بـــلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي ليوم الأربعاء 02 شتنبر 2020


عقد المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعه الدوري، يوم الأربعاء 02 شتنبر 2020، للتداول في عدد من القضايا المدرجة في جدول الأعمال، وأعرب عن ما يلي:

• توقف عند الوضع الدقيق الذي يمر به العالم بأسره، وبلادنا من ضمنه، بسبب جائحة كوفيد 19، وما يتواصل من إفرازٍ لتداعياتها الكونية العامة، صحيا وإنسانيا ونفسيا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وتربويا. ويعتبر أن النجاح في مواجهة هذه الانعكاسات المُرَكَّــبَــــة الأبعاد، على الصعيد الوطني تقتضي، كما ورد في الخطاب الملكي السامي الأخير، التعبئة الوطنية الشاملة وشحذَ الهمم وتجميع واستثمار كافة الطاقات الوطنية في كافة المجالات.

• يجدد نداءه الحار والصادق إلى كافة أفراد الشعب المغربي، بمختلف مكوناته أمام ارتفاع أعداد المصابين والوفيات بسبب وباء الكوفيد 19، من أجل الالتزام الكامل والشامل بكافة قواعد الاحتراز الصحي المُقررة، والتقيد التام والصارم بأقصى درجات اليقظة والحيطة والحذر، من أجل تفادي السيناريوهات الأسوأ في ما يتعلق بالوضعية الوبائية ببلادنا. وهو ما أكد عليه المكتب السياسي، بقوة، ضمن البلاغ الصادر عنه، يوم 20 غشت الفائت، بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب.
كما يدعو المكتب السياسي الحكومة إلى اتخاذ ما يلزم من تدابير من أجل تحسين ظروف الاستقبال والتتبع بالمستشفيات والرفع من عدد اختبارات الكشف المبكر عن الإصابات.

• يعتبر أن هذه الظروف العصيبة، على جميع الأصعدة، كانت ولا تزال تستدعي من الحكومة حضورا سياسيا قويا وحِــسًّــا تواصليا رفيعا ومقارباتٍ تدبيرية ناجعة، عوض ما يتم تسجيله من حضورٍ سياسي وتواصلي باهت ومن ارتباكٍ واضح على مستوى القرارات المرتبطة بالتعاطي مع الجائحة في مرحلتها الثانية، علاوة على إمعان الحكومة في تغييب النقاش العمومي بهذا الصدد، والضعف البَــيِّــن في تعبئة المواطنات والمواطنين وتحسيسهم وإشراكهم، وكذا محدودية استثمار وسائل الإعلام العمومي والخصوصي لمواجهة الجائحة وآثارها. وفي السياق ذاته يشدد المكتب السياسي على ضرورة إعمال أقصى درجات الشفافية في تدبير الصفقات المرتبطة بمواجهة الجائحة.

• إذ يتفهم الصعوبات الموضوعية المتعلقة بتدبير الدخول المدرسي والجامعي في ظل الوضع الوبائي الراهن، حيث تنطوي كل المقاربات المطروحة على إيجابيات وعلى سلبيات، بل ومخاطر جدية، إلا أنه يعتبر أن توفير شروط دخولٍ تربوي ناجح نسبيا كان ممكنا لو أن الحكومة باشرت خلال أشهر يونيو ويوليوز وغشت مقاربةً تحضيرية تنبني على إشراكٍ حقيقي لكل الفاعلين، من نقابات وأحزاب وأساتذة وإداريين ومختصين وخبراء وتلاميذ وطلبة وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ ومجتمع مدني، من خلال إجراء نقاش عمومي واسع، باحتضانٍ وازنٍ من طرف وسائل الإعلام، كان كفيلا بأن يُفضي إلى مقارباتٍ ليست مثالية ولكن تحظى باقتناعٍ واسع من قِبل الرأي العام، بَــدَلَ هذا التخبط والالتباس الذي تعيشه الآن مُعظم المؤسسات التعليمية، العمومية والخصوصية على حد سواء، ومعها الأسر المعنية. وفي كل الأحوال، فإن الحكومة مدعوة بإلحاح إلى دعم الأسر فيما يخص تعميم الولوج إلى الانترنيت ووسائل التعلم من ألواح وهواتف ذكية وغيرها إضافة إلى توفير الكمامات ووسائل التعقيم بالمجان لكافة المتمدرسين حضوريا.
وفي هذا الإطار، يوجه المكتب السياسي تحية حارة إلى كافة نساء ورجال التعليم متمنيا لهم التوفيق والسداد فيما سيبدلونه من مجهودات جبارة لتأطير السنة الدراسية.

• في ضوءِ ما أعلنه صاحب الجلالة في خطاب العرش الأخير من تدابير قوية لدعم الاقتصادي الوطني، من خلال إنشاء صندوق خاص لهذا الغرض، يؤكد المكتب السياسي على أن الحكومة مُطالبة باتخاذ ما يلزم من إجراءات إرادية وجريئة لإنعاش القطاعات الاقتصادية المنكوبة وإنقاذ المقاولات الموجودة في وضعية صعبة على حافة الإفلاس، والرفع من الاستثمار العمومي، لأجل الحفاظ على وسائل الإنتاج وعلى مناصب الشغل، وذلك بعيدا عن المقاربات الحسابية الضيقة والمحتشمة كتلك التي طبعت إعداد قانون المالية التعديلي.

• في نفس السياق، وبالنظر إلى الانعكاسات الاجتماعية السلبية والمرشحة للتفاقم بفعل جائحة كورونا، يدعو المكتبُ السياسي الحكومةَ إلى تدعيم ما تم القيام به إيجابا على الصعيد الاجتماعي. وهي مناسبة من أجل الإشادة العالية بالقرار الملكي السامي، والقاضي بتعميم التغطية الاجتماعية على جميع المغربيات والمغاربة في غضون خمس سنوات، وهو الأمر الذي طالما دافع عنه حزب التقدم والاشتراكية وضَمَّــنَهُ في مختلف وثائقه، وآخرها وثيقة مقترحاته بخصوص مواجهة مرحلة ما بعد كورونا.كما تستدعي الوضعية مضاعفة الجهود من أجل الحفاظ على مناصب الشغل والدخل وحماية القدرة الشرائية لفئات واسعة من جماهير شعبنا.
وبارتباط مع حلول الموسم الفلاحي الجديد، يدعو المكتب السياسي إلى إيلاء أهمية خاصة لدعم استعدادات صغار الفلاحين على وجه الخصوص لمواجهة هذا الموسم الذي يأتي في ظرفية صعبة.

• يؤكد على أن المَدْخَــلَــيْن الاقتصادي والاجتماعي، أعلاه، ولأجل أن يُفْضِيَا إلى النتائج المتوخاة، يتعين أن يُحْمَلَا من خلال ممارسةٍ سياسية سليمة تتعزز من خلالها الديموقراطيةُ ويتوسع في كنفها فضاءُ الحريات الفردية والجماعية، بما يُعيد أجواء الثقة ويُذكي المصداقية في كافة المؤسسات السياسية، وبما يُحدث مناخا جاذبا نحو تقوية المشاركة الإيجابية في الحياة العامة. وفي هذا السياق، يدعو إلى مواصلة نهج التشاور الإيجابي والبَــنَّاء تحضيرا للانتخابات المقبلة، وإلى السعي الحريص من أجل أن تشكل الاستحقاقات المقررة لبنة جديدة ضمن مسار تشييد الصرح المؤسساتي والديموقراطي الوطني.

• إذ يؤكد على المواقف الثابتة لحزب التقدم والاشتراكية بخصوص القضية الفلسطينية من أجل إقرار الحقوق الوطنية المشروعة والكاملة للشعب الفلسطيني، فإنه يجدد دعمه التام للقرار الفلسطيني الوطني المستقل المُعَــبــَّــر عنه من خلال الهيئات الفلسطينية المُخولة، والتي عبرت عن رفضها المطلق لجميع الخطوات الأخيرة، بما فيها “صفقة القرن”، وقرار الضم، وكل خطوة أخرى تندرج ضمن خانة التطبيع مع دولة إسرائيل دون أن يوازيَ ذلك أي تقدم على درب نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه، بل الأدهى أن ذلك يرافقه مزيدٌ من الإجهاز على ما هو قائمٌ من السيادة الفلسطينية، على علاته. وذلك في تجاوزٍ سافر لقرارات الشرعية الدولية المبنية على أفق حل الدولتين.

• في ما يتصل ببرنامج العمل، يُعرب عن دعمه لكافة المبادرات المشتركة في إطار أحزاب المعارضة. ويجدد نداءه إلى كافة هياكل الحزب ومنظماته الموازية من أجل مواصلة المساهمة الوازنة في الحملات التحسيسية بمخاطر جائحة كوفيد 19، والشروع العملي في تحضير الانتخابات المقبلة. كما يقر تهييئ الجامعة السنوية للحزب، ويتخذ عددا من التدابير التنظيمية في ما يتعلق بانعقاد المؤتمر الوطني لمنتدى المناصفة والمساواة وتحريك الهياكل الحزبية وتنشيطها على جميع المستويات بارتباط مع انتظارات وهموم المواطنات والمواطنين.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.