لنمسك كلنا بالعقل.. لنلتزم بإجراءات الوقاية

بقلم محتات الرقاص

بعض المتطرفين والمتعصبين الدينيين والمشدودين إلى الخرافة و… الحمق، لم يخجلوا في معاكسة تيار الإشادة الواسع بجهود السلطات العمومية لمحاربة وباء الفيروس وحث الناس على الوقاية والجلوس في بيوتهم، وخرج أحدهم مهاجما وزارة الأوقاف بسبب تعليق صلوات الجماعة وصلاة الجمعة وإغلاق المساجد حماية لصحة المصلين، كما هاجم الدولة ولم يتردد في تكفيرها، بل وكفر البلد بكامله واعتبره:”دار حرب”، ووصف الوباء المستشري في العالم برمته بأنه وهم ولا يشكل خطرا كبيرا.
وهذا المعتوه هو نفسه الذي سبق أن دعا، من قبل، إلى هدر دم فاعلين سياسيين ومثقفين وإعلاميين، وينشر باستمرار الترهيب والفتنة وسط المجتمع.
أمثال هذا الشخص، الذي أوقفته المصالح الأمنية، يروجون أيضًا وسط بسطاء الناس أفكار غيبية تجر إلى الإستسلام ورفض الوقاية، من قبيل أن كل ما يحدث هو مؤامرة دولية يقودها الكفار أو أن كل ما سيصيب الإنسان هو مقدر ولا داعي لأي احتياط أو حماية، أو أن الداء من الله والدواء كذلك…
الوضع اليوم لا يقبل مثل هذا العبث، أو أن نترك جاهلين يلعبون بصحة شعبنا وبالسلامة العامة للناس وباستقرار البلاد.
الإسلام كذلك وأساسًا دين يسر ، والله أباح تعليق الصيام لعديد أسباب، حتى لو تعلق الأمر بسفر، وسمح بالجمع أو القصر في الصلاة بسبب مخاطر طبيعية أو رعد أو مطر ، فما بالك اليوم بوباء متفشي في الدنيا برمتها ولا يوجد له دواء أو لقاح لحد الساعة، وينتقل بين الناس بمجرد تحركهم أو اختلاطهم مع بعضهم.
إن الإسلام أيضًا يعتبر المساهمة أو التسبب في قتل نفس واحدة كمن قتل الناس جميعا، ومن ساهم في حمايتها وحافظ على حياتها كمن أحيا الناس جميعا، وما تقوم به السلطات الصحية اليوم هو بالذات لحماية أرواح وحياة شعبنا والسلامة الصحية لأهلنا.
إن الإيمان بقدرة الله في الإسلام لا يتناقض مع ضرورة اتخاذ الإحتياطات والمسببات وبذل المجهود، أي:”أعقلها وتوكل”، كما أن الإسلام يمنع المؤمنين به من الإرتماء نحو التهلكة، وكل هذا ينتصر، قيمًا وسلوكًا، لضرورة السعي لحفظ حياة الناس.
في المرحلة الحالية ببلادنا يقتضي حفظ حياة الناس وتفادي الوباء، أو على الأقل، الحد من انتشاره:
* الحرص على نظافة اليدين بالماء والصابون والمعقم باستمرار
* الإلتزام الصارم بكل توجيهات السلطات الصحية والإدارية الرسمية
* تفادي الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى
* مساهمة الجميع في التعبئة الوطنية والتضامن الاجتماعي والتوعية والتحسيس والتعاون مع السلطات
* محاربة نشر وترويج الأخبار الزائفة والإشاعات
* أخذ المعلومة من توجيهات وزارة الصحة ومن وسائل الاعلام الوطنية الجادة والأخلاقية.
من جهة أخرى، يجب عدم الإلتفات إلى الجهلاء اللذين يستغلون مآسي الناس وظروف الخوف والهلع ، من أجل تصريف أفكارهم الماضوية والغيبية المتخلفة والمعادية للعقل، بل والعمل على فضحهم ومحاربة الفتنة التي يشعلونها وسط المجتمع.
بلادنا اليوم في وضعية دقيقة وتتربص بها المخاطر، والظرف يدعو للجدية والتضامن والوعي بما يواجهنا جميعا من تحديات.
– لا لكل من يفسر الوباء بالغيبيات وعبر الترويج للفتنة وسط الناس
– لا أيضا للتعاطي مع الوضع الصحي بالسخرية والاستصغار
– وفي نفس الوقت لنرفض كلنا مشاهد التسابق نحو الشراء والتخزين للمواد الغذائية وغيرها، وخلق الازدحام المبالغ فيه في المتاجر والأسواق، لأن في ذلك احتمالات الاختلاط وتناقل الفيروس، وايضا تشجيع المضاربات والاحتكار ورفع الأسعار وحرمان الآخرين.
– لنقدر جهود مهنيي الصحة والسلطات العمومية ونساعدهم على النجاح في عملهم، ولنلتزم كلنا بتوجيهات وزارة الصحة، ولنتفادى الخروج من منازلنا إلا للضرورة القصوى.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.