إنعاش الاقتصاد الوطني والعدالة الجبائية ومحاربة الهشاشة والفقر والجفاف والاهتمام بالعالم القروي، في صلب تعديلات المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية على مشروع القانون المالي المعدل لسنة 2020

قدمت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب يوم السبت 11 يوليوز 2020، تعديلاتها على مشروع قانون المالية المعدل رقم 35.20 للسنة المالية 2020، والتي بلغت واحدا وعشرين تعديلا ( 21) ، جاءت بعد قراءة متأنية وعميقة ومسؤولة، لمضامين هذا المشروع الذي فرضه سياق تداعيات جائحة كورونا- كوفيد 19، وانعكاساته الصعبة على مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ببلادنا .

ومن منطلق موقعها النيابي ضمن المعارضة البرلمانية، فإن هذا السياق، بكل تمثلاته وتمظهراته الصعبة على النسيج المجتمعي ببلادنا، قد شكل المرجعية والمحدد الأساسي في التعديلات الهامة التي تقدمت بها المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، بهدف تجويد مشروع القانون المالي المعدل برسم السنة المالية 2020، وجعله متناغما ومتجاوبا مع إشكالات القضايا المجتمعية المطروحة في ظل تداعيات كوفيد 19، وخاصة على مستوى الحاجة إلى إجراءات جريئة لدعم المقاولة من أجل إنعاش الاقتصاد وتحريك عجلة الإنتاج، ضمن الالتزام بالحفاظ على مناصب الشغل وعلى القدرة الشرائية، والسعي الحثيث نحو مواجهة التداعيات الاجتماعية الوخيمة الحالية للجائحة .

كما أن هذا المجهود التشريعي للمجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، يأتي ضمن سعيها لكي يتضمن مشروع القانون المالي المعدل برسم السنة المالية 2020، كل ما من شأنه تجاوز كل تمظهرات الأزمة الحالية في إطار مخلفات الجائحة، وخاصة على مستوى الاتساع المخيف للهشاشة والفقر بالنسبة لفئات عريضة من شعبنا، مما يستدعي أكثر من أي وقت مضى، وضع المسألة الاجتماعية في قلب السياسات العمومية، من خلال إقرار الحماية الاجتماعية للعاملات والعمال وصون حقوقهم المادية والمعنوية، والاهتمام بوضعيات الفئات المعوزة التي لا دخل لها وبالفلاحين الصغار.

وهكذا فإن مقاربة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، لمشروع القانون المالي المعدل برسم السنة المالية 2020، انطلقت بالأساس من المرجعيات والمواقف المبدئية لحزب التقدم والاشتراكية الداعية إلى اعتماد نهج إصلاحي، وبناء على مذكرة الحزب المتضمنة لمقترحاته من أجل تعاقد سياسي جديد، مبني على الإنعاش الاقتصادي وإعمال العدالة الاجتماعية ومحاربة الهشاشة والفقر وتعميق المسار الديموقراطي.

أولا: مطلب المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية لإعمال وإقرار مستلزمات العدالة الجبائية.

في هذا الجانب الحيوي، قدمت المجموعة النيابية في المادة 19 المتعلق بسعر الضريبة تعديلا إدراج الفاعلين في مجال الاتصالات في هذه الفئة التي تخص مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها وبنك المغرب وصندوق الإيداع والتدبير وشركات التأمين وإعادة التأمين، ودلك لأنهم (الفاعلون في مجال الاتصالات) يستفيدون من احتكار توفره لهم الدولة، إضافة إلى ضرورة إشراك الفاعلين في مجال الاتصالات للمساهمة في تمويل الاقتصاد الوطني.

وفي جدول حساب الضريبة على الدخل (المادة 73، سعر الضريبة)، قدمت المجموعة النيابية تعديلا يرمي إلى الرفع من سقف الإعفاء من الضريبة على الدخل، في إطار دعم الطبقات الدنيا ودعم قدرتها الشرائية، بالإضافة إلى إقرار شطر تضامني جديد في الضريبة على الدخل بالنسبة للأجور العليا جدا.

وفي المادة 91 المتعلقة بالإعفاء دون الحق في الخصم، اقترحت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، تعديلها بناء على القسم الثالث الخاص بالضريبة على القيمة المضافة في مادتها 87 التي تعرف الضريبة على القيمة المضافة، كضريبة على رقم الأعمال الذي ينجزها أشخاص مهما كان مركزهم القانوني وشكل أو طبيعة العمل الذي يقومون به. والهدف من هذا التعديل، هو تحقيق العدالة الجبائية بين شخصين مهما كان وضعهم القانوني بحيث يزاولون نفس المهنة ويقدمون نفس الخدمات ويبيعون نفس المنتجات ولهم بنفس الشروط.

وعلى مستوى المادة 247 المكررة المتعلقة بأحكام انتقالية لمواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا –19، تقدمت المجموعة النيابية بتعديل يرمي إلى نسخ هذه المادة، لأنها تشكل ضربا لمبدأ المساواة بين كل الفئات التي ساهمت بطواعية في الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا، مؤكدة على أن مثل هذا الإجراء الذي سيستثني المنشآت الخاضعة للضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل، سيشكل لا محالة المس بالتضامن الوطني الذي جسده كل المغاربة، الذين لهم التزامات جبائية أيضا.

كما تقدمت المجموعة النيابية من جهة أخرى، بتعديل يهدف إلى تشجيع عملية اقتناء العقارات المعدة، خاصة بالمدن الكبرى، لتعزيز الطلب في أفق تجاوز التداعيات التي سيخلفها الركود العقاري على نشاطات أخرى – البناء مثلا –

ثانيا: نحو إحداث الضريبة على الثروة للحد من الفوارق الاجتماعية الصارخة.

في هذا الصدد، وضمن المادة 266 المتعلقة بإحداث الضريبة على الثروة، والبحث عن موارد جديدة لتمويل التكاليف العمومية وتوسيع الوعاء الجبائي والسعي نحو تحقيق العدالة الجبائية، تقدمت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بتعديل جوهري في مشروع قانون المالية المعدل لسنة 2020، يقضي بإحداث ضريبة سنوية على الثروة وذلك ابتداء من فاتح يناير 2020.

واعتبرت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، أن هذا التعديل يمثل سبيلا نحو الحد من الفوارق الاجتماعية الواسعة في بلانا، وانطلاقة جديدة من أجل تحقيق الأشخاص الذين استفادوا من خيرات الوطن لمصالحة جبائية مع الدولة ومع فئات عريضة من المواطنات والمواطنين الذي يشاهدون يوميا مظاهر ثراء فاحش، في الوقت الذي يئنون فيه من الفقر والفاقة والحاجة لتحقيق أبسط حاجياتهم اليومية، مشددة على ضرورة أداء فئة الأثرياء لواجب مالي بسيط لفائدة الدولة ينطلق من 50.000 درهم سنويا، وهو مبلغ لا يساوي شيئا ضمن حجم ما يملكه هؤلاء الاشخاص مقابل ما راكموه من ثروة من باب التضامن في تحمل التكاليف العمومية المختلفة.

وعلاقة بهذه الضريبة، اقترحت المجموعة النيابية، أن يتم توجيه جزء من عائداتها لتمويل “صندوق دعم منظومة التربية والتكوين” الذي اقترحت إحداثه في المادة 15 مكررة ، مؤكدة على أن هذه الضريبة ، يخضع لها الأشخاص الطبيعيون الذين تتجاوز القيمة الإجمالية لممتلكاتهم سقف عشرة ملايين درهم، وفق نسب محددة بشكل معقول تؤدى سنويا إلى خزينة الدولة، عن العقارات والأموال والقيم المنقولة والأصول التجارية والودائع في الحسابات البنكية والسندات والحصص والأسهم في الشركات والممتلكات المتحصل عليها عن طريق الإرث والتحف الفنية والأثرية والحلي والمجوهرات.

وفيما يتعلق بالتصريح بالممتلكات في إطار (المادة 266 مكررة أربع مرات) اقترحت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، ضرورة تصريح إرادي يقدم لإدارة الضرائب التي يتواجد في نفوذها محل سكنى الملزم. وفي حالة إحجام الملزم عن التقدم بهذا التصريح السنوي بالقيمة الإجمالية لثروته، اقترحت المجموعة النيابية، التنصيص على حق الإدارة العامة للضرائب في سلك كل السبل القانونية للتحري حول ممتلكات الأشخاص الذين لم يقدموا بملء إرادتهم بالتصريح المشار إليه. وفي المقابل، اقترحت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، من باب إعمال دولة الحق والقانون، التنصيص على حق الملزمين في التعرض على التحريات التي يتعرضون إليها وفق الشكليات والمساطر المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب.

ثالثا: دعم المبادرة المقاولاتية وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي التضامني.

علاوة على تقديم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في القسم الثالث المتعلق بالمساهمة الاجتماعية للتضامن المترتبة على الأرباح لتعديل يهدف إلى الرفع من مداخيل المساهمة الاجتماعية للتضامن والإمكانيات المالية التضامنية للتصدي آثار وانعكاسات جائحة كورونا، فإنها تقدمت من جهة أخرى ، ضمن المادة 15 المتعلقة بحساب مرصد لأمور خصوصية في اطار “صندوق دعم تمويل المبادرة المقاولاتية” بتعديل يهدف إلى دعم وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتعاونيات في تحمل جزء من تكاليف نقل منتجاتها قصد تسويقها، حيث اعتبرت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية في هذا الصدد، أن الإشكال الحقيقي الذي يعاني منه هذا القطاع يتصل بالترويج وإيصال المنتوج إلى المستهلك في مختلف المناطق. خاصة وأن الدور الذي يلعبه هذا النوع من مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، يعتبر ذي أهمية قصوى، في توفير الدخل وفرص الشغل، لاسيما في المناطق القروية وهوامش المدن.

رابعا: محور تشغيل الشباب خريجي الجامعات والمعاهد العليا ومؤسسات التكوين المهني الوطنية، ودعم قطاع التربية الوطنية.

في هذا الجانب المجتمعي الحيوي ببلادنا، وضمن تعاطيها مع المادة المتعلقة بإحداث حساب مرصد لأمور خاصة يسمى “صندوق النهوض بتشغيل الشباب”،

اقترحت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية تعديلا جوهريا ،جاء انطلاقا من تقديرها للآثار الاقتصادية والاجتماعية والنفسية لبطالة خريجي الجامعات والمعاهد العليا ومؤسسات التكوين المهني الوطنية، لاسيما في العالم القروي والمناطق الجبلية، والتي تمتد لتتخذ أبعادا سياسية وأمنية، وهو الأمر الذي شددت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية على عدم إمكانية تجاهله أو غض الطرف عنه، مما يفرض عليها من موقعها التشريعي البحث عن سبل لإيجاد حل له، للحد من إهدار طاقات وموارد بشرية مكونة، ولا تساهم في إنتاج التنمية الوطنية. كما أكدت المجموعة النيابية في هذا الجانب، على أنه أمام انسداد هذا الأفق، فإن مبادرة التشغيل لمدة سنة في إطار الخدمة الوطنية بالمناطق القروية والنائية، لفائدة الفئة التي هي في طور البحث عن شغل، ستعتبر مصالحة للشباب مع سوق الشغل، وتمهيد ادماجهم في الحياة المهنية والاجتماعية.

كما اقترحت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، الإبقاء على الغلاف المالي المخصص لقطاع التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي بالنظر للانتظارات المعلقة عليه في سياق تنزيل قانون الإطار بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي الذي صودق عليه قبل سنة. وأكدت المجموعة النيابية على أن هذا التعديل يأتي في سياق أهمية هذا القطاع الحيوي الذي يساهم في تكوين المواطن المغربي، خصوصا وأن تجربة التعليم عن بعد ابانت عن حجم الخصاص في هذا القطاع

خامسا: معالجة آثار الجفاف، والنهوض بالأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنات والمواطنين بالعالم القروي.

على هذا المستوى الذي يحظى بأهمية خاصة وحيوية بالنسبة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية ” ومن خلال الحساب المرصد لأمور خصوصية المسمى “صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية” تقدمت بتعديل في هذا الصدد، يهدف إلى التوفر على آلية مالية للتدخل من أجل معالجة آثار الجفاف التي خلفت مع الأسف، أضرارا بليغة في القطاع الفلاحي، وجعلت الكثير من الفلاحين يعانون اليوم من تداعياتها الخطيرة. وأكدت المجموعة النيابية، على أن انعكاس هذه الظاهرة على الأوضاع في العالم القروي، وعلى المعيش اليومي المواطنات والمواطنين القاطنين فيه، وعلى قدرتهم على الصمود أمام ظاهرة أضحت اليوم معطى هيكليا وطبيعيا، يجب التعامل معه بكثير من الجدية، للحيلولة دون موجة جديدة من الهجرة نحو ضواحي المدن، وما يتبعها من مظاهر الفقر والهشاشة.

كما شددت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، على أنه من منطلق تقاطع اختصاص صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية المحدث برسم قانون المالية لسنة 2009 مع ما تصبو إليه، فقد اقترحت إدراج النفقات الموجهة لمكافحة الجفاف ضمن الجانب المدين لهذا الصندوق لتفادي صندوق جديد، مع ما يثار بشأنها من نقاش حول أهميتها وجدواها. كما لاحظت المجموعة النيابية، أن موارد صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية، تتجاوز في السنوات الأخيرة أزيد من 850 مليون درهم،  

في حين لا تتجاوز نفقاته 134 مليون درهم سنة 2017، مع نسبة إنجاز ضعيفة، مما يطرح سؤال فعاليته. ولهذا اقترحت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، توجيه فائض موارد هذا الصندوق لتمويل نفقات مكافحة آثار الجفاف في القطاع الفلاحي، والتي يحتمل أن تمتد آثارها إلى السنة المقبلة.

سادسا: دعم الابتكار والذكاء الصناعي والرقمي.

في هذا المجال الحيوي المتعلق بإحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يسمى “الصندوق الوطني لدعم البحث العلمي والتنمية التكنولوجية “المادة 25 ” اقترحت المجموعة النيابية تعديلا يرمي إلى التوفر على آلية مالية للتدخل من أجل دعم الابتكار والبحث العلمي في المجالات التكنولوجية والذكاء الصناعي والرقمي، وذلك بالاعتماد على الطاقات والكفاءات الوطنية للحد من هجرة الأدمغة الوطنية والتحفيز، في أفق إرساء أسس صناعات واختراعات وطنية وتحقيق تنمية وتوازن اقتصادي بين الواردات والصادرات، خاصة بعدم ما أبانت عنه الطاقات المغربية من قدرة خلاقة على التكيف السريع مع متطلبات الابتكار.

هذا وتقدمت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بتعديلات جوهرية أخرى، لا تقل أهمية في مضامينها وأبعادها، تتركز بالأساس على الحفاظ على حقوق الموظفين فيما يتعلق بقدرتهم الشرائية، وكذا على مستوى صندوق النهوض بتشغيل الشباب، من أجل تمكنيه من القيام بوظائفه، وفي موضوع صندوق التنمية الصناعية والاستثمارات من أجل تمكنيه من القيام بوظائفه الأصلية ، علاوة على الوظائف المسندة إلى الجماعات الترابية ضمن مخصصاتها من الضريبة على القيمة المضافة للنهوض بالتنمية المحلية، إضافة إلى صندوق التضامن بين الجهات الذي اقترحت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، الاحتفاظ على توقعات موارده للسنة المالية 2020، ناهيكم عن الصندوق الوطني لدعم البحث العلمي و التنمية التكنولوجية و الابتكار الذي اقترحت أيضا الاحتفاظ هو الآخر على توقعات موارده للسنة المالية 2020، وكذا برامج صندوق دعم التماسك الاجتماعي، التي تهم البرامج الاجتماعية (نظام المساعدة الطبية « RAMED »، برامج التمدرس، تيسير، دعم الأرامل…) حيث اقترحت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية في هذا الصدد، الاحتفاظ على توقعات موارده للسنة المالية 2020 ، كما اقترحت من جهة أخرى، الاحتفاظ على توقعات الموارد للسنة المالية 2020 بالنسبة للصندوق الخاص بالطرق بالعالم القروي والمناطق الجبلية لفك العزلة عنها ، علاوة على صندوق التنمية القروية والمناطق القروية والجبلية، التي تعاني من الخصاص والتفاوتات جراء تراكم سنوات من الهشاشة على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية حيث اقترحت المجموعة النيابية على هذا المستوى، الاحتفاظ على توقعات موارد هذا الصندوق للسنة المالية 2020.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.