مداخلة سعيد إدبعلي في موضوع تنمية المناطق النائية في إطار الجهوية المتقدمة

مداخلة النائب البرلماني سعيد إدبعلي في موضوع تنمية المناطق النائية في إطار الجهوية المتقدمة باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب

الجلسة الشهرية لرئيس الحكومة حول السياسة العامة والمنعقدة بمجلس النواب يوم الاثنين 25 نونبر 2019

السيد الرئيس؛

السيد رئيس الحكومة،

السيدات والسادة الوزراء؛

السيدات والسادة النواب؛

إن المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، وهي تسجل راهنية المطالب الشعبية للمواطنات والمواطنين حول العدالة المجالية، التي هي المدخل الأساسي للعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل لثروات البلاد، فإنها تستحضر عجز السياسات العمومية الموجهة للمناطق النائية والجبلية، عن تقديم أجوبة تنموية، على مستوى الحاجيات الاجتماعية الضامنة للعيش الكريم.

وما “الحراكات الاجتماعية” التي عرفتها وتعرفها معظم أقاليم “المغرب العميق” إلا دليل على فشل السياسات العمومية.

– فأين الحكومة من توالي فواجع الصيد البحري، وهي المسؤولة عن تطوير القطاع وتحديثه بما يضمن شروط الأمن والسلامة. وهي مناسبة نتقدم من خلالها بأحر التعازي والمواساة لأسر ضحايا غرق قارب الصيد بسواحل طانطان الذي أودى بحياة 16 بحارا، ومعظمهم من منطقة “حاحا” بالصويرة وهي منطقة ترمز للفقر والتهميش بهذا الإقليم.

– فأين الحكومة من أزمة العطش في زاكورة ومن وعودها “لأهل جرادة وشبابها” التي تزداد بؤسا وتهميشا.

– وما هي أجوبة الحكومة التنموية بتنغير،سوى تردي الخدمات الاجتماعية وتعميق جراح التهميش والإقصاء.

– وأين الحكومة من تكرار معاناة العطش والجوع بإقليم الصويرة، وهم على استعداد للخروج في “مسيرة للعطش”. وكلنا نستحضر فاجعة “شهيدات الدقيق” بسيدي بولعلام، كعنوان على التهميش والفقر. دون التفاتة وتتبع من أية جهة مسؤولة منذ ذلك الحادث المأساوي.

– وأين المخططات الاستراتيجية في بولمان الذي وصل اليأس وفقدان الثقة بالساكنة إلى حد احتجاز طاقم طبي، كتعبير احتجاجي عن غياب أبسط ضروريات الحياة. وهو تصرف لا يمكننا القبول به.

– ماذا أعدت الحكومة لممتهني التهريب المعيشي، خاصة النساء منهن اللائي يتجرعن أنواع المعاناة ويتعرضن لأصناف الإهانة من أجل لقمة العيش. ولنا في تقرير المهمة الاستطلاعية لمعبر باب سبتة، الذي يكشف عن معطيات صادمة، ما يجعلنا ندق ناقوس الخطر.

إذا كان الرهان اليوم مطروح على الجهوية المتقدمة كآلية لتدبير التفاوتات التنموية المتصاعدة، فإن آليات ووسائل التنفيذ متعثرة، بل مغيبة ضمن أجندة التنزيل، فالجهات لا تتصرّف اليوم سوى في نسبة لا تتجاوز 10% من الموارد المالية المخصصة للاستثمارات العمومية، وهي موزعة بشكل غير عادل وغير منصف بين هذه الجهات، بل داخل نفس الجهة.

– فمثلا بجهة فاس -مكناس التي لم يحالف الحظ بعض أقاليمها كبولمان، من الاستفادة من نسبة الاستثمارات العمومية الموجهة للجهة، خاصة في مجال الخدمات الاجتماعية الضرورية. وكذا جهة طنجة -تطوان -الحسيمة، التي لا يُعرف لحد الآن حجم استفادة المناطق الجبلية الوعرة في أقاليم شفشاون والحسيمة.

– ثم ما هي بدائل الحكومة الاقتصادية والتنموية للمناطق الحدودية، سوى الإضرار بالاقتصاد الوطني وتشديد الخناق على الأسر، وعلى كسب قوتها اليومي. وقس على ذلك باقي أقاليم المغرب العميق.

الجهوية، السيد الرئيس، ليست نصوص قانونية وتنظيمية فحسب، بل هي ثقافة وممارسة نابعة من قناعة التدبير السليم للشأن العام، وهي تفعيل لصلاحيات التدبير ونقل للوسائل وللموارد، وذلك على أسس الديمقراطية والشفافية وعلى نزاهة الانتخابات وعلى منظومة سياسية وانتخابية قادرة على إفراز نخب سياسية كفأة ومؤهلة.

السيد رئيس الحكومة؛

إن معالجة اللاعدالة التنموية في المناطق النائية والمهمشة، تستدعي إحداث “وكالة متخصصة لتنفيذ ومتابعة مشاريع التنمية بالمناطق الوعرة”، والتي تستوجب أشكالا ملائمة للتدخل والانسجام، واستغلال كل المؤهلات والإمكانيات المتوفرة، ومراعاة التنوع الجغرافي والطبيعي للمجالات الترابية لبلادنا.

بين قوسين، السيد رئيس الحكومة، تتبعت مداخلتكم، وسمعت عن كثرة المخططات والبرامج وكثرة الملايير التي تصرف فيها، وقد آلمني رأسي، ودون أن أكذب عليكم، لا أعرف هل هذه الأموال تصرف فعلا في هذه البلاد، أم أنا الذي لا أعيش فيها؟

شكرا لكم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.