تدخل عبد اللطيف أوعمو باسم حزب التقدم والاشتراكية في مناقشة الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد

أثناء الجلسة الشهرية بمجلس المستشارين

عقد مجلس المستشارين يوم الثلاثاء 21 يناير 2020 جلسة للأسئلة الشفوية الشهرية المخصصة لأجوبة رئيس الحكومة على أسئلة تتعلق بالسياسة العامة وكان أحد محوريها موضوع الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الرشوة.

وتدخل الاستاذ عبد اللطيف أعمو باسم مستشاري حزب التقدم والاشتراكية بمجلس المستشارين في مناقشة هذا المحور.

وفيما يلي نص تدخل الأستاذ اعمو:

السيد رئيس الحكومة

قبل أسبوعين من اليوم، خلد المغرب، اليوم الوطني لمحاربة الرشوة، الذي تحتفل به بلادنا في 6 يناير من كل سنة، وهي تطمح، بإطلاقها الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، أن تتمكن في أفق 10 سنوات (2015-2025) من جعــل الفســاد فــي منحــى تنازلــي إلى حدود النصف؛ مع تحســين ترتيب المغرب فــي التصنيفــات الدولية المتعلقة بهذا المجال، أملا في تعزيز ثقة المواطنين من جهة، وثقة المجتمع الدولي في المغرب بوصفه بلدا مستقرا، غير متسامح مع الفساد من جهة أخرى.

لكن، لا بد لنا أن نقر، بمرارة، ونحن في منتصف الطريق، أننا أخفقنا في ذلك. ونتساءل عن الحصيلة المحققة من هذه الإستراتيجية.

اللجنـة الوطنيـة لمكافحـة الفسـاد التي يرأسـها السـيد رئيـس الحكومـة وتضطلـع وزارة إصـلاح الإدارة والوظيفـة العموميـة بمهـام كتابـتها الدائمـة، وتسـهر بهـذه الصفـة علـى إعـداد أشـغالها وتتبـع تنفيـذ قراراتهـا، وقبلها كانت مهام محاربة الرشوة وإصلاح الإدارة موكولة لنفس الوزارة ، ثم أصبحت  اليوم بعج التعديل الحكومي الاخير

قطاعا تابعا لوزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة في. وقد تحيل وزارة الاقتصاد والمالية هذا الهم التدبيري لقطاع آخر مستقبلا ومن بعد.

فمتى ستستقر محاربة الرشوة وإصلاح الإدارة في بلادنا على حال؟

السيد رئيس الحكومة،

لا يخفى عليكم أن للفساد انعكاسات سلبية، من أبرزها فقدان المواطنين للثقة في مؤسسات الدولة، التي تصبح بدورها ضعيفة وهشة، ولا يكون بمقدورها المساهمة بفعالية في جهود التنمية ولا تقوى على تحسين أوضاع المواطنين.

فالارتباط وثيق وقوي بين نسبة النمو وانتشار الفساد، حيث يساهم تفشي الفساد في هروب رؤوس الأموال وانكماش الاستثمارات، وبالتالي ارتفاع نسب البطالة والفقر والهشاشة. كما أن الارتباط قوي بين الشفافية وحقوق الإنسان، فكلما انخفضت نسب الشفافية، كلما تقلص مستوى الولوج إلى الخدمات الأساسية، وكلما انعكس الوضع سلبا على مجال  حقوق الإنسان.

السيد رئيس الحكومة،

ومن جهة أخرى ظل المجلس الأعلى للحسابات يصدر تقاريره السنوية منذ إنشائه سنة 1979. وقد أصدر آخر تقاريره السنوية في يوليوز 2018 عن سنتي 2016 و 2017.

وكشف هذا التقرير جملة من الإختلالات التي عرفتها العديد من القطاعات الحكومية والجماعات الترابية والغرف المهنية. وتتعلق هذه الإختلالات بالتسيير والتدبير المفوض والحكامة والصفقات العمومية والتحصيل الضريبي والموظفين الأشباح، و كذلك المبالغة في النفقات، إلخ، …

وإذ نسجل باستحسان كبير وتيرة إصدار التقارير السنوية للمجلس الأعلى للحسابات، باعتبارها بادرة محمودة، نظرا لمستويات التفاعل معها، ونظرا لطابعها التراكمي، فمن حقنا كذلك أن نتساءل في هذا الباب عن مصير هذه التقارير وما بعدها؟ إذا لم تتبعها تدابير تحدد مسؤوليات المدبرين العمومين للمال العام ؟ وتدفع في اتجاه متابعة المسؤولين عن تدبير المرافق والأجهزة والمشاريع العمومية، بالنظر لحجم الإختلالات الواردة فيها؟

فهل هذه التقارير عبارة عن تقارير للإستئناس أم لجس النبض أم هي للتفعيل وإعمال مبدإ المسؤولية والمحاسبة؟

ونفس الملاحظة تتار حول قيمة الآليات الحكامة وهيأتها ودورها في محاصرة دور الفساد .

السيد رئيس الحكومة،

أكيد أن مستويات الفساد تزداد في ظل تراجع الحقوق السياسية والمدنية وتقلص الفضاء الديمقراطي ومحاولات إضعاف مؤسسات المحاسبة. ويعكس تقييم مؤشراته تردي الأوضاع على مستوى سيادة القانون والمؤسسات الديمقراطية، كما يكشف عن تفاقم التضييق على المجتمع المدني والإعلام المستقل وعلى فضاء الحريات بوجه عام.

وهو ما يطرح سؤالا محوريا بشأن مدى فعالية ونجاعة السياسات العمومية في هذا المجال، في ظل محدودية النظام الوطني للنزاهة ومردوده الضعيف.

ولا شك أن مصير النموذج التنموي المنتظر رهين بمدى إيجاد حلول كفيلة بتسوية أزمة سيادة القانون، ووقاية الأداء العمومي من مخاطر الفساد وضعف الحكامة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.