحياة، بما فيها القطاعات التي تشتغل ظاهريا في إطار علاقات إنتاج ما قبل الرأسمالية: صناعة تقليدية، فلاحة صغيرة أو ذات طابع عائلي، قطاع غير مهيكل، إلخ …     

وتتميز هذه القطاعات ال ” ما قبل رأسمالية ” بضعف في الإنتاج وفي التنظيم، كما تفتقر إلى آليات وقنوات الارتباط مع الأوساط الرأسمالية المتحكمة في دواليب الإدارة والدولة،  وبالتالي فهي تعاني أشد المعاناة من تحويل اضطراري للفائض الاقتصادي، الذي تتمكن من إنجازه، لصالح الرأسمالية، وتتخذ هذه العملية الاستحواذية، التي تقترب من النهب، طابعا مؤسساتيا في مخطط المغرب الأخضر عن طريق عملية التجميع “agrégation”، وهي العملية التي عبر عنها ماركس بالخضوع الشكلي للعمل تجاه الرأسمال عكس الخضوع الحقيقي للعمل.       

إن تعدد أنماط وأشكال الإنتاج، ومن ثمة تعدد السلوكات الاجتماعية والعقائدية، يجعل دراسة التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية مسألة في غاية التعقيد، وهو ما ينعكس كذلك على طبيعة المشهد السياسي، الذي يتميز بكثير من الضبابية والغموض.     

ومع كل التحفظات المنهجية والعلمية، سنحاول تقديم صورة أولية، وفي خطوط عريضة، للتكوينات الطبقية في المجتمع المغربي، مع التأكيد على أننا في أمس الحاجة إلى دراسة معمقة للوضع بمساهمة باحثين مناضلين من مختلف التخصصات في العلوم الاجتماعية.

وبداية، لابد من التذكير بتعريف مفهوم الطبقة الاجتماعية.

هناك تعريف بسيط قائم على طبيعة العلاقات الإنتاجية مفاده أن الطبقات الاجتماعية هي بمثابة مجموعات اجتماعية متناحرة، حيث تستحوذ إحداها على عمل الأخرى بفضل المكانة المتميزة التي تحتلها داخل البنية الاقتصادية لنمط إنتاج معين، وهي المكانة التي تتحدد أساسا من خلال الموقع تجاه وسائل الإنتاج. وبمعنى آخر، فإن الخط الفاصل في تحديد الطبقة الإجتماعية هو ملكية وسائل الإنتاج أو عدم ملكيتها، وبالتالي لا يمكن أن نجد داخل الطبقة الاجتماعية أفرادا يملكون وسائل الإنتاج وآخرين لا يملكون سوى قوة عملهم.

إلا أن هذا التعريف يظل غيرَ كافٍ، حيث لا يأخذ بعين الاعتبار مستوى وعي الأفراد، وانخراطهم في الدينامية الاجتماعية، ودورهم في التنظيم الاجتماعي ككل.

لذا وجب، أثناء تحديد الطبقات، إدماج هذا المتغير، ذلك أن الصراع الطبقي      لا يتمحور فقط حول السيطرة في علاقات الإنتاج، بل يدور كذلك حول السيطرة على البنيات الفوقية للدولة وبسط الهيمنة الإيديولوجية على المجتمع، وهذه هي القراءة السليمة لمقولة ماركس في البيان الشيوعي “إن تاريخ أي مجتمع إلى غاية اليوم لم يكن إلا تاريخ الصراعات الطبقية”

“L’histoire de toute société jusqu’à nos jours n’a été que l’histoire de luttes de classes “

فالصراع الطبقي يروم وضع حد لكل أشكال الاستغلال والهيمنة، علما بأن الوظيفة الأساسية للهيمنة الإيديولوجية تتمثل في شرعنة الاستغلال، وبالتالي فإن الإيديولوجية المهيمنة هي إيديولوجية الطبقة المهيمنة.

لابد، أيضا، من التمييز بين الطبقة الاجتماعية والفئة الاجتماعية أو المجموعة الاجتماعية، حيث أن هذه الأخيرة تحتل دورا وسيطا بين الطبقات الاجتماعية الأساسية، وهكذا نتحدث عن فئة الشباب، وفئة المثقفين، وفئة الموظفين، وفئة التجار الصغار، إلخ…

بالطبع، لكل طبقة أو فئة مصالح وطموحات، منها ما هو آني مرحلي، ومنها ما هو استراتيجي، مصالح قد تكون متقاربة ومتجانسة، وقد تكون متنافرة ومتباعدة، وهو ما يحدد طبيعة التحالف بين مختلف هذه الشرائح الاجتماعية، من خلال المكونات السياسية المعبرة عنها.

ودعونا، لو سمحتم، مقاربة الموضوع، بصفة ملموسة، بخصوص الطبقات والفئات الاجتماعية الأكثر بروزا:

  • الطبقة البرجوازية، والتي تتكون من بورجوازية مالية وبرجوازية صناعية وبرجوازية تجارية.

فباستثناء البرجوازية المالية، التي تتحكم في مجموعات مالية كبرى، تتسم كل من البرجوازية الصناعية والبرجوازية التجارية بعدم التجانس وتتجاذبها تناقضات عديدة تتجسد، بالأساس، في مستوى قربها من السلطة ودرجة تنظيمها.

فالبورجوازية الصناعية، تتكون، في أغلبيتها، من مقاولين صغار ومتوسطين، يدبرون إما مقاولات عائلية أو مقاولات محدودة الحجم، ويعانون من المنافسة غير العادلة مع كبار المقاولين، الذين راكموا ثروات هائلة في ظل المغربة، ثم الخوصصة لاحقا، وفي ظروف خاصة يسود فيها كثير من الغموض.

أما البرجوازية التجارية، فهي تنقسم بدورها إلى فئات كبرى وأخرى متواضعة، مع العلم بأن هناك اندماجا بين كل من الرأسمال التجاري والرأسمال البنكي والرأسمال الصناعي، في إطار مجموعات مالية.

وهناك، أيضا، البرجوازية الزراعية، التي استفادت كثيرا من سياسة السدود واسترجاع الأراضي التي كان قد استولى عليها المعمرون، تدريجيا خلال فترة الحماية، وتنشط هذه البرجوازية، خاصة، في مناطق الري، معتمدةً على التصدير، ومستفيدة، إلى حد الساعة، من إعفاءات ضريبية ويد عاملة بأجور هزيلة.

وعلينا أن نتساءل اليوم، بعد كل التطورات التي عرفتها بلادنا خلال العشرين سنة الماضية في ما يسمى بالاندماج في العولمة الاقتصادية، وعقد الشراكات المتعددة بين مختلف البلدان والمجموعات الإقليمية، هل ما زال لمفهوم “البرجوازية الوطنية” من معنى؟ أم أن الأمر يتطلب دراسة هذه البرجوازية المحيطية/ الرأسمالية المحيطية، بمعنى أن السؤال مطروحٌ حول  مدى صلاحية هذا المفهوم لمقاربة واقع بلدان مثل المغرب راهنا؟

  • الطبقة العاملة

لقد اتسعت الطبقة العاملة، عدديا، مع اتساع علاقات الإنتاج الرأسمالية، وباستثناء أقلية محدودة استطاعت أن تنتزع حقوقها الاجتماعية الأساسية، بفضل تنظيمها وانخراطها في النقابات، تعيش هذه الطبقة ظروفا تكاد تكون مأساوية، من جراء حرمانها من الحماية الاجتماعية والحد الأدنى للأجور وغيرها، وخاصة في ما يتعلق بالطبقة العاملة الزراعية، حيث لا يتجاوز الحد الأدنى للأجر الفلاحي 60 درهما في اليوم الواحد، بينما تتعرض لأبشع طرق الاستغلال بغرض الزيادة في فائض القيمة المطلق، وهذا ما يفسر كون منطقة الغرب، التي تعتمد على الفلاحة كنشاط أساسي، هي بالذات التي تسجل أكبر معدل للفقر، وأكبر معدل للبطالة.

  • فئة الموظفين والعاملين في المؤسسات العمومية 

على العموم، يعيش الموظفون والعاملون في المؤسسات العمومية في ظروف أحسن بكثير مما هو عليه الشأن في القطاع الخاص.

ويناهز عدد الموظفين 800.000 موظفا، مع معدل للأجور الشهرية يقدر بحوالي 8000 درهما. (500.000 في النشاط المدني).

وتساهم المؤسسات العمومية، التي تشغل نحو 124600 مستخدما، بحوالي 10% من الانتاج الداخلي الخام.

وينضاف إلى هذه الأعداد موظفو الجماعات الترابية، الذين يقدر عددهم بحوالي 170.000.

  • فئات في طور البلترة
  • الفلاحون الصغار: أصحاب الاستغلاليات الزراعية الواقعة في مناطق البور، يتحولون تدريجيا إلى عمال زراعيين أو “جيش احتياطي صناعي “في أحزمة البؤس بدور الصفيح، ويهم الأمر سنويا ما بين 300.000 و400.000 من ساكنة الأرياف، حيث انتقلت نسبة التمدن بالمغرب من %30 سنة 1960 إلى %51 سنة 1994 و%55 سنة 2001 ليصل حسب التوقعات %64 سنة 2030، ) سكان المدن تضاعف 5 مرات خلال 50 سنة 1960-2010).
  • الحرفيون والصناع التقليديون، وهم بدورهم يعانون من منافسة المواد الصناعية، ويعيش جلهم في ظروف مزرية، سواء من حيث ظروف العمل أو ظروف الحياة، ودخلهم الشهري يظل دون الحد الأدنى للأجر، مما يجعلهم يتجهون إلى العمل المأجور.
  • إشكالية القطاع غير المهيكل والقطاع اللاشكلي

كنتيجة للتشوهات التي يعرفها الاقتصاد المغربي، وعجز القطاع العصري على استيعاب الأيدي العاملة وتوفير الحد الأدنى للعيش، نلاحظ استفحال القطاع اللاشكلي، والذي يضم مجموعة من الأنشطة الانتاجية والخدماتية: 1,5 مليون وحدة تشغل 2,2 مليون نسمة، وهو ما يعادل %37 من الشغل الاجمالي غير الفلاحي، علما بأن ثلاثة أرباع 4/3 من هذه الوحدات تكتفي بتشغيل شخص واحد (التشغيل الذاتي)، بينما لا تتعدى نسبة  الوحدات التي تشغل 3 أشخاص وأكثر %7 .

  • مكانة المرأة في المجتمع المغربي

 لم ترق بعد مكانة المرأة المغربية إلى الوضع التي تستحقه في أفق المناصفة،   ولا تزال أمامها عدة معيقات، نجملها، بإيجاز، في ما يلي:

  • ضعف مساهمتها في النشاط الاقتصادي، %25,8 فقط، مقابل %75,3 بالنسبة للذكور؛
  • العمل المأجور لا يشمل سوى ثلث النساء النشيطات؛
  • حوالي نصف النساء يشتغلن كمساعدات عائلية؛
  • أقل من %1(%0,9) منهن يدبرن المقاولات (مقابل %3,4 بالنسبة للرجال)؛
  • معدل البطالة مرتفع في وسط النساء:%20 مقابل %12 بالنسبة للذكور في الوسط الحضري؛
  • نصف المعطلين من حاملي الشهادات العليا نساء؛
  • أجرة تقل بحوالي %25 عن الأجرة التي يتقاضاها الرجل لقاء نفس العمل؛
  • محدودية الولوج إلى مراكز القرار والمناصب العليا: 10 سفيرات على مجموع 90 تمثيلية دبلوماسية، %18 في مجلس النواب، %12,4 من أعضاء المجالس الجماعية المنبثقة عن انتخابات 2009 إعمالا لمبدأ الكوطا (التمييز الإيجابي)، %19,8 من القضاة؛
  • وفي هذه الظروف، لا يمكن أن نتصور بناء الديمقراطية دون إزالة الحواجز السيكولوجية والتخلي عن العادات البائدة والنظرة التحقيرية تجاه المرأة، مما يقتضي الإسراع بأجرأة مضامين الفصل 19 من الدستور الجديد الذي أقر المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة.

ثالثا: أي تموقع اجتماعي لحزب التقدم والاشتراكية؟

حينما نقوم بعملية التقاطع بين المبادئ الأساسية التي تؤطر نشاط حزب التقدم والاشتراكية، طبقا لمرجعيته الإيديولوجية/الفكرية من جهة، وخطة عمله الاستراتيجية من جهة ثانية، تتضح، بشكل جلي، صورة الطبقات والفئات الاجتماعية التي لها قابلية عضوية لاستيعاب الاشتراكية فكرا وممارسة.

وتأتي في مقدمة هذه التكوينات الاجتماعية الطبقة العاملة، بمفهومها الواسع، أي تلك التي تنتج الخيرات (العمال ذوي الياقة الزرقاء) والأفكار (العمال ذوي الياقة البيضاء).

كما تندرج أيضا ضمن هذه الشريحة الاجتماعية كل الفئات المحرومة من وسائل الإنتاج، بما فيها الفئات المهمشة، ونجد أيضا فئة الفلاحين الفقراء والصغار وأولئك الذين تم عزلهم، بطرق مختلفة، بما فيها استعمال العنف، عن أراضيهم التي كانت تشكل المصدر الوحيد للرزق.

وليس من باب الصدفة أن تتأسس الخلايا التنظيمية الأولى للحزب الشيوعي المغربي داخل هذه الأوساط بالذات، فمع نشوء الطبقة العاملة في عهد الحماية واستيلاء المعمرين على أراضي الفلاحين، برزت الحاجة إلى تأسيس حزب سياسي يدافع عن هذه الفئات، إلى جانب الشباب، التواق بطبيعته إلى التغيير، خاصة الطلبة منهم، وذلك بتأطير المثقفين بصفتهم متشبعين بالنموذج الاشتراكي كبديل للنظام الرأسمالي المبني على استغلال الإنسان للإنسان.

ومع تطور المجتمع، وبروز تناقضات جديدة، ظهرت شرائح جديدة من نساء وشباب، وأساسا الشباب المتعلم منه، ومقاولين صغار، وشرائح متشبعة بدورها بالقيم ذاتها التي يناضل من أجلها حزب التقدم والاشتراكية.

فيكفي هنا أن نتذكر، إذا كان الأمر يحتاج إلى تذكير، أن الحزب كان أول من بادر إلى تأسيس الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، وهي الجمعية التي لعبت دورا رياديا في طرح إشكالية المساواة لتصبح اليوم على ما هي عليه كإشكالية أساسية أمام المجتمع برمته.

كما كان الحزب أول من طرح للنقاش العمومي المسألة الأمازيغية، ووضعها في إطارها الوطني السليم، معتبرا الأمازيغية رافدا من الروافد الثقافية والحضارية لبلادنا، قبل أن يتم الاعتراف بالأمازيغية كلغة وطنية ورسمية إلى جانب اللغة العربية.

هكذا يتموقع حزبنا اجتماعيا، فهو يوجد في صلب الصراعات الطبقية بجانب المنتجين والفئات الواسعة من شعبنا، وهذا التموقع ثابت، أي أنه تموقع مبدئي أينما وجد الحزب مؤسساتيا، داخل الحكومة أو في المعارضة، بالبرلمان أو في المجالس الأخرى المنتخبة.

إن هذا الثبات على هذه المبادئ، والتحلي بالواقعية والجدية، هما ما أكسب الحزب المصداقية ليصبح اليوم حزبا مؤثرا في الحياة السياسية العامة، وينال احترام الأصدقاء والخصوم على حد سواء.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.