عائشة لبلق في تصريح لجريدة ” بيان اليوم”

النائبة عائشة لبلق رئيسة المجموعة النبابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب تؤكد:

– مشروع القانون المالي لسنة 2020 لا يستجيب لإنتظارات المواطنات والمواطنين ويكرس سياسة الامتيازات والإعفاءات الكلية والجزئية واقتصاد الريع.

– معارضة حزب التقدم والاشتراكية تعتبر معارضة وطنية تقدمية ومسؤولة، وسيسجل ما هو إيجابي ومقبول، ولن يتردد في الوقوف على الهفوات والاختلالات.

في تصريح لجريدة ” بيان اليوم”

في علاقة بمشروع القانون المالي الذي تتواصل مناقشته بمجلس النواب، صرحت النائبة عائشة لبلق رئيسة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، للجريدة، بأن هذا المشروع يكرس في كثير من مضامينه الاستمرار في سياسة الامتيازات والإعفاءات الكلية أو الجزئية بما لا يساهم في تنمية الاقتصاد الوطني، بل يكرس للأسف اقتصاد الريع، مشيرة إلى الدور المنوط بالبنوك،مذكرة في هذا الصدد، بما ورد في خطاب جلالة الملك خلال افتتاح الدورة التشريعية الحالية، والذي دعا فيه جلالته، بشكل صريح ومباشر إلى تحمل البنوك لمسؤولياتها في تحريك العجلة التنموية في البلاد، ملاحظة أنها تبقى خارج الظرفية الاقتصادية، مذكرة بأن القطاع البنكي حقق أرباحا وصلت إلى 11 ميار درهم سنة 2018، في ظل وضعية اقتصادية صعبة، مما يؤكد على أنه خرج رابحا من نظام تحرير الأسعار والسوق.

وفي علاقة بالتعديل الحكومي الأخير، أوضحت النائبة عائشة لبلق، أن أمل ومطلب حزب التقدم والاشتراكية خلال السنتين الأخيرتين، كان هو الدعوة إلى ضخ نفس ديمقراطي جديد،ونفس سياسي اقتصادي وتنموي، وجاء ذلك انطلاقا من قناعة الحزب بكون الظرفية التي تمر منها البلاد تتسم ومنذ الفترة المذكورة، بوضعية قلق واحتقان مجتمعي تم التعبير عنه بمختلف الأشكال وبتعابير متنوعة.

وشددت النائبة عائشة لبلق على أن تموقع حزب التقدم والاشتراكية في المعارضة جاء بعد الرسائل المتعددة من داخل الأغلبية، ولأن الحزب لم يلمس رؤية سياسية تؤطر عمل المرحلة الحالية، في ظل الإجماع الوطني حول الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي تم تأكيدها من طرف جلالة الملك في خطاباته الأخيرة، وخاصة خطاب العرش، مضيفة أن حزب التقدم والاشتراكية، كان ينتظر من رئيس الحكومة، أن يتقدم للمغاربة قاطبة، بعد التعديل الحكومي،بتصريح سياسي وبرنامجي عبر البرلمان لطمأنتهم والتواصل معهم، قبل أن تضيف أن مسببات هذا التعديل حاضرة ،لكن ما بعده هو الذي بقي غائبا في المشهد الوطني.

وجددت عائشة لبلق رئيسة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، تأكيدها على أن معارضة حزب التقدم والاشتراكية تعتبر معارضة وطنية تقدمية ومسؤولة، وبموجبها سيسجل الحزب كل ما هو إيجابي ومقبول، لكن معارضة الحزب تضيف عائشة بلق هي أيضا معارضة تتحمل مسؤوليتها وواجبها تجاه الوطن والمواطنات والمواطنين، قبل أن تؤكد على قولها:” لن نكون لا عدميين ولا تيئيسيين، ولن نتردد في الوقوف على كل الاختلالات والهفوات وكل الإجراءات التي لن تتم الإجابة عليها، والتي سنقدم الاقتراحات والبدائل والامكانيات المتاحة بشأنها، ولن نكون نقديين من أجل النقد …” مضيفة في السياق ذاته، أن معارضة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، تهدف إلى فتح نقاشات حول القضايا المجتمعية الكبرى، وأهمها مشروع قانون المالية لسنة 2020 الذي ليس في حد ذاته مسألة تقنية بل هو أداة لتدخل الدولة قصد توجيه وبناء الاقتصاد المنتج وإعادة توزيع ثمراته.

وفي علاقة بذلك، أعربت النائبة عائشة لبلق عن القناعة المبدئية للمجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، تجاه مشروع القانون المالي لسنة 2020، التي كانت تتوخى أن تشكل قيمة مضافة للتعديل الحكومي، وذلك على اعتبار أن السياسي هو المحدد، ولكون التوجهات الاقتصادية والاجتماعية تنبني على قرارات سياسية قبل أن تشدد عائشة لبلق، على أن تبخيس ما هو سياسي وحزبي لن يخدم الديمقراطية بل يشكل خطرا وتهديدا، ما لم يتم تحصين التجربة الديمقراطية الفتية لوطننا، في ظل استمرار تداعيات الحراكات الإقليمية من حول بلادنا.

ولاحظت رئيسة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية عائشة لبلق، من جهة أخرى، أن مشروع القانون المالي لسنة 2020، الذي أريد له أن يكتسي طابعا انتقاليا. وعلى هذا الأساس كان من المفروض البدء بقطائع مع مقاربات وممارسات والتأسيس لمرحلة ومقاربات جديدتين، تضيف عائشة لبلق، قبل أن تؤكد بالمقابل على قولها “…بقدر ما كانت انتظاراتنا كبيرة، بقدر ما كانت خيبة أملنا كبيرة أيضا، لكون مشروع القانون المالي لا يستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين الذين نريد أن يجدوا أنفسهم في مضامينه، ولأن هذا المشروع هو من يحدد السياسيات العمومية…”حيث لاحظت عائشة لبلق أن مشروع القانون المالي لسنة 2020، بقي حبيس منطق التوازنات الماكرو-اقتصادية والتوازنات المالية والتحكم في العجز، ولم يتضمن إجراءات جريئة وشجاعة تؤسس فعلا لاقتصاد منتج للثروة ومناصب الشغل، مؤكدة على غياب مقاربة المسألة الإيكولوجية ضمن هذا المشروع، والتي يوليها حزب التقدم والاشتراكية أهمية قصوى، باعتبار تأثيرها على الاقتصاد و على استدامة الموارد التي تحتاج إليها بلادنا حاضرا ومستقبلا.

وبعدما شددت النائبة عائشة لبلق على أن الأمل كان معقودا على أن تكون توصيات المناظرة الوطنية الثالثة حول الإصلاح الضريبي متضمنة في مشروع القانون المالي لسنة 2020، وهو ما لم يتم الوفاء به، جددت في السياق ذاته، تحفظ المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، على بعض

الإجراءات الواردة في المواد6، 7وو 8 و 9 من مشروع القانون المالي لسنة 2020، والتي تكرس ممارسة اقتصاد الريع، مؤكدة على أن العفو الشامل في إطار ” عفا الله عما سلف” الذي تمت العودة إليه بعد تطبيقه سنة 2014، دون إشهار أسماء المعنيين به، وفي غياب المتابعة، هو أمر لم يعد مقبولا، لأنه يضفي الشرعية على نشاطات غير شرعية: التملص الضريبي، تهريب الأموال ،….. داعية في هذا الصدد، إلى تعزيز الرقابة وتفعيل القانون على هذا المستوى.

وتابعت النائبة عائشة لبلق قولها أن حزب التقدم والاشتراكية لا يمكن أن يقبل اللاعدالة الاجتماعية بعد المناظرة الوطنية الثالثة حول الإصلاح الضريبي، مذكرة بوعد الحكومة لمراجعة وإصلاح النظام الضريبي ليكون أكثر عدالة، وذلك بإعادة النظر في الضريبة على الدخل على سبيل الذكر لا الحصر، مشيرة إلى أن سياسة الإعفاءات والامتيازات هي تكاليف جبائية تضعف خزينة وميزانية الدولة، دون الحديث عن تعبة العقار وقطاعات بعينها، متوقفة عند الاستراتيجيات القطاعية التي أكدت على كونها تحتاج الى رؤية سياسية واستراتيجية ضمن التخطيط والتصميم الثلاثي،أي لمدة ثلاث سنوات على الأقل، في إطار القانون التنظيمي للمالية، واستحضارا للتقلبات التي يعرفها العالم.

كما ذكرت النائبة عائشة لبلق من جهة أخرى، بالتقارير المفصلة للمجلس الأعلى للحسابات والتي تبين غياب الحكامة، مؤكدة في جانب آخر، على أن التصنيع الذي تراهن عليه بلادنا لتحقيق الإقلاع الاقتصادي لم يحقق الأهداف المتوخاة منه، كما توقفت عند اختلالات المخطط الأخطر كما هو متضمن في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، والذي قالت بشأنه أن المناسبة ستأتي لمناقشته، مؤكدة على أن منهجية المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، تتلخص في مناقشة الخلل أينما ومتى وجد، وذلك بهدف التصحيح، ملاحظة أن الإشكالية المطروحة هي عدم وجود تقييم وتتبع السياسات العمومية وكذا الاستراتيجيات القطاعية.

وشددت رئيسة المجموعة النيابية عائشة لبلق، على أن مشروع القانون المالي بعيد كل البعد عن خلق مناصب للشغل، مذكرة بأن هاجس التشغيل يبقى مؤرقا لكل الأسر المغربية، كما أن معدل النشاط يبقى ضعيفا وخاصة في أوساط النساء حيث سجل تراجعا ملحوظا في صفوفهن من 32 إلى 23 أو 24 في المآئة، علاوة على تراجع نسبة النمو، وكذا تراجع تطور القطاع الأولي من 13 الى 4.6 في المائة، ناهيكم عن ارتفاع نسبة المديونية الداخلية والخارجية، متسائلة عن مدى احترام توظيفها في الاستثمار. ولتجاوز هذه الوضعية وإصلاحها دعت النائبة عائشة لبلق إلى تجاوز هدر الزمن السياسي حتى لا تفوت بلادنا مواعيدها مع التاريخ، ومع الإصلاح والتغيير نحو الأفضل.

محمد بن اسعيد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.