المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية تتقدم بمقترح قانون يرمي إلى حماية الطفلات والأطفال من جرائم الاعتداءات الجنسية

في إطار إسهامها المتواصل في تجويد الترسانة التشريعية والقانونية ببلادنا، تقدمت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، بمقترح قانون يرمي إلى حماية الطفلات والأطفال من جرائم الاعتداءات الجنسية. وجاءت هذه المبادرة التشريعية بعد أن ” أعادت الجريمة البشعة والنكراء، التي راح ضحيتها طفل لا يتجاوز عمره 11 عاما بطنجة، وطفلة أخرى لا يتجاوز عمرها خمس سنوات بزاكورة، النقاش حول عقوبات جرائم الاعتداء الجنسي على الطفلات والأطفال في بلادنا” وفق ما جاء في مذكرة تقديم هذا المقترح.

وأضافت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن مبادرتها التشريعية المتمثلة في مقترح القانون الذي تقدمت به، يأتي بعد أن أصبح الشغل الشاغل للأسر المغربية هو ” حماية فلذات أكبادها من كل تهور إجرامي وسلوك عدواني يفتقد للآدمية، إذ لا تكاد تنتهي تداعيات جريمة من هذا النوع، حتى تتكرر وقائع وحوادث اغتصاب جديدة يهتز لها الرأي العام.”

وشدد نائبات ونواب حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في مذكرة تقديم مقترح القانون المشار إليه،على أن “جريمة الاستغلال الجنسي ضد الطفلات والأطفال، تتخذ عدة أشكال وصور مختلفة، بدءا بالتغرير والإغراء ومرورا بالتحرش الجنسي وبهتك العرض وبالاغتصاب المقرون بالعنف أو بدونه، وقد تنتهي بالتعذيب والقتل ودفن الجثة”، وعلى أن “جريمة الاعتداءات الجنسية على الطفلات والأطفال تعد من الجرائم الأكثر فظاعة، وتكمن خطورتها في كونها من الجرائم المسكوت عنها لعدة اعتبارات لا تزال سائدة في مجتمعنا مع الاسف، ولم نستطيع التخلص منها، خاصة أنها من الجرائم التي يتداخل فيها ما هو تربوي وتحسسي، وتتداخل فيها المسؤولية بين الأسرة والمدرسة والإعلام”.

وأكدت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، من جهة أخرى، على أنه” لحد الساعة ليس هناك إحصائيات دقيقة حول هذه الظاهرة، وأن كل الإحصائيات والأرقام والمعطيات الصادرة بشأنها، هي مجرد تكهنات تقريبية لا تعكس الواقع المرير الذي تتعرض له الطفولة واغتصابها ببلادنا بشتى الأنواع والوسائل”.

وأشارت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في مضمون مذكرتها التقديمية لمقترح القانون،إلى أن بلادنا مع الأسف،” توصف بالبلد المنتج لظاهرة استغلال الطفلات والأطفال في خدمات مختلفة

لا تتناسب وبراءة الطفولة التي يوجد مكانها الطبيعي بالأقسام الدراسية وبحضن الأسرة، وذلك بالرغم من الحد النسبي من ظاهرة استغلال الطفلات والأطفال، نتيجة مراجعة المنظومة التشريعية لبلادنا واستلهام بعض التجارب المقارنة، علاوة على انخراط بلادنا في العديد من التشريعات الدولية ذات الصلة والمصادقة عليها، وعلى رأسها البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الطفلات والأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية، الموقع بنيويورك في 25 ماي 2000، والذي جاء في سياق وعي دول العالم بوجوب حماية الطفلات والأطفال والطفولة وتعزيزها بسن العديد من الاتفاقيات، وبهدف حمايتها من كل أشكال العنف والاستغلال الجنسي، باعتبار حماية الطفلة والطفل جزء لا يتجزأ من منظومة حماية حقوق الإنسان الكونية، وخاصة الحماية التي تحتاجها هذه الفئة الضعيفة التي لا تملك قدرة الدفاع عن نفسها، الشيء الذي يجعلها لقمة صائغة للذئاب البشرية” .

وأثارت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في مذكرة تقديم مقترح القانون،الانتباه مجددا،إلى دور القضاء في حماية حقوق الطفلة والطفل وصرامة القوانين الوطنية، مع تزايد حالات الاعتداءات الجنسية على الطفلات والأطفال ببلادنا، والتي تأخذ أبعادا مختلفة، داعية في السياق ذاته، إلى ” عدم التساهل مع جرائم الاعتداء الجنسي في حق الطفلات والأطفال، وأن يكون القانون سدا منيعا أمامها، من خلال الضرب بيد من حديد، كل من سولت له نفسه اغتصاب طفلة أو طفل، ووضع حد لكل السلوكيات المشينة التي تمس كرامة الطفولة التي هي من كرامة الأسرة ومن كرامة المجتمع”.

ولاحظت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أنه بالرغم من بعض التراكمات والمكتسبات الإيجابية، فإن “موضوع اغتصاب الطفلات والأطفال يبقى نقطة سوداء في مجال حقوق الطفل ببلادنا، وهو الأمر الذي يتطلب منا جميعا، كل من موقعه ومن مسؤوليته، يقظة وطنية لحماية الطفولة وتغيير الترسانة القانونية في اتجاه التشديد لتحقيق التناسب بين فظاعة الجريمة والعقاب”.

وشدد نائبات ونواب حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب في السياق ذاته، على أن ” الترسانة الجنائية الحالية عاجزة أمام ردع جناة الاستغلال الجنسي للأطفال، ومقيدة للقضاء في توقيع أقسى العقوبات التي تناسب الفعل الجرمي الشنيع الذي يهدد المجتمع” وأضافوا أن “المشرع أصبح اليوم ملزما بالتدخل لوضع حد لاستمرار مظاهر العنف والاعتداء والاستغلال الجنسي للطفلات والأطفال، من خلال وضع مقتضيات زجرية مشددة ضمن المنظومة الجنائية، في أفق إعداد “قانون إطار” لحمايتهم، وهي مسؤولية مشتركة بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية”.

وتتمثل المواد الواردة في مضامين مقترح القانون الذي تقدمت به المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، والتي اقترحت تتميمها ونسخها وتعديلها في علاقة بمجموعة القانون الجنائي، لحماية الطفلات والأطفال من جرائم الاعتداءات الجنسية في الآتي:

المادة الأولى: يغير ويتمم على النحو التالي: عنوان الفرع السادس وأحكام الفصول 484، 485، 486، 487 و488، وكذا عنوان الفرع السابع والفصول 497، 499، و2-499 503.2 من الباب الثامن من مجموعة القانون الجنائي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.59.413 بتاريخ 28 جمادى الآخرة 1382 (26 نوفمبر1962)، كما وقع تغييره وتتميمه.

الفرع السادس في الاعتداءات الجنسية، (الفصول 483 – 496)

الفصل 484: يعاقب بالسجن من عشر الى عشرين سنة وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم، كل من اعتدى جنسيا أو حاول الاعتداء الجنسي على قاصر تقل سنه عن 18 سنة أو عاجز أو معاق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية سواء كان ذكرا أو أنثى.

– يقصد بالاعتداء الجنسي بمنطوق الفقرة الاولى اعلاه: كل السلوكات ذات الطبيعة الجنسية والتي تمارس على القاصرين أقل من ثمانية عشر سنة، أو أي شخص معروف بضعف قواه العقلية ذكرا كان أو أنثى.

الفصل 485: يعاقب بالسجن من خمس الى عشر سنوات وغرامة من10.000 إلى100.000 درهم، من اعتدى جنسيا على شخص ذكرا كان أو أنثى مع استعمال العنف أو الاكراه أو التهديد؛

– غير أنه إذا كان المجني عليه قاصرا دون الثامنة عشر ة سنة، أو كان عاجزا أو معاقا أو معروفا بضعف قواه العقلية، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة وبغرامة من 100.000 إلى 500.000 درهم.

الفصل 486: يقصد بالاغتصاب كل اعتداء جنسي يقع على الضحية بغض النظر عن جنسها أو الوسيلة التي ارتكب بها أو طريقته أو مكان ارتكابه أو مرتكبه، أو العلاقة التي تربطه بها. سواء كان ذلك الاعتداء باستعمال القوة أو التهديد باستعمالها، أو استغلال عدم قدرة الضحية على المقاومة، إما بسبب الخوف أو المرض أو العنف أو الاكراه أو استعمال السلطة.

ويعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشر سنوات.

غير أنه إذا كان سن الضحية يقل عن ثمانية عشرة سنة، أو كانت عاجزة أو معاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية أو حاملا، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة وبغرامة من100.000 إلى 500.000 درهم.

الفصل 487: إذا كان الفاعل من أصول الضحية أو ممن لهم سلطة عليها أو وصيا عليها أو خادما بالأجرة عندها أو عند أحد من الأشخاص السالف ذكرهم، أو كان موظفا دينيا أو رئيسا دينيا، وكذلك أي شخص استعان في اعتدائه بشخص أو بعدة أشخاص فإن العقوبة هي:

– السجن من عشرين سنة إلى ثلاثين سنة وبغرامة من100.000 إلى500.000 درهم، في الحالة المشار إليها في الفصل 484.

– السجن من عشر إلى عشرين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من الفصل 485.

– بالسجن المؤبد وبغرامة من100.000 إلى 500.000درهم، في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية من الفصل 485.

– السجن من عشر إلى عشرين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من الفصل 486.

– بالسجن المؤبد وبغرامة من100.000 إلى 500.000 درهم، في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية من الفصل 486.

الفصل 488: في الحالات المشار إليها في الفصول 484 إلى 487، إذا نتج عن الجريمة افتضاض المجني عليها أو حملها، فإن العقوبة تكون على التفصيل الآتي:

– السجن من عشرين سنة إلى ثلاثين سنة وبغرامة من100.000 إلى500.000 درهم، في الحالة المشار إليها في الفصل 484.

– السجن من عشر إلى عشرين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من الفصل 485.

– السجن المؤبد وبغرامة من100.000 إلى500.000 درهم، في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية من الفصل 485.

– السجن من عشر إلى عشرين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من الفصل 486.

– السجن المؤبد وبغرامة من100.000 إلى 500.000 درهم، في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من الفصل 486.

على أنه إذا كان الجاني أحد الأشخاص المشار إليهم في الفصل 487، فإن الحد الأقصى المقرر للعقوبة في كل فقرة من فقراته يكون هو العقاب.

الفرع 7: في الاستغلال الجنسي (الفصول (497 – 504)

الفصل 497: يعاقب بالسجن من عشر سنوات إلى عشرين سنة وبغرامة من مائة ألف إلى خمسمائة ألف درهم كل من حرض القاصرين دون الثامنة عشرة على الدعارة أو البغاء أو شجعهم عليها أو سهلها لهم.

الفصل 499: ترفع العقوبات المنصوص عليها في الفصل السابق إلى الحبس من سنتين إلى عشر سنوات وغرامة من عشرة آلاف إلى مليوني درهم في الحالات الآتية:

1 – نسخ؛

2 -إذا ارتكبت الجريمة تجاه شخص يعاني من وضعية صعبة بسبب سنه أو بسبب المرض أو الإعاقة أو نقص بدني أو نفسي أو ضد امرأة حامل سواء كان حملها بينا أو كان معروفا لدى الفاعل؛

3 -إذا ارتكبت الجريمة ضد عدة أشخاص؛

4 -إذا كان مرتكب الجريمة هو أحد الزوجين أو أحد الأشخاص المذكورين في الفصل 487 من هذا القانون؛

5 -إذا استعمل في ارتكاب الجريمة إكراه أو استغلال للسلطة أو تدليس أو استعملت وسائل للتصوير أو التسجيل؛

6 -إذا كان مرتكب الجريمة من المكلفين بحكم وظيفتهم بالمساهمة في محاربة البغاء أو الدعارة في حماية الصحة أو الشبيبة أو المحافظة على النظام العام؛

7 -إذا كان مرتكب الجريمة حاملا لسلاح ظاهر أو مخبأ؛

8 -إذا ارتكبت الجريمة من طرف عدة أشخاص كفاعلين أصليين أو مساهمين أو مشاركين دون أن يكونوا عصابة؛

9 -إذا ارتكبت الجريمة بواسطة توجيه بلاغات عبر وسائل الاتصال إلى جمهور غير محدد أو إلى أشخاص محددين.

– الفصل 2-499: يعاقب بالسجن المؤبد على الأفعال المنصوص عليها في الفصل 498 والفصل 499 والفصلين 1-499 و2-499 إذا ارتكبت بواسطة التعذيب أو أعمال وحشية.

– الفصل 2-503: يعاقب بالسجن من عشر سنوات إلى عشرين سنة وغرامة من مائة ألف درهم إلى مليون درهم كل من حرض أو شجع أو سهل استغلال أطفال تقل سنهم عن ثمان عشرة سنة في مواد إباحية، وذلك بإظهار أنشطة جنسية بأية وسيلة كانت سواء أثناء الممارسة الفعلية أو بالمحاكاة أو المشاهدة أو أي تصوير للأعضاء الجنسية للأطفال يتم لأغراض ذات طبيعة جنسية.

– تطبق نفس العقوبة على كل من قام بإنتاج أو توزيع أو نشر أو استيراد أو تصدير أو عرض أو بيع أو حيازة مواد إباحية من هذا النوع.

يعاقب على هذه الأفعال حتى لو ارتكبت عناصرها خارج المملكة.

– وترفع العقوبة السجنية المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذا الفصل من عشرين سنة إلى ثلاثين سنة إذا كان الفاعل من أصول الطفل أو مكلفا برعايته أو له سلطة عليه.

– تطبق نفس العقوبة على محاولة الأفعال المذكورة.

– يأمر الحكم الصادر بالإدانة بمصادرة وإتلاف المواد الإباحية.

– ويمكن للمحكمة أن تأمر بنشر أو تعليق الحكم الصادر بالإدانة.

– علاوة على ذلك، يمكن أن يأمر، عند الاقتضاء، في الحكم بالإدانة بسحب الترخيص الذي كان يستفيد منه المحكوم عليه كما يجوز أن يحكم بإغلاق المحلات بصفة نهائية أو بصفة مؤقتة.

– المادة الثانية: يكيف الجدول الوارد في الفصل 488 مع التعديلات الواردة في الفصول -من 484 الى 488 أعلاه.

– المادة الثالثة: يدخل هذا القانون حيز التنفيذ من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

محمد بن اسعيد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.