البيان الصادر عن الدورة الاستثنائية عن بُــعـد للجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية

السبت 16 ماي 2020

إن اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية الملتئمة عن بُـعد يوم السبت 16 ماي 2020 في دورة استثنائية للتداول في تداعيات جائحة كورونا، بعد الاستماع إلى التقرير الذي قدمه الأمين العام للحزب، الرفيق محمد نبيل بنعبد الله، باسم المكتب السياسي، والذي استعرض مُجمل ملامح الأوضاع الحالية في بلادنا وآفاقها المستقبلية، بارتباطٍ مع الوضع العالمي غير المسبوق الناتج عن هذه الجائحة، وبعد مناقشة هذا التقرير والمصادقة عليه، وبعد تجديد الترحم على ضحايا الجائحة،،، فإنها:

تثمن التدابير التي اتخذتها بلادُنا بقيادة مقدامة وحكيمة لصاحب الجلالة

تُشيدُ بالتدابير الصحية الاحترازية والاستباقية الجريئة التي اتخذتها بلادنا، بقيادةٍ حكيمة ومِقدامة لصاحب الجلالة، في مواجهة الوباء وتداعياته، ومن ضمنها القرار الملكي السامي المتبصر، والمتعلق بإحداث صندوق خاص بذلك، حيث تُحيي المساهمات التضامنية الواسعة فيه التي مكنت الدولة من اتخاذ جملة من القرارات الاقتصادية والاجتماعية الداعمة لفاقدي الشغل وللفئات الاجتماعية الهشة والفقيرة، كما لفائدة المقاولة الوطنية، كما تُحيي كافة المبادرات التضامنية التي نظمتها المجالس المنتخبة والمؤسسات والجمعيات والأفراد.

تُحَيــِّــي جميع جنود الصفوف الأمامية للمعركة ضد الجائحة

تُحيي عاليا كافة جنود الصفوف الأمامية للمعركة الوطنية ضد الجائحة، وعلى رأسهم نساء ورجال الصحة والأمن والتعليم، وجميع الخدمات الضرورية، وتُوجه تحية التقدير إلى جميع المواطنات والمواطنين على تحملهم لمستلزمات الحجر الصحي، وتدعو إلى مزيد من الالتزام والانضباط من أجل ضمان خلاصنا من الجائحة.  

تثمن بعض الأوجه المشرقة والقيم الإيجابية التي أبرزتها الجائحة في مجتمعنا، من قبيل الثقافة التضامنية، والروح الابتكارية، والاستعمال الخلاق للطاقات الصناعية الوطنية، وارتفاع منسوب الثقة بين المواطن والدولة، ورد الاعتبار للمرفق العمومي من خلال الدور الريادي الذي اضطلع به في مواجهة الجائحة. وتعتبر أن المرحلة تقتضي الارتكاز على هذه القيم الإيجابية والواعدة في رسم معالم مغرب المستقبل وإعطاء انطلاقة جديدة للمشروع التنموي الوطني.

تسجل بعض الهفوات التدبيرية التي تَــشوبُ معركتنا الوطنية ضد الجائحة

تسجل بعض الهفوات التدبيرية التي تَــشوبُ معركتنا الوطنية ضد الجائحة، من أهمها النقائص التي تعتري استفادة الأسر من الدعم المالي المقرر، لا سيما في ضواحي المدن والقرى والمناطق النائية، وهو ما يستدعي التوسيع الاستدراكي لدائرة المستفيدين من هذا الدعم.

تعرب عن قلقها إزاء ضعف دور الحكومة السياسي، وارتباك أدائها، وعدم انسجام مكوناتها الذي كاد أن ينسف لحظة الإجماع الوطني من خلال الضجة التي أثارها مشروع القانون 22.20 المنبوذ والمشؤوم، وتجدد المطالبة بسحبه الفوري.

تتأسف لعدم إشراك الحكومة للمؤسسات والفعاليات الوطنية والاجتماعية المختلفة والأحزاب السياسية، كما ينبغي، في مناقشة وبلورة الحلول وفتح الآفاق، بما يتماشى مع ضرورة تمتين الوحدة الوطنية التي لا يمكن لتعميق الخيار الديموقراطي سوى أن يعززها بما يوطد ثقة المغاربة في كافة مؤسساتهم، وذلك باعتبار أن حالة الطوارئ الصحية  لا تعني أبدا الانزياح نحو حالة طوارئ مُسيئة للديموقراطية.

توقفت عند هفوات بعض مكونات القطاع الخصوصي، ولا سيما القطاع البنكي، في المجهود التضامني الوطني، حيث تدعو إلى تدارك هذا التقصير واستحضار دقة المرحلة التي تقتضي مساهمة الجميع في تحمل أعباء الأزمة وانعكاساتها الحالية والمستقبلية.

تطالب الحكومة بإيجاد حل عاجل لمسألة المغاربة العالقين بالخارج، رغم إدراكها للصعوبات المرتبطة بالموضوع، وتُعرب عن تضامنها مع مغاربة العالم، بالنظر إلى ما يعيشونه من أوضاع صعبة من جراء هذه الجائحة.

تعتبر أن الأزمة أكدت فشل الرأسمالية في تقديم الأجوبة الملائمة

تسجل ضعف التعاون الدولي، باستثناء مبادرات تضامنية لبعض الدول، وانحسار أدوار المنظمات الدولية، وتعثر كبريات الدول والتكتلات والقوى الاقتصادية في مواجهة الجائحة،،، وهو ما يؤكد مرة أخرى فشل التوجهات الرأسمالية والنيو ليبرالية في تقديم الأجوبة الملائمة على إشكالات الحياة والطبيعة والإنسان، بل إن هذه التوجهات تتحمل مسؤوليةً مباشرة في تلوث الأرض وتواتر الكوارث الطبيعية بسبب الاستغلال الفاحش للموارد الطبيعية المائية والنباتية والحيوانية، كَمَا في العجز عن التصدي الناجع للأوبئة التي أضحت تهديدا دائما للبشرية.

تعتبر أن جائحة كورونا لم تعمل فقط على تعميق أزمة الرأسمالية وما أنتجته من عولمة تُؤدي ثمنَهَا الشعوب، بل إنها فضحت أيضا ضعف وزيف التوجهات القائمة على الشعبوية والشوفينية، وعلى التطرف اليميني والتعصب الديني،،، وهو ما يسائل اليسار العالمي والوطني من حيث ضرورة إعمال مزيد من الاجتهاد، نظريا وعمليا، لأجل استعادة مكانته المطلوبة في قيادة مسلسل التغيير وتجسيد البدائل المستجيبة لانتظارات الشعوب.

تعتبر أن مواجهة التداعيات السلبية للجائحة ببلادنا تستدعي تعاقدا سياسيا جديدا

وانطلاقا من المرجعية الوطنية الديموقراطية والاشتراكية لحزب التقدم والاشتراكية، فإن لجنته المركزية، ترى أن التحدي الوطني المستعجل يتجسد في ضمان خروج بلادنا منتصرة وسالمة من الجائحة وتحويل الصعوبات المقبلة إلى فرصة للتقدم.

تُعبر عن استعداد الحزب لمواصلة إسهامه، الذي كان سباقا إليه، في نقاشٍ عموميٍ صريح وجِدي ومسؤول حول مغرب الغد الكفيل بالقطع نهائيا مع الهشاشة الاجتماعية المُستشرية التي كشفت تفاصيلها هذه الجائحة، والقادر على بناء اقتصاد قوي تلعب فيه الدولةُ الدور المحوري والاستراتيجي، ويتبوأ فيه المرفق العمومي مكانة الصدارة وإلى جانبه قطاع خاص وطني مُنتج ومسؤول اجتماعيا وبيئيا.

تدعو، من أجل توطيد وحدة اللحمة الوطنية في كنف نموذج تنموي بديل، إلى تعاقد سياسي جديد يقوم على ميثاق اجتماعي، وعلى تعميق الديموقراطية والحريات والمساواة الكاملة بين الجنسين، وعلى إعمال مقاربة ترابية ناجعة قوامها اللامركزية والجهوية الحقيقية، وعلى بلورة مخطط اقتصادي واجتماعي وإيكولوجي طموح.

تعتبر أن هذا التوجه يستدعي إعادة ترتيب الأولويات الوطنية، والارتكاز على مقارباتٍ مالية وميزانياتية وجبائية  متجددة، وإعطاء مكانة الصدارة للاستثمار العمومي ولدور القطاع العمومي في إنعاش الاقتصاد الوطني وتحريك الطلب العمومي، في تكاملٍ مع الدعم الضروري للقطاع الخصوصي ولِعالَم المقاولة، وفي سعيٍ دائم إلى الحفاظ على الثروات الطبيعية لبلادنا.

تؤكد، في هذا الإطار، على ضرورة مُباشرة المراجعات الإصلاحية الأساسية، من خلال الاعتماد على الإنتاج الوطني، وتفضيل المنتوجات الوطنية، والسعي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجاليْ التصنيع والفلاحة، ومراجعة اتفاقيات التبادل الحر بما يخدم مصلحتنا الوطنية، فضلا عن دعم القطاعات الاقتصادية الأساسية المنتجة لمداخيل مالية وازنة والمُحدِثة لأعداد هامة من مناصب الشغل.

تعتبر أنه من أجل إقرار عدالة اجتماعية ومجالية حقيقية تقوم على توزيع مُنصف لخيرات البلاد، يتعين وضع الإنسان في قلب المسلسل التنموي، والعمل من أجل تأهيله والرقي به، وضمان كرامته، ماديا ومعنويا، لا سيما من خلال إقرار حماية اجتماعية شاملة، وضمان دخل أدنى للكرامة بالنسبة إلى كل الذين لا دخل لهم، والارتقاء بقطاعات التشغيل والتعليم والصحة والثقافة والبحث العلمي إلى مرتبة الأولويات الاستثمارية القصوى.

تؤكد أنه على أسس هذا التعاقد السياسي الجديد، يمكن إحداث جو من التعبئة الوطنية تقوم على الثقة والمصالحة مع الشأن العام، بُغية إشراكٍ فعال لمختلف فئات شعبنا، نساءً ورجالا، وعلى رأسها الفئات الشابة، في المجهود التنموي الوطني.

ومن أجل هذه الأهداف التنموية النبيلة، سيسعى حزب التقدم والاشتراكية جاهدا، بكافة مناضلاته ومناضليه، إلى تقوية العمل المشترك لمكونات الحركة الوطنية والديموقراطية، وإلى تعزيز دور اليسار المغربي، وإلى انبثاق حركة اجتماعية مواطنة تتظافر فيها جهود كافة القوى الحية الديموقراطية والتقدمية وكل أنصار العدالة الاجتماعية والحرية والمساواة في بلادنا.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.