مداخلة رشيد حموني في مناقشة مشروع قانون التصفية رقم 22.19 المتعلق بتنفيذ قانون المالية للسنة المالية 2017

السيد الرئيس؛

السيد الوزير؛

السيدات والسادة النواب؛

إن مناقشة مشروع قانون رقم 22.19 المتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2017، يدخل ضمن الإجراءات الدستورية والقانونية التي يتم من خلالها تقييم سنة مالية منتهية من الجانب المحاسباتي، وبطبيعة الحال من حيث النتائج النهائية لتنفيذ قانون المالية، على مستوى الميزانية العامة وعلى مستوى الحسابات الخصوصية وعلى مستوى مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة.

ونحن في المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، لا نعتبر هذا أبدا مناسبة لحساب سياسي، نوجه من خلالها الاتهامات وتوزيع المسؤوليات، بقدر ما تكون مناسبة من أجل تقييم جماعي لمدى تطور ماليتنا العمومية والوقوف على مدى نجاحنا في استثمار مبادئ الحكامة والشفافية والممارسات الفضلى، وهي على كل حال مبادئ موجودة اليوم في القانون التنظيمي للمالية.

كما لا يخفى عليكم السيد الوزير، السيدات والسادة النواب، ما لهذه القوانين من أهمية كبيرة في مجال تقييم السياسيات العمومية، لذلك وجب تقوية دور هذه القوانين، وإغناء مضامينها وتبويئها مكانة مهمة وإعطائها نفس الاهتمام والمتابعة على غرار قوانين المالية، خاصة مع المقتضيات الدستورية التي تلزم الحكومة بأن تعتمد مشروع قانون خاص بتصفية الميزانية قبل نهاية السنة المالية الثانية الموالية. واليوم بلادنا قطعت شوطا كبيرا ومهما في احترام هذه الآجال الدستورية، وبكل تأكيد سيكون لذلك انعكاس إيجابي على تدبير المالية العمومية.

كما أن الحكومة مطالبة بمضاعفة مجهوداتها واجتهاداتها من أجل الالتزام بالآجال القانونية التي ينص عليها الدستور، خاصة وأن العديد من الدول المتقدمة ماليا واقتصاديا، لا يتطلب منها إعداد مشروع قانون التصفية إلا شهورا معدودات، بينما باقي الدول يتطلب منها سنوات، رغم التوفر على نفس الآليات والإمكانيات للقيام بذلك.

إن التقييم الموضوعي والمسؤول لنتائج تنفيذ الميزانية المحصل عليها برسم السنة المالية 2017، لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة التي ارتبطت أساسا “بتعطيل تشكيل الحكومة”، يعني بلوكاج ستة أشهر أنداك، وحالت بالتالي دون برمجة هذا المشروع في آجاله الدستورية والقانونية، وبالنظر للطابع الانتقالي الذي كان يكتسيه هذا القانون المالي، فقد كان الرهان على القوانين المالية اللاحقة.

السيد الرئيس؛

السيد الوزير؛

السيدات والسادة النواب؛

تقرير المجلس الأعلى للحسابات المتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2017 سجل العديد من الملاحظات، والتي طبعا تدخل ضمن اختصاصاته طبقا لمقتضيات الدستور التي تهم ممارسة المراقبة العليا على تنفيذ قوانين المالية.

ومن بين الملاحظات المسجلة، تحسن عجز الميزانية بالنظر إلى الزيادة في الموارد الجبائية من الموارد الأساسية في تمويل خزينة الدولة. كما أن المشكل البنيوي الذي لا تزال تعانيه المالية العمومية، هو ارتفاع مستوى الدين العمومي، وكما أشار إلى ذلك تقرير المجلس الأعلى للحسابات، يجب التعامل معه كأحد المخاطر الذي قد يؤثر سلبا على سلامة الوضعية المالية للدولة، كما نسجل المستوى المرتفع لدين الضريبة على القيمة المضافة المستحقة لصالح بعض المؤسسات العمومية، والدين المستحق لصالح القطاع الخاص، وهو ما التزمتم بتصفيته السيد الوزير المحترم في الآجال المعقولة، تجنبا للتأثيرات السلبية المحتملة على التأخير في الأداء. ومن جهة أخرى نسجل كذلك التمكن من الحصول على المداخيل الجبائية وفق التوقعات، ومع وجود هوامش وإمكانيات أخرى من أجل تحسين هذه المداخيل.

لكن ما يعاب عن هذا النوع من المداخيل أنها تستهدف عددا محدودا من الملزمين، وهذا طبعا ربما راجع إلى محدودية الرؤية فيما يتعلق باستخلاص المداخيل الجبائية، كما أشار إلى ذلك تقرير المجلس الأعلى للحسابات.

ولا يفوتنا كذلك أن نسجل تحسن نسبة التنفيذ بالنسبة للمعدات والنفقات المختلفة برسم 2017 مقارنة مع سنة 2016. والتي تستأثر بها ستة (6) قطاعات حكومية.  كما لاحظنا تحسنا على مستوى نفقات الاستثمار التي تم الأمر بصرفها سنة 2017 مقارنة مع سنة 2016 بزيادة قدرها 8.5%.

فقط هذه بعض المؤشرات الرقمية والإحصائيات الواردة في مشروع قانون التصفية، وقد كانت لكم السيد الوزير المحترم أجوبة وإيضاحات حولها.

السيد  الوزير؛

السيد الرئيس ؛

السيدات والسادة النواب؛

إن قراءة الأرقام والنسب التي تكون واردة في مشاريع قوانين المالية وكذلك في قوانين التصفية، تحتمل كل القراءات ومنفتحة على جميع التأويلات الإيجابية والسلبية، وهي غالبا ما لا تعطي الصورة الحقيقية على الواقع وعن حقيقة المالية العمومية بكل تفاصيلها، باعتبارها تقوم على فرضيات واحتمالات تخضع لعدة متغيرات لا يمكن التكهن بها كما لا يمكن التحكم فيها.

 وما يهمنا نحن كنواب للأمة، هو قياس مدى استعمال الحكومة للترخيص البرلماني من جهة، ومن جهة أخرى، قياس أثر هذه النسب والأرقام على المعيش اليومي للمواطنات والمواطنين وعلى أوضاعهم المعيشية وعلى مدى استفادتهم من الخدمات العمومية.

شكرا السيد الرئيس،

شكرا السيد الوزير،

شكرا السيدات والسادة النواب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.