بيان : قطاع الثقافة والفنون والاتصال – حزب التقدم والاشتراكية

اجتماع المكتب الوطني للقطاع بتاريخ 5 أكتوبر 2020

في إطار تتبع القطاعات السوسيو مهنية لحزب التقدم والاشتراكية للوضع العام الذي تعيشه بلادنا جراء تداعيات تفشي وباء كورونا، اجتمع، يوم الإثنين 5 أكتوبر 2020 بمقر الحزب بالرباط، المكتب الوطني لقطاع الثقافة والفنون والاتصال التابع للحزب لتدارس الوضع العام الذي يعيشه قطاع الثقافة والفنون والإعلام والاتصال ببلادنا، ولاسيما في ظل الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها بلادنا لمواجهة هذه الأزمة.

ونظرا لكون مجال الثقافة ولاسيما فنون العرض منها، من المجالات الأكثر تضررا من التداعيات السلبية للجائحة، حيث لازالت فضاءات العرض مغلقة ومتوقفة، احترازا من انتشار الوباء بفعل طبيعتها الجماهرية، وما يشكله ذلك من فقدان لمناصب الشغل ومعاناة الكثير من الأسر على امتداد التراب الوطني سواء تعلق الأمر بالعروض المنظمة في المسارح ودور السينما أو قاعات الحفلات أو الأعراس أو النوادي أو مجالات الفنون الشعبية أو فنون الحلقة، أو المهرجانات.. وغير ذلك من مظاهر الفنون المغربية في المدن والبوادي، التي تشكل جزءا لا يتجزأ من الوجه الحضاري لبلادنا، ومساهما أساسيا في تحريك عجلة الاقتصاد؛

وبعد أن وقف الاجتماع على الواقع الجديد لقطاع الصحافة والاتصال ولاسيما الصحافة الورقية والإلكترونية وما يتهددهما من انهيار كامل، والمصير الغامض للمهن المرتبطة بها من صحفيين ومحررين وتقنيين وفنيين وأنفوغرافيين وعمال الطباعة، ناهيك عن الوضع الاقتصادي غير المريح للمقاولات الصحفية التي تضررت طيلة فترة الحجر الصحي إلى ما بعد رفع الحجر..؛

وبعد مناقشة الموضوع من كل جوانبه، توقف المكتب الوطني للقطاع عند الأضرار الكبيرة التي لحقت بقطاع الثقافة والفنون والاتصال ببلادنا جراء هذا التوقف الاضطراري، وكذا على حجم المعاناة التي يعيشها العديد من المهنيين اجتماعيا؛

والتزاما بمبادئ الحزب وهويته التقدمية اليسارية والحداثية التي تنتصر للفنون والحرية، وتعتبر الثقافة حمالة للقيم الوطنية والكونية، وعاملا أساسيا من عوامل النمو والازدهار وتحقيق التماسك الأخلاقي؛ وتعتبر الصحافة دعامة أساسية للمجتمع بالنظر للأدوار التي تقوم بها في تطمين النفسية العامة والتربية على المواطنة والتنوير وتقوية الديمقراطية…؛

تبعا لكل ذلك، يعلن المكتب الوطني لقطاع الثقافة والفنون والاتصال التابع لحزب التقدم والاشتراكية ما يلي:

  • التعبير عن استيائه العميق لعدم مبالاة رئيس الحكومة وحكومته وعدم التجاوب  

مع الاستغاثات التي عبرت عنها مختلف الهيئات التمثيلية للفنانين بالبلاد، من خلال الرسائل والمذكرات التي توضح مدى الضرر الاجتماعي الذي لحق فئات واسعة من الفنانين المغاربة جراء فقدان الشغل بعد غلق كل فضاءات العروض والفرجات ومنع الحفلات الشعبية والأسرية إثر تفشي الوباء لمدة تسعة أشهر..

  • الاستنكار الشديد لكل الخطابات الشعبوية التي انتشرت مؤخرا بشكل ممنهج ومفتعل على وسائل التواصل الاجتماعي والمدعومة سياسيا من قبل أوساط رجعية ونكوصية لتبخيس الثقافة والفنون وتأليب المجتمع على فنانيه ومبدعيه، والتشويش على الصورة الرمزية والوضعية الاعتبارية للمثقفين والفنانين ببلادنا، وكأن الفنانين والمبدعين ليسوا مواطنين مغاربة.
  • الدعوة لضرورة إيلاء أهمية قصوى لفئة الفنانين ولاسيما الهشة منها، بسبب توقف مصادر دخلها، بمساعدتها اجتماعيا كباقي الفئات الاجتماعية الأخرى؛
  • ضرورة العمل على حماية الحياة الثقافية والفنية المغربية عبر دعمها واستمرار تقديم الخدمات الثقافية للمواطنات والمواطنين، عبر رفع الحجر الجزئي عن الأنشطة الثقافية والفنية وفتح المسارح ودور الثقافة والشباب وفضاءات العرض في المناطق غير الموبوءة مع احترام بروتوكولات الوقاية الصحية؛
  • إعداد خطة عمل وطنية تخص تقييم الأضرار المترتبة عن هذا التوقف واتخاذ التدابير والخطوات من أجل حماية الحياة الثقافية وصناعها، وحماية التعددية الثقافية والفكرية والسياسية، وحماية حرية الرأي والتعبير، صيانة للمكتسبات الوطنية في مجال الثقافة والصحافة؛
  • ضرورة الإسراع في حسم ملف الحماية الاجتماعية للفنانين وتنظيم المهن الفنية، وفقا لمقتضيات الفصل السادس والعشرين من الدستور وقانون الفنان والمهن الفنية، وتطوير منظومة حقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
  • وبخصوص الجدل الذي أثير مؤخرا حول دعم المشاريع الفنية، يتأسف المكتب الوطني للقطاع عن سوء الفهم الكبير الذي طال هذا النقاش بسبب تراكم أخطاء في تدبير سياسة الدعم العمومي، وبسبب غياب سياسة تواصلية ناجعة من قبل الحكومة، تمكن المواطنات والمواطنين من فهم طبيعة هذا الدعم وتنويرهم بمبرراته الدستورية والقانونية وآليات رقابته وصرفه، حتى يتسنى لهم معرفة طبيعته الجارية منذ سنوات، تنفيذا لالتزامات البلاد الدستورية في المجال الثقافي عبر خدمات تدعمها الدولة لتقريب الثقافة من المواطنين.
  • كما يعبر المكتب الوطني للقطاع عن تضامنه مع كل المواطنات والمواطنين من الفنانين والمهنيين المتضررين من الجائحة، مطالبا بضرورة إيلاء الاهتمام بهذا القطاع الواسع والذي يشغل الآلاف من المواطنات والمواطنين عبر كل تراب المملكة بمدنها وقراها.. والرفع من ميزانية قطاع الثقافة التي تعتبر الأضعف في ميزانية الدولة.
  • مواصلة دعم مقاولات الصحافة المكتوبة والإلكترونية للتصدي لتداعيات ما بعد الحجر الصحي، والعمل على توسيع مقروئية الصحف المكتوبة وإشعاع الصحافة الوطنية، وتعبئة الإمكانيات اللازمة لتنمية قراءة الصحف الورقية والإلكترونية، والتربية على الإعلام..
  • كما يستخلص من هذا النقاش أهمية توسيع مجال اهتمام الحكومة تنظيما ومواكبة وهيكلة لحياتنا الثقافية والإعلامية حتى تشمل كل الممارسين المهنيين لها، مؤسسات وأفراد عبر كل جهات المملكة.

هذا، وفي ذات السياق، قرر المكتب الوطني لقطاع الثقافة والفنون والاتصال التابع لحزب التقدم والاشتراكية عقد ندوة فكرية في غضون الأيام المقبلة في محور “السياسات العمومية اليوم في مجال الثقافة ومتطلبات مرحلة ما بعد كورونا، في ظل مشروع النموذج التنموي الجديد”.

وحرر بالرباط بتاريخ 5 أكتوبر 2020

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.