تدخل عدي شجري في مناقشة القطاعات المدرجة ضمن لجنة الفلاحة و القطاعات الإنتاجية

السيد الرئيس،

السادة الوزراء،

السيدات و السادة المستشارون،

يشرفني أن أتناول الكلمة باسم مستشاري حزب التقدم و الاشتراكية.

ونظرا لضيق الوقت المخصص لنا سأركز على الجوانب المتعلقة بالعالم القروي، و منها الجانب الفلاحي ، هذا التركيز أملته الوضعية الهشة لهذا المجال و استمرار التهميش الذي يعاني منه ، رغم كل الجهود المبذولة في السنوات الأخيرة. فهو الحلقة الضعيفة في التنمية و العدالة بكل معانيها الاجتماعية و المجالية.

لقد نادينا مرارا، خلال مناقشات مشاريع قوانين المالية و كل أنشطتنا البرلمانية، بالتمييز الإيجابي للعالم القروي، نظرا لما عاناه من حيف تاريخي ويحتاج لجهد استثنائي لتداركه.

وفي تقديرنا فإن السياسات العمومية للدولة يجب أن تنصب بقوة على ثلاث مستويات أساسية تهم العالم القروي.

دعم الجماعات القروية.

تسريع تنفيذ برنامج محاربة الفوارق المجالية و الاجتماعية .

مراجعة السياسة الفلاحية وخاصة التضامنية منها.

السيد الرئيس،

نحن نعتبر أنه لا يمكن تنمية العالم القروي وتدارك التأخر الذي يعيشه دون دعم قوي للجماعات القروية التي نمثلها و نحمل صوتها في هذا المجلس.

الجماعات القروية هي التي تدرك حجم الخصاص ، و هي الأقرب إلى المواطن و قضاياه. و الحال اليوم أن هذه الجماعات بدون إمكانيات لا مالية و لا بشرية لحل المشكلات المطروحة عليها.

الجماعات بحاجة إلى دعم مالي و تأطيري لتقوم بمهامها. و علينا الإسراع في تنزيل الجهوية المتقدمة، وتوسيع الاختصاصات الذاتية للجماعات الترابية وتوفير إمكانيات ممارسة هذه الاختصاصات . ويلزم من جهة أخرى تفعيل حقيقي للميثاق الجماعي فيما يخص الاختصاصات المنقولة، مع تحويل المخصصات المالية لممارسة هذه الاختصاصات .

من الأليات المعتمدة لرفع التهميش عن العالم القروي برنامج محاربة الفوارق المجالية و الاجتماعية ، وهو برنامج يستحق التنويه، و لكنه بحاجة إلى تطوير و تقييم و تقويم مستمرين. و ندعو إلى تسريع تنفيذه و العمل على تجاوز بعض عوائق التنفيذ ، و توسيع مجالات تدخله باستمرار، ليشكل أداة فعالة لتنمية العالم القروي .

الفلاحة هي عصب الحياة في العالم القروي و مصدر عيش 80% من ساكنة القرى و الأرياف. و لا يمكن تصور تنمية حقيقية ورفع الحيف و التهميش و توفير الحياة الكريمة دون تنمية الفلاحة و دعمها و تطويرها.

لقد حقق مخطط المغرب الأخضر منجزات لا يمكن نكرانها، و ساعد على تطوير فلاحتنا الوطنية،غير أننا نسجل، مرة أخرى،أنه ركز دعمه للفلاحة الكبرى على حساب الفلاحة التضامنية التي تضم صغار الفلاحين.

وإذا كان مخطط المغرب الأخضر قد حقق منجزات كبرى من خلال الرفع من الإنتاجية، إلا أن هذا الرفع خلق إشكلات جديدة، منها وفرة الإنتاج في بعض المنتوجات مع ضعف استيعاب السوق لهذه الوفرة ، مما يفرض مواكبة الوفرة بتطوير و دعم الصناعات الغذائية، و توطينها في المناطق القروية، لاستيعابها من جهة و خلق مناصب شغل في العالم القروي و هو بحاجة ماسة لها من جهة أخرى.

السيد الرئيس

رفع التهميش و الحيف عن العالم القروي يمر بالضرورة أيضا عبر تقريب الخدمات الاجتماعية من الساكنة القروية، خاصة التعليم و الصحة و تسريع البرنامج الطرقي لفك العزلة عن عدد من المناطق . و بهذا الخصوص نشير إلى معضلة الصيانة.حيث أن غياب الصيانة الدائمة يقلل من أهمية المنجزات المحققة، مما يفرض إيجاد صيغة لتكليف الجماعات القروية بمهمة متابعة وضعية الطرق و صيانتها مع تحويل مخصصات مالية لهذا الغرض.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.