مناقشة عبد اللطيف اعمو لمرسوم احداث الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا بمجلس المستشارين

قرار رائد وحكيم ورمز للوحدة الوطنية وتوحيد الصفوف

خلال مناقشة المرسوم المتعلق باحداث الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا بلجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين يوم الأربعاء 18 مارس 2020 قدم الأستاذ عبد اللطيف اعمو، باسم مستشاري حزب التقدم والاشتراكية بالمجلس، مداخلة مكتوبة فيما يلي نصها:

السيد الرئيس

السيد وزير  الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة

يشرفني باسم مستشاري حزب التقدم والاشتراكية بمجلس المستشارين، أن أساهم في مناقشة المرسوم رقم 2.20.269 الصادر في 16 مارس 2020 بإحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم “الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا “كوفيد 19” المحال على لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين بقصد الدراسة والمصادقة.

ونشكركم، بالمناسبة، على تفاعلكم السريع مع ما تقتضيه وتفرضه الظرفية الحالية التي تعيشها بلادنا كغيرها من بلدان العالم،  تحت تأثير ووطأة انتشار وباء “كوفيد 19”، الذي زعزع عددا من المواقع عبر العالم، ومنها بلادنا، وشغل بال الرأي العام الدولي، في ظروف تشتد فيه التخوفات المتعددة الأسباب والجوانب: صحيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وايكولوجيا.

ومن خلالكم، نود أن نشكر الحكومة التي أبانت عن يقظتها،  فاتخذت عدة إجراءات احترازية ووقائية قبل استفحال الآفة، ومنها التسريع بإعداد مرسوم رقم 2.20.269 الصادر في 16 مارس 2020 بإحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم “الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا “كوفيد 19”،  بقصد الدراسة والمصادقة وفقا للدستور.

هذا المرسوم الذي يرسخ التفاعل السريع والايجابي مع التعليمات السامية لجلالة الملك، الذي أمر بالإحداث الفوري للصندوق الخاص لمواجهة آثار وباء كورنا، الذي سيساهم في التكفل بالنفقات المتعلقة بالآليات والوسائل الصحية، سواء فيما يتعلق بتوفير البنيات التحتية الملائمة والمعدات والوسائل التي يتعين اقتنائها بكل استعجال،  وفي دعم الاقتصاد الوطني من خلال مجموعة من التدابير التي ستقترحها الحكومة،  لاسيما في مواكبة انتشار وباء كورونا ” كوفيد 19″ ،  وكذا في مجال الحفاظ على مناصب الشغل وفي مجال التخفيف من تداعيات الأزمة الصحية، ومحاصرة انعكاساتها على مختلف القطاعات.

ونغتنمها فرصة، لنحيي عاليا القرار الملكي الحكيم بإحداث هذا الصندوق، الذي يعتبر مبادرة خلاقة ذات أبعاد استثنائية تهم البلاد في جميع جوانبه السياسية والاجتماعية والإنسانية و الثقافية والبيئية.

قرار رائد وحكيم ؛  والذي  هو – بدون شك –  من طينة القرارات الاستثنائية ذات الطابع الابتكاري والجريء لجلالة الملك محمد السادس، طيلة مدة ولايته، كخطاب 9 مارس 2011 وغيره.

وبمثل هذه القرارات يمكن دفع الحكومة إلى اتخاذ المبادرات ذات الطابع الاستباقي، وتمكين السلطات العمومية من التجاوب والتناغم مع مطالب المواطنين في معالجة أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

وبمثلها،  يتم إرساء أسس بناء تاريخ البلاد، وكسب ثقة الأجيال،  لما تحمله من تعاطي جاد ومسؤول مع التطورات المتسارعة، والتفاعل المتدرج والفاعل والحازم مع حاجيات ومطالب  كل المواطنين.

فمبادرة جلالة الملك، في ظرفية اقتصادية غير مريحة وغير محفزة،  وفي أجواء وتحت تأثير الجفاف المهول،  بالاعتماد على الثقة في النفس وعلى التضامن الشعبي، وعلى قدرة المغاربة على رفع التحدي ومواجهة تفشي الوباء،  والحد من انتشاره، من خلال اتخاذ تدابير مستعجلة تروم حماية المواطنات والمواطنين،  وتخفيف أي ضغط محتمل على نظامنا الصحي الوطني، وتفادي أي تجاوز لإمكانيات البلاد  الاستشفائية والعلاجية المحدودة.

وهنا نشيد بالدور الريادي والمتميز للدولة الراعية القوية، وبدور القطاع العمومي الوطني في التجنيد لمواجهة الوباء المهدد وتداعياته المختلفة.

إن المرسوم المعروض علينا، لا يمكن إلا أن يكون رمزا للوحدة الوطنية، وتوحيد الصفوف، ومن شأنه أن يحرك شعور كل المواطنات والمواطنين ويدعوهم إلى رص الصفوف والوحدة، للعمل يدا في يد، مع كل ما تقتضيه الظرفية من مسؤولية وهدوء والتزام،  من خلال السمو بقيم الإنسانية والوطنية والتضامن والتآزر وإعلاء روح المسؤولية والانضباط. وهي الصفات والقيم التي انبنت عليها الوحدة الوطنية لرفع التحدي والانتصار في المعارك، التي هي معارك المغاربة جميعا، وبدون استثناء.

ولا شك أن هذا المرسوم سيعطي للمبادرات الاستباقية التي اتخذتها السلطات العمومية في محاصرة وباء كورنا ” كوفيد 19″ ومحاربته،  من خلال تعبئة كل المواطنات والمواطنين في ظروف صعبة،  كما أنه سيفتح المجال لتفاعل الجميع بكل تلقائية وأريحية وبثقة تامة،  خصوصا، إذا ما أبانت الحكومة عن جديتها في التعامل مع الوضع وفي اتخاذ التدابير الحمائية والمشجعة، وبشفافية تامة ووضوح في تعاملها مع الرأي العام، بخصوص تطورات الوباء على الصعيد الوطني والإجراءات المتخذة بخصوص التدابير المترتبة عنه،  لأن ذلك هو السبيل الوحيد لتنامي الوعي القوي لدى المواطنين بجدية الوضع وبدقته وحساسيته،  وربح رهان تجاوب مختلف شرائح المجتمع مع كل التدابير الاحترازية المتخذة.

وبالمقابل،  فإننا نرى ضرورة الضبط والتحكم في الانعكاسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية الحالية والمتوقعة للوباء. وهو ما يتطلب المزيد من التدابير والجهود التي يتعين أن تقوم بها الحكومة من أجل معالجة الآثار السلبية لهذه الجائحة،  خاصة بالنسبة للفئات المتضررة مباشرة في القطاعات السياحية والتجارية والخدماتية،  وكذلك بالنسبة لأصحاب المهن البسيطة الغير المهيكلة وعموم المواطنين الفقراء وذوي الدخل المحدود ، وكذا ساكنة الأرياف والعالم القروي والمناطق الجبلية.

وذلك، من خلال الأسبقية في الاستفادة من الصندوق الذي نحن بصدد دراسة إرسائه ووضع أسسه بإحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم “الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا “كوفيد 19” .  وما يتطلب ذلك من تسهيل الاستفادة منه للفئات المحتاجة إلى الدعم، وبالخصوص لما يتعلق الأمر بأدائها وتحملها للتكاليف الاجتماعية الملقاة على عاتقها.

ويستدعي الأمر كذلك، بالمقابل،  وضع ضوابط حمائية جديدة، لجعل المسار الذي فتحه الصندوق الذي نحن بصدده، مدخلا لبث الأمل وزرع الثقة في علاقة المواطنين بالدولة والسلطات العمومية.

وهو ما يقتضي وضع كل الآليات للمحاربة الجادة والصارمة لكل من خولت له نفسه التلاعب بالمكتسبات واستغلال الظرف المتأزم،  وتحويل المبادرات الجادة عن مسارها الصحيح، كالتي نحن بصددها،  لتحقيق مآرب ذاتية وضيقة،  من مضاربين وسماسرة ومن المتلاعبين بالأثمان والمحتكرين للمواد والسلع الأساسية التي يحتاجها المواطن.

مما يستدعي الحماية الجريئة للأسواق وللفضاءات العمومية بهدف تقوية الثقة والمواطنة بين مختلف طبقات المجتمع من كل ما قد يمس تماسك أركانه.

ولا يفوتنا،  ونحن نسجل هذه المبادرة الرائعة بإحداث هذا الصندوق،  أن نثير الانتباه إلى آثار الجفاف على أوضاع الفلاحين،  ولا سيما الصغار منهم، في هذه الظرفية بالذات، التي استحوذ فيها هذا الوباء على معظم الاهتمام،  وكذلك إثارة الاهتمام إلى أوضاع القرى النائية  على اثر انحباس التساقطات المطرية، مما ينبئ بموسم مائي وفلاحي صعب. ونحن نعلم أن الحكومة بصدد تفعيل الإجراءات الضرورية المعتادة في مثل هذه الحالة، كدعم الفلاحين الصغار، وتأجيل أداء أقساط قروضهم،  والحرص على توفير علف الماشية  في ظروف ملائمة و بأثمنة مناسبة، وضمان انتظام تزويد مناطق البلاد بالماء الصالح للشرب،  وخاصة منها المهددة والمتضررة أكثر من غيرها.

لكننا نخشى أن تكون تلك الإجراءات المعتادة غير كافية في الظرفية الراهنة،  التي تعقدت بسبب الوباء ، وقد تتفاقم ،  إذا تتطور الوضع إلى الأسوء لا قدر الله.

إن هذه المبادرة، وأمثالها من المبادرات، هي من المحركات الأساسية لتعبئة المواطنين ،  وهي بدون شك القادرة في الأوضاع الراهنة على إحداث رجة قوية وتعبئة كل المواطنات والمواطنين، شبابا وكهولا ونساء ورجالا، حول مشروع تنموي حقيقي، قادر على بناء ركائز الاعتماد على الذات، وقادر على رفع تحديات التنمية والتوفيق بين الأجيال، وحماية الخدمة العمومية كأساس وكركيزة لضمان التوازنات الاجتماعية بالبلاد.

وأخيرا، لا يسعني إلا أن أعلن باسم مستشاري حزب التقدم والاشتراكية، عن تأييدنا لما جاء فيه هذا المرسوم، وعن مصادقتنا على إحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم “الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا “كوفيد 19”

عبد اللطيف أعمو

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.