مداخلة سعاد الزيدي في مناقشة السؤال الشفهي المتعلق بالسياسة العامة حول الاستراتيجيات القطاعية في مجال التصنيع

جلسة الأسئلة الشفهية الموجهة لرئيس الحكومية المنعقدة بمجلس النواب ليوم الاثنين 30 دجنبر 2019.

بسم الله الرحمان الرحيم؛

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

السيد الرئيس؛

السيد رئيس الحكومة؛

السيدة الوزيرة؛

السادة الوزراء؛

السيدات والسادة النواب؛

من ضمن المخططات الاستراتيجية التي تراهن عليها بلادنا اليوم، مخطط تسريع التنمية الصناعية 2014-2020، وهو امتداد لمخطط الإقلاع الصناعي، الذي أطلق سنة 2005، وللميثاق الوطني للإقلاع الصناعي، الذي تم توقيعه سنة 2009. والذي من المفروض بمثابة خطة تنموية متكاملة تسعى إلى إرساء صناعة قوية وتنافسية، تمكن من خلق مناصب للشغل، يقدرها المخطط ب 500 ألف فرصة عمل، ورفع نسبة القطاع الصناعي في الناتج الداخلي الخام المغربي، بزيادة 9 نقط أي ما يعادل مساهمة بنسبة 23 %.

وبالرجوع إلى التجربة وللمسار التنموي لبلادنا، فإننا نسجل عدم اهتمام الدولة بمجال التصنيع، جعل النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية يسيران بوتيرة غير مستقرة يغلب عليها الطابع التراجعي.

وكذا تراجع في وتيرة النمو بشكل مضطرد، حيث وصل بالكاد في بعض السنوات الأخيرة إلى 2 %، وهو ما يدل على أن التركيز على بعض القطاعات، غير القطاع الصناعي، حال دون خلق تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية.

وفي هذا السياق، فإن المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، تشدد على أن نهج سياسة صناعية حقيقية،بات أمرا ضروريا، الأمر الذي يلزم الحكومة بإعادة تأهيل أكبر، لأنه لا يزال هناك هروب من النشاط الصناعي.

وما يهم المستثمر هو البنية التحتية من موانئ وطرق ومناطق صناعية، وفي مقابل ذلك، فإن الدولة ملزمة بأن تقوم بإجراءات ومبادرات عملية على صعيد البحث العلمي وتكوين الكفاءات المناسبة، كما قامت بذلك عدد من الدول الصاعدة كتايوان وجنوب إفريقيا. كما أن الدولة مسؤولة على ضمان العدالة المجالية من خلال خلق قطب صناعي على مستوى كل جهة.

وبالموازاة مع ذلك، لا بد من العمل على احترام دولة الحق والقانون في المجال الاقتصادي، ومحاربة الرشوة والفساد، وكل أشكال مظاهر الريع، إذ لا يمكن أن يكون هناك تصنيع مع تفشي هذه المظاهر السلبية، ولا يمكن لبلادنا أن تحقق طفرة تصنيعية بدون وضوح في مجال التدبير والحكامة.

السيد رئيس الحكومة؛

إننا نؤكد في المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، على أهمية الصناعة المعدنية، إذ لا تطور بدون هذه الصناعة التي تعد رافعة أولية للاقتصاد الوطني وللتنمية الاجتماعية، بالنظر للإمكانيات الكبيرة التي تختزنها هذه الصناعة ببلادنا، ويكفي أن نشير إلى أن واردات المغرب من المنتوجات المعدنية التي تقدر قيمتها بحوالي 47 مليار درهم، منها 17 مليار درهم كمواد أولية، و30 مليار درهم كقيمة مضافة، وأن هذه القيمة المضافة المستوردة بإمكان بلادنا أن تنتجها، ويمكن تزويد السوق الوطنية بالمنتجات المعدنية بل وحتى إمكانيات تصديرها، علاوة على أن الصناعة المعدنية تستطيع خلق سلاسل صناعية كثيرة في إطار مندمج، وهو ما قامت به عدد من البلدان الصاعدة كتركيا والبرازيل وجنوب إفريقيا.

ومن الأمثلة الحية التي يمكن أن نستشهد بها في هذا المجال، الألياف الكهربائية التي تعتبر صناعة متطورة في بلادنا والتي تعد أول مصدر لها في إفريقيا، وأن الإمكانيات والفرص المتاحة أمام هذه الصناعة كبيرة جدا،بحيث لا تزال إفريقيا، التي لم تتجاوز نسبة الكهربة فيها 15 %، سوقا كبيرة لهذه الصناعة.

مثل هذه المعطيات تدفعنا إلى التساؤل عن أسباب تعثر مسار صناعي حقيقي. فالأرقام تؤكد أن المغرب لا يتجه نحو التصنيع بالشكل الذي يتم تسويقه، فحصة الصناعة في التشغيل تتراجع، وهي بعيدة عن تحقيق 500 ألف فرصة عمل، إذ من المؤسف، أن يتم تسجيل 30 ألف منصب شغل فقط خلال 3 سنوات الفارطة، وبعيدة عن تحقيق نسبة 23% كمساهمة في الناتج الداخلي الخام، بحيث لا تساهم إلا بنسب تتأرجح بين 4 و %13 % خلال الأربع سنوات الأخيرة. الأمر الذي يجعل من الأهداف المسطرة في مخطط تسريع التنمية الصناعية 2014-2020 بعيدة جدا، خاصة وأن العمر الافتراضي للمخطط على وشك الانتهاء.

السيد رئيس الحكومة؛

إن الإعفاءات والامتيازات والريع الذي تنعم به بعض القطاعات، غير القطاع الصناعي، والتي تتأرجح مساهمتها في الناتج الداخلي الخام بين 4 % و5 %، لم ولن تقدم الشيء الكثير للتطور الاقتصادي.

وهذا لا يشجع المستثمرين على التوجه نحو النشاط الصناعي، بالرغم من أن تأثير التصنيع أقوى على تنمية الاقتصاد الوطني من القطاعات الأخرى.

إن جعل المغرب منصة صناعية مؤثرة يلزم الحكومة على إحداث قطيعة جذرية مع الماضي في مجال التصنيع، سواء على مستوى بلورة الاستراتيجيات أو حكامتها أو تنفيذها، خاصة في ظل الثورة الصناعية الرابعة، التي تحدث تغيرات عميقة في أنماط الاستهلاك والإنتاج، أو على مستوى رأس المال والابتكار، والمزيد من الكفاءات ذات التكوين الجيد، ناهيك عن كون البعد

الإيكولوجي في طريقه إلى أن يصبح قاعدة صناعية في حد ذاته، بعدما كان يعتبر إكراها يواجهه القطاع.

شكرا على حسن استماعكم.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.