نبيل بنعبد الله في افتتاح المؤتمر الجهوي للحزب لجهة فاس مكناس: ” ينبغي مواصلة مسار الإصلاح من أجل استعادة الثقة وتجاوز حالة الفراغ والقلق”

ترأس محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، مساء يوم الأحد 03 نونبر 2019، الجلسة الافتتاحية العمومية للمؤتمر الجهوي للحزب على صعيد جهة فاس مكناس، بحضور وفد من المكتب السياسي وبرلمانيي الحزب بالجهة.

الجلسة العمومية حضرها أيضا إلى جانب المؤتمِرات والمؤتمِرين الذين انتدبتهم فروعهم الإقليمية التسعة بالجهة، حسب المسطرة التنظيمية الداخلية للمؤتمرات الجهوية، ضيوفٌ يمثلون عددا من الهيئات السياسية والنقابية والجمعوية والمنابر الإعلامية.

وقد تناولت الكلمة التوجيهية لمحمد نبيل بنعبد الله عددا من القضايا التي تهم الشأن العام الجهوي والوطني، حيث حذّر من الفراغ السياسي الذي لا تملأه سوى العدمية والشعبوية، ويفتح المجال أمام توترات اجتماعية لا تجد من يحتضنها ويؤطرها.

كما دعا إلى إعادة الثقة في المؤسسات، لا سيما من خلال مواصلة الإصلاحات التنموية والديموقراطية، وعبر إعادة الاعتبار للفعل الحزبي والسياسي الجاد، وإلى المنتخبين والمؤسسات المنتخبة، وأكد على أنه يتعين تعزيز مجال الحريات، وإعادة الاعتبار للأحزاب الوطنية الديمقراطية الجادة، وذلك بالنظر إلى ما أبانت عنه البدائل المصطنعة من فشل ذريع لا يزيد سوى من انتشار اليأس لدى الشباب الذي صار بعضهم يعبر بطرق منفلتة عن أي تأطير حقيقي، وهو ما يسائل الجميع بما في ذلك التنظيمات السياسية.

وتوقفت كلمة الأمين العام كذلك عند الاختلالات والنقائص التي لا زالت تشوب العمل باللامركزية في بلادنا، وتعيق الجهوية، لا سيما تلك المتعلقة بحرية المبادرة والفعل والقرار بالنسبة للهيئات المنتخبة جهويا، وثقل سلطة الرقابة المسلطة عليها، وشدد نبيل بنعبد الله على ضرورة عدم التعامل والنظر إلى جميع المنتخبين على أنهم مفسدين أو يفتقدون كلهم إلى القدرات التي تؤهلهم لتدبير الشأن المحلي والإقليمي والجهوي.

في نفس الوقت، أكد الأمين العام على أن اللجوء إلى التكنوقراط وتوسيع هامش التحرك أمامهم، مقابل التضييق على المنتخبين، لا يمكن أن يشكل بديلا في بلد اختار الديموقراطية التي يتعين توفر إرادة حقيقية لتجسيدها على أرض الواقع.

وبالمناسبة، تناول الأمين العام في كلمته أيضا مجمل أشكال المقاومة التي يواجهها مسار اللاتمركز الإداري، خصوصا تشبت الإدارات المركزية بمعظم الاختصاصات التقريرية، وهو ما يجعل الجهات بدون مخاطب حقيقي في المجالات الترابية.

من جانب آخر، تناول نبيل بنعبد الله كذلك إشكاليات الحكامة الترابية، واعتبر أن محاسبة المنتخبين والهيئات المنتخبة يتعين أن تكون بالأساس سياسية، كما على القضاء القوي والمستقل والمتجرد والنزيه أن يكون ضمانة حقيقية للجميع في هذا الصدد، وهو السبيل الأنجع لإقرار المساءلة القضائية التي ينبغي أن لا تكون انتقائية أو أداة لتغليب وتصفية حسابات ضد أحزاب أو ضد أحزاب أخرى.

من جانب آخر، تطرق الأمين العام إلى حيثيات قرار اللجنة المركزية للحزب القاضي بالانسحاب من الحكومة، ووضح أن الأخيرة لم تتفاعل إيجابا مع النداءات التي وجهها حزب التقدم والاشتراكية إليها، وهي النداءات التي تمحورت حول ضرورة بث نفس ديموقراطي جديد، ومباشرة الإصلاحات الجديدة، والكف عن التطاحنات بين مكونات الأغلبية، والتحلي بالجرأة السياسية، وحمل خطاب سياسي قوي، والانكباب على المشاكل الحقيقية للمواطنات والمواطنين.

ولذلك، فسر أمين عام حزب الكتاب، أن هذا الأخير ركز على المدخل السياسي الإصلاحي في مفاوضاته إبان مشاورات التعديل الحكومي، ولم يلتفت إلى الاعتبارات الأخرى.

وفي نفس الإطار، ذَكَّر نبيل بنعبد الله بمختلف الخطب الملكية السامية الأخيرة، خاصة منها خطاب العرش وخطاب ثور الملك والشعب، والتي حرصت على تأطير التعديل الحكومي وإعطائه مدلولا إصلاحيا ومعنًى سياسيا وتنمويا، من خلال تأكيدها (الخطب الملكية) على النقائص والثغرات وضرورة تجاوزها، بالخصوص من خلال تغيير السياسات والتوجهات.

نبيل بنعبد الله، في كلمته بالمناسبة، تناول أيضا مجمل الاختلالات التنموية التي تعيشها عمالتا وأقاليم جهة فاس، برغم كل الإمكانات والفرص والمجهودات، وميز بين مستويات المشاكل والصعوبات التي تتخبط فيها المجالات الحضرية وتلك التي يعاني منها المجال القروي، كما اعتبر أن أحد أهم المداخل للتغلب على تلك الصعوبات تكمن في الإفراز الطبيعي لنخب سياسية محلية وجهوية مؤهلة، ثم المدخل المرتبط بإرادة الدولة، فضلا عن الإرادة التي ينبغي أن يتحلى بها المناضلات والمناضلون.

في هذا الصدد، وجه الأمين العام خطابا قويا إلى مناضلات ومناضلي حزبه بالجهة، ودعاهم إلى عدم الارتكان إلى التحليل الذي يُغلب الجانب الموضوعي  

في تفسير تواضع نتائج الحزب أو محدودية حضوره في أوساط مجتمعية مختلفة، كما شدد على ضرورة استنهاض الهمم وتجديد الدماء والانفتاح الخلاق ونهج نضال القرب وتقوية التواجد التنظيمي والانتخابي، حتى يتلاءم الوزن السياسي للحزب مع وزنه الميداني والانتخابي.

يُشار إلى أن جلسةً تنظيمية داخلية انعقدت مباشرة بعد الافتتاح، وقد أسفرت عن انتخاب مجلس جهوي ومكتب جهوي، كما تم انتخاب الرفيق عبد الرحيم بوعسرية كاتبا جهويا.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.