بنعبد الله: الدفاع عن قضية الصحراء المغربية يقتضي توفر الأحزاب على كفاءات متمكنة من الملف

وصف محمد نبيبل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الانفصام الحاصل اليوم، بين طاقات فكرية ومثقفين وخبراء في مجالات مختلفة وبين الأحزاب السياسية، ب”الطامة الكبرى”.
وأضاف بنعبد الله، خلال ندوة نظمها حزب التقدم والاشتراكية حول موضوع، “أي دور للهيئات السياسية والحقوقية في ملف الصحراء المغربية؟” أن الشرخ الحاصل بين المثقفين والأحزاب السياسية يساهم عمليا، في تعميق الفراغ السياسي الموجود اليوم، ويساهم في تعميق أزمة السياسة التي يعرف المشهد الوطني، أي الأزمة المرتبطة بالتأطير وبالممارسة وبالإدلاء بالرأي، وبإشراك المثقفين وزعماء الرأي بصفة عامة، مشيرا إلى أن هناك ضعف كبير في إدماج كل تلك الطاقات في الحياة السياسية العامة للبلاد.
وأوضح بنعبد الله أن اللقاء الأخير مع رئيس الحكومة والذي جاء بطلب من حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية، لم يكن حول موضوع الانتخابات، كما روجت لذلك بعض وسائل الإعلام، بل الأمر كان يتعلق بتأكيد الحزبين على إثارة الانتباه إلى وجود خلل حقيقي، وأنه قبل التفكير في انتخابات السنة المقبلة، يتعين التفكير في من سيشارك فيها، وفي أي جو ستجرى، مؤكدا أنه إذا لم يتم التفكير في ذلك، سيكون هناك فشل حقيقي لتلك الانتخابات، والذي قد يؤدي حينها إلى أزمة سياسية بكل المعاني، لأن ضعف المشاركة في المسلسل الانتخابي، سيجعلك أمام مؤسسات لا تحظى بالشرعية الانتخابية اللازمة ولا يلتفت إليها من قبل جزء واسع من الرأي العام المغربي.
وأوضح الأمين العام، خلال هذه الندوة التي أدارها طارق بوطيبي الوزير المكلف بالشؤون الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الشباب الموازية، أن الدفاع عن قضية الصحراء المغربية، يقتضي من الأحزاب ذات المصداقية، التوفر على كفاءات وقدرات متمكنة من الملف ومن المستجدات التي تحيط به، وعدم الاقتصار فقط على تلك الأصوات القديمة التي لم تعد مواكبة لما يحدث من متغيرات على المستوى الإقليمي والدولي، ما يفرض في نظره إحداث نوع من المصالحة بين المجتمع وبين العمل السياسي كمدخل أساسي للترافع عن القضية الوطنية وغيرها من القضايا الوطنية الكبرى.
من جانبه، أوضح عبد الوهاب الكاين، رئيس المنظمة الإفريقية لمراقبة حقوق الإنسان، أن الإلمام بقضية الصحراء في المغرب ضعيف جدا للأسف، كما أن الترافع عن قضية الوحدة الترابية يكون إما موسميا أو كرنفاليا، مشيرا إلى المجتمع المدني الذي يترافع عن القضية لا يمتلك، في غالب الأحيان، المعرفة القانونية في مجال القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي تمكنه من الترافع بشكل جيد ومقنع أمام الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان.
وأضاف عبد الوهاب الكاين، الذي بسط تجربته في مجال الترافع أمام الآليات الدولية لحقوق الإنسان، أن التفاعل والتعامل مع هذه الآليات يتطلب العديد من الشروط في مقدمتها الدقة في الطرح والتوفر على معلومات دقيقة في مجال القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى معرفة تلك الآليات ومعرفة كيف تشتغل، وكيف يمكن التعامل مع خبراء الأمم المتحدة وخبراء الاتحاد الإفريقي واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
وذكر عبد الوهاب الكاين أن المنظمات الغير حكومية المغربية التي تعمل في مجال حقوق الإنسان، لا تتجاوز 3000 جمعية من أضل 132 ألف جمعية، وأن المنظمات التي تمتلك لجان أو هيئات تشمل من بين وظائفها الرصد والتوثيق وإعداد تقارير لا تتجاوز عشر جمعيات، أغلبها يتواجد في الرباط، وهذا يطرح في نظره مشكلا كبيرا على مستوى التأطير وعلى مستوى بلورة هيئات وبنيات كفيلة بأن تدافع بشكل مقنع عن قضية الصحراء التي يعتبرها الجميع قضية مصيرية.
وأبرز أن المنظمة التي يرأسها وهي المنظمة الإفريقية لمراقبة حقوق الإنسان، تم الاتفاق، بين أعضائها، على منهجية في العمل، تعتمد على الحرفية والمهنية في التعامل مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، في إطار إعداد التقارير والترافع أمام هذه الآليات بشكل شفوي في مجلس حقوق الإنسان أو في المنتديات الاجتماعية.
وأكد الكاين، على أهمية الترافع أمام الآليات الغير تعهدية وهي آليات تنشأ بموجب ميثاق الأمم المتحدة ، وبقرار من مجلس حقوق الإنسان، بهدف الإلمام أو دراسة قضية معينة، مشيرا إلى أن الجزائر لا تترك الفرصة لأي كان سواء آلية أممية أو طرف سياسي أو منظمات غير حكومية للتحدث عن ملف الصحراء بالشكل الذي لا يوافق توجهاتها، وترفض أي تقرير أو أي توصية تتحدث عن الانتهاكات في مخيمات تندوف أو تتحدث عن الصحراء من منظور غير منظورها.
وأكد رئيس المنظمة الإفريقية لمراقبة حقوق الإنسان أن تلك التحديات والصعوبات تفرض على المجتمع المدني، أن يكون ملما بتلك الانتهاكات الجسيمة في تندوف بالجزائر وأن يكون هناك توصيف معياري لها، على قاعدة القانون الدولي، مبرزا أهمية العلاقات العامة في الترافع حول قضايا الصحراء المغربية، وأهمية امتلاك مهارات خاصة كالتمكن من اللغات والاطلاع على القانون الدولي الإنسان والتخلص من عقدة المصطلحات والصورة النمطية لملف الصحراء.
من جانبه، الأستاذ الجامعي عبد الواحد بلعمشي ما يروج حول السياسة الخارجية المغربية، والتي يصفها البعض بـ”الضعيفة”، مشيرا إلى أن السياسة الخارجية لكل بلد يتعين أن تقاس بالنتائج، مبرزا أن أعداء الوحدة الترابية حاولوا غير ما مرة تضمين المينورسو مهام حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية ولم يفلحوا في ذلك، كما أنهم حاولوا الترويج لما يعتبرونه أراضي محررة والسيطرة على معبر الكركارات، ولم يفلحوا في ذلك أيضا، وحاولوا تحريك المجتمع المدني البريطاني للترافع عن الثروات الموجودة في منطقة الصحراء المغربية، والإدعاء بأنه لا يمكن للمغرب التصرف فيها، لكنهم، رغم المناوشات، لم يحققوا مبتغاهم، مشيرا إلى أن كل ذلك دليل على نجاح الخارجية المغربية.
و أبرز الأستاذ الجامعي عبد الواحد بلعمشي، أهمية المجتمع المدني في الترافع عن قضايا الصحراء المغربية، لكنه في الوقت ذاته، شدد على ضرورة الفصل بين دور الدولة ودور المجتمع المدني مشيرا إلى أن المجتمع المدني له دور مكمل لدور الدولة والمؤسسات السياسية على اعتبار أن الحزب السياسي أو المجتمع المدني أو الجامعة غير مسؤولين مباشرين عن تدبير السياسة الخارجية، لأن الدولة هي المسؤولة، وبالتالي، يضيف المتحدث، المجتمع المدني له دور المكمل والموازي للأدوار التي تقوم بها الدولة.
ولاحظ عبد الواحد البلعمشي، أن الدبلوماسية المغربية في السنوات الأخيرة، عرفت مجموعة من المتغيرات خاصة في العلاقة مع إفريقيا، وفي المنهجية التي بات يعتمدها المغرب في التعامل مع قضية الصحراء، مشيرا إلى أن ذلك اتضح بشكل جلي، خلال عودة المغرب للاتحاد الإفريقي، وأيضا خلال الموقف الذي اتخذته المملكة بخصوص زيارة الأمين العام السابق بان كي مون، إلى مخيمات تندوف، حيث أن المغرب كان له موقف صارم وهجومي اتجاه منظمة الأمم المتحدة، ووجه الاتهام مباشرة إلى مؤسسة الأمانة العامة، بخصوص الموقف من القضية الوطنية.
كما لاحظ بلعمشي أن التغيير السياسة الديبلوماسية المغربية ظهر جليا أيضا في تدبير اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي، بعد ما قامت محكمة العدل الأوروبية بتبني موقف مخالف للطرح الوطني وشرعيته في التعامل مع قضية الصحراء، كما لوحظ ذلك في التعاطي مع قضية الكركارات حين كان هناك تواجد عسكري للبوليساريو.
ولوحظ أيضا البعد الهجومي في الدبلوماسية المغربية بحسب عبد الواحد البلعمشي في اتخاذ مبادرات عملية، حيث شرعت العديد من الدول الصديقة بفتح قنصلياتها بالأقاليم الجنوبية خاص في مدينتي العيون والداخلة.
وتساءل عبد الواحد البلعمشي عن ما هو المطلوب، اليوم، من المنظمات غير الحكومية، وعن الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها خاصة في ما يتعلق بالقضية الوطنية، موضحا أن مفهوم الدبلوماسية المغربية، لا ينحصر فقط في مسألة الترافع عن قضية الصحراء، بل يتعين أن تتوزع على قضايا أخرى لها أهميتها، سواء قضايا سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو بيئية، أو غيرها، مشيرا إلى أن قضية الصحراء التي تحظى بإجماع المغاربة، وأن الجهات المؤهلة للاضطلاع بدور ما في هذه القضية هي المؤسسات الأكادينمية والسياسية والحقوقية والجمعوية الموجودة والتي لها تراكم في هذا الموضوع والتي يمكن أن تطور أداءها الترافعي بدعم من الدولة.
وشدد المتحدث على أن أهداف الدبلوماسية الموازية، هي استصدار قرار يخدم المصلحة الوطنية أو رد قرار كان سيضر بالمصلحة الوطنية.

محمد حجيوي – بيان اليوم

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.