مداخلة المستشار عبد اللطيف اعمو في مناقشة موضوع السياسات العمومية لمواجهة تحديات الوضع الاقتصادي والاجتماعي في ظل تداعيات ازمة كورونا

مداخلة الاستاذ عبد اللطيف اعمو باسم مستشاري حزب التقدم والاشتراكية بمجلس المستشارين في مناقشة موضوع السياسات العمومية لمواجهة تحديات الوضع الاقتصادي والاجتماعي في ظل تداعيات ازمة كورونا والذي كان محور الجلسة الشهرية لمجلس المستشارين مع رئيس الحكومة المنعقدة يوم الثلاثاء 4 فبراير 2020.

السيد رئيس الحكومة،

السيدات والسادة الوزراء ،

السيدات والسادة المستشارون،

يشرفني أن أتناول الكلمة في إطار الجلسة الشهرية لتقديم “أجوبة السيد رئيس الحكومة على الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة”، في محور : “السياسات الحكومية لمعالجة تحديات الوضع الاقتصادي والاجتماعي في ظل تداعيات جائحة كورونا”

لقد واكب جلالة الملك تداعيات هذه الازمة منذ اندلاعها في شهر مارس الماضي، وبعد الإعلان عن تأسيس وإحداث صندوق خاص بتدبير جائحة كورونا. كما ضمن توجيهاته السامية الخطاب الافتتاحي للدورة البرلمانية الأولى من السنة التشريعية الخامسة، والتي تلتقي مع مضامين خطاب العرش وخطاب ذكرى 20 غشت الأخيرين.

كما أننا كبرلمان  وكأحزاب سياسية  واكبنا  عن قرب تداعيات هذه الأزمة، وتطورها  والمبادرات التي كانت تقوم بها الحكومة والإجراءات والخطوات المتخذة لمحاصرتها.

إلا أن الكيل قد طفح، إلى درجة صعوبة تبديد كثافة الضباب أمام رؤية غير مستقرة وغير واضحة،  لعدم انسجام الإعلانات التي تبثها مختلف أجهزة الحكومة، اعتمادا على مقاربة انفراد بعض أجهزة الحكومة بالقرار، وهيمنة التمركز  –  في ظل دولة ممركزة أصلا –  ووقف العمل بكل ما تم إحداثه وتأسيسه انطلاقا من دستور 2011 من جماعات ترابية ودور المجتمع المدني كمؤسسة فاعلة. مما أدى إلى التردد وضبابية القرارات وضعف التواصل، ناهيك عن ارتفاع نسبة البطالة إلى غاية اليوم بما لا يقل عن 15 % كنسبة عامة.

ومن جهتنا في حزب التقدم والاشتراكية، واكبنا كذلك، كفاعلين  سياسيين، تطور هذه الحالة منذ اندلاعها، من خلال البلاغات الأسبوعية للمكتب السياسي وقرارات اللجنة المركزية وتفعيل كل آليات التواصل والتعبئة من أجل خلق ديناميكية جماعية تدعو إلى الوحدة والاتحاد وجعل التضامن والعمل الجماعي المشترك قاعدة للنجاح الجماعي في مواجهة الجائحة.

كما أكدنا من خلال وثيقة الحزب التي أصدرها إبان الحجر الصحي على الدور الرائد للدولة في بعث الروح في الاقتصاد الوطني والاعتماد على الصناعة وعلى المهن الجديدة ودعم المقاولة المغربية مع الاستفادة من استثمار عمومي قوي.

السيد رئيس الحكومة،

نحن بالتأكيد نتفهم أن الأزمة غير مسبوقة، وأن التدابير والإجراءات المتخذة تطبعها الآنية والاستعجال في المرحلة الأولى، لكننا لا نفهم غياب التقييم المستمر والمفتوح، بل نفاجأ كل مرة بالإعلان عن التدابير المتخذة في آخر لحظة، وطبيعتها التجزيئية، التي تغيب عنها اللمسة الحكومية المنسجمة والقوية.

كما أننا لا نفهم ارتباك التواصل في تدبير الأزمة دون الإشراك الحقيقي للمواطنين في بلورة القرارات وتملكها الحقيقي، وفهمها والتحفيز على المشاركة الواعية والمسؤولة للجميع، وخصوصا المجالس المنتخبة التي تم تعطيلها لمدة.

ونحن نتفهم الرهان على صحة المواطنين أولا، ونتفهم مراهنتكم على رفع الضغط الصحي على المنظومة الصحية – التي كانت مرتبكة أصلا – لكننا لا نفهم التردد الحكومي في تعزيز المستشفى العمومي والرفع من مكانته وتقوية التكوين وتحسين ظروف الولوج إلى الصحة كما ونوعا… وتحسين الحكامة واستغلال ظروف الأزمة لتحقيق رجة قوية وحقيقية في القطاع.

من جهة أخرى، لا نشك في أن هناك ارتباط وطيد، بل هيكلي، بين المدرسة والحياة داخل المجتمع، بمختلف امتداداته الاقتصادية والحياتية.

ومن هنا، نتفهم حماستكم في التنويه بالتعبئة الإيجابية لإنجاح دخول دراسي استثنائي بكل المقاييس، فحق لنا مسائلتكم: هل بالفعل تم الإعداد لدخول مدرسي وجامعي استثنائي بما تفرضه تبعات الجائحة ؟

لذلك، لم نفهم كيف تمت مأسسة عملية التعليم عن بعد كمكمل للتعليم الحضوري، خصوصا في مغرب الهامش وبالمناطق القروية والجبلية، في غياب  القاعدة الرقمية اللآزمة والضرورية، والتي ستمكن من دعم النسيج الاقتصادي والإنتاجي بدعامات إضافية للتنافسية .

نحن نتفهم منطق التوازن بين الحفاظ على الأرواح والحفاظ على الأرزاق واللجوء إلى تجنيد الآلة الإنتاجية لتحريك عجلة الاقتصاد والحفاظ على مناصب الشغل، لكننا لا نفهم ضعف التواصل والتنسيق مع الوحدات الصناعية والفلاحية، ومع الغرف المهنية ومع الاتحاد العام لمقاولات المغرب لتفادي التركيز الوبائي   clusters  داخل القطاعات الإنتاجية، والعمل على توفير الحماية الاجتماعية للعاملات والعمال، مع وضع بروتوكول صحي لحمايتهم بمواقع العمل، خصوصا مع ظهور عدد من البؤر الصناعية في مجموعة من المقاولات والضيعات والوحدات الصناعية، وبالخصوص في المدن الكبرى.

ومن جانب آخر ، نتفهم الجهد المبذول من طرف الحكومة لمواجهة جائحة كورونا، بدعم العديد من القطاعات الاجتماعية والاقتصادية التي أصبحت في حاجة ماسة لتدخل الدولة من أجل تخفيف الأضرار، بجانب تخصيص الدعم الاجتماعي لحوالي ستة ملايين شخص في فترة الحجر الصحي، لكننا في نفس الوقت، لا نفهم إغفال الحكومة لعدد من الفئات التي هي في حاجة حقيقية للدعم وللعديد من الأنشطة والخدمات، التي لم تتلقى أية إشارة مطمئنة، ولو نفسيا، حيث ما تزال شرائح واسعة وفئات اجتماعية ضعيفة تعاني بشدة، وفي صمت .

نحن  نتفهم  كذلك إشادتكم بالنجاحات الجماعية، التي تستحق التثمين، لكننا لا نفهم عدم انتباه الحكومة إلى وضعية الجماعات الترابية، التي انخفضت مواردها، وتقلصت أنشطتها جراء الجائحة.. والتي لا يمكن النظر إليها كوحدات لتأمين خدمات القرب فحسب، بل كضامن أساسي لتكثيف فرص الاستثمار وكأداة للتخفيف من حدة العجز الاجتماعي… وكأن الدولة مركزيا، لم تنتبه خلال تدبيرها للأزمة الصحية من المركز، للأبعاد الإيجابية في تفاعل الجماعات الترابية معها !.

وبالتأكيد، نحن نواجه أزمة وكارثة وبائية ذات بعد عالمي،  لكننا لا نفهم استمرار الأعطاب البنيوية على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي. وهي الأعطاب الذي يظهر أنها تتحداكم كحكومة، وأنتم عاجزون عن مواجهتها.

السيد رئيس الحكومة،

انطلاقا من هاته التساؤلات،  كنا ننتظر من الحكومة أن تضع أمام البرلمان تقييما موضوعيا ودقيقا لحالة الطوارئ في جوانبها الصحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والنفسية.

هذا التقييم الموضوعي الذي كنا ننتظره، محللا لمختلف مراحل الأزمة، في إخفاقاتها وفي نجاحاتها، بعيدا عن  لغة الخشب، والتنافسية  والاحتجاجية والتبريرية، بين الأجنحة المكونة للحكومة… لأنكم تخاطبون الشعب من خلال مؤسساته. وهو ينتظر منكم الجرأة  في التفكير والفعل والعمل وتناول الجوهر واستغلال الفرص المتاحة التي وفرتها مختلف مكونات المجتمع واستخلاص العبر من قيم الصبر والتضامن والاستماتة في التحدي ورفع الرهانات والتحديات بصبر وثبات.

لكن المؤشرات التي ما زالت تطغى على الساحة تفيد بـــأن:

             ميزانية الصحة لن تتعدى بالكاد 7% من ميزانية الدولة خلال سنة 2021، مع العلم أن منظمة الصحة العالمية توصي بنسبة توازي أو تفوق 10 %،

             الأرقام الصادمة حول البطالة ما زالت تعرف الارتفاع، منذ فبراير الماضي، ونتحدث عن خسارة ما يقارب  مليون منصب شغل.

             التجاهل الكلي لعدد من المهن المتوقفة كليا أو جزئيا قائم، كقطاع الصناعة التقليدية وعدد كبير من المهن الحرة،

             تفاقم الضغط الجبائي وعدم استقرار النظام الضريبي، ساهم في تأزم الوضع، ويهدد المقاولة الوطنية، خصوصا الصغيرة منها والصغيرة جدا والمتوسطة،

             تفاقم آجال استحقاق الديون لم يسبق له مثيل،

             صعوبة ولوج المهنيين والمقاولات إلى التمويل ما زال طاغيا، مع استمرار تراجع مساهمة القطاع البنكي في الجهد الوطني، في الوقت الذي كان فيه من المفروض أن يكون التفكير منصبا حول دعم القروض بدون فائدة وخلق انسجام وتكامل بين السياسة المالية والسياسة النقدية والتحكم قدر الإمكان في مديونية الخزينة حتى لا تكون الجائحة سببا لزعزعة المنظومة المالية والاستقلال الاقتصادي.

             غض الطرف عن استحواذ وهيمنة حصة الشركات الكبرى من الدعم ونسيان المقاولات الصغرى والهشة أو تجاهلها يظل مهيمنا.

السيد رئيس الحكومة،

إننا نخاف من المبالغة والإفراط في التفاؤل. وهو ما كاد يغطي على جل أجوبتكم وتصريحاتكم وتدخلاتكم. ونخشى أن يترتب عن ذلك التغطية عن المشاكل الحقيقية وترك رهانات المرحلة وتحدياتها الكبرى جانبا. مما قد يؤدي إلى استفحال الأزمة وضياع الوقت والفرص الثمينة التي قد لا تعوض.

ونظن أن الإفراط في التفاؤل في جو تتناسل فيه النقاشات الهامشية، سيساهم بشكل كبير، في هدر الزمن التشريعي ويمنع التركيز على لب المشاكل وجوهرها والانصراف إلى القشور والهوامش.

ومن خلال هذه التساؤلات كذلك، ننتظر منكم الجواب حول الأوراش اللآزمة والتدابير الضرورية في المجالات التي تدخل ضمن الأولويات المعلنة: وخصوصا في المجال الاجتماعي، حول تعميم التغطية الصحية لجميع المغاربة، والتأسيس لعقد اجتماعي جديد، حيث نعتقد من وجهة نظرنا أن الأمر يتطلب تعبئة وطنية شاملة، لأن المسؤولية مشتركة.

ويتعين وضع هذه السنة التشريعية الأخيرة  من الولاية البرلمانية الحالية في إطارها وتحدياتها، رغم انطلاقها في ظروف خاصة مرتبطة بتداعيات كورونا. وعلى الأقل الإقرار بأن هذه الجائحة كان لها الفضل في تعرية المستور، حيث أبانت عن مظاهر العجز والخلل، إضافة إلى تأثيرها السلبي على عجلة الاقتصاد.

مما يستدعي الإقدام على الإفصاح على كيفية معالجة تحديات الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وبالخصوص من خلال:

             التركيز على محورية الفلاحة والتنمية الفلاحية وتدبير الموارد المائية، ومعها الصناعة والسياحة كقطب استراتيجي في أفق إنعاش الاقتصاد،

             التركيز على تلازم تحقيق التنمية الاقتصادية بالنهوض بالمجال الاجتماعي وتحسين ظروف عيش المواطنين.ومن هنا جاءت الدعوة إلى تعميم التغطية الصحية، وهو المطلب الذي رفعناه منذ عقود، واعتبرناه مشروعا وطنيا طموحا في الوقت الذي كانت فيه جهات أخرى تسعى إلى عرقلته.

هذا المشروع الذي يسعى إلى توسيع وتعميم التغطية الصحية الإجبارية وتعميم التعويضات العائلية وتوسيع الانخراط في نظام التقاعد وتعميم الاستفادة من التعويض على فقدان الشغل بالنسبة للمغاربة الذين يتوفرون على عمل. وهو مشروع أصبح اليوم رهانا حقيقيا يتعين تحقيقه في أجل أقصاه سنة 2022.

وعلينا أن نؤكد لكم أنه لتحقيق هذه المرتكزات، لا بد من تفعيل آليات التشاور الواسع مع مختلف الشركاء واعتماد قيادة مبتكرة وناجعة للمشروع المجتمعي في أفق إحداث هيئة موحدة للتنسيق والإشراف على أنظمة الحماية الاجتماعية. والتفكير في إقامة ميزانية خاصة، بجانب ميزانية الدولة ضمانا لإنجاح المشروع، وفق قواعد الحكامة الجيدة.

كما يتطلب الانتباه إلى ضرورة اعتماد دور الطبقة الوسطى كصمام للأمان وكمحرك للمصعد الاجتماعي بهدف الحفاظ على التوازنات الاجتماعية.

ومن مكونات هذا المشروع وضع نظام للحكامة الجيدة من خلال مراجعة شمولية للنظام العمومي يقوم على فكرة جوهرية مفادها محاربة الفساد واقتلاع جذوره من أي موقع كان في النسيج الاجتماعي والاقتصادي والمؤسساتي، ومن مراكز الهيمنة والضغط والتأثير. لأن الحكامة الجيدة هي الرافعة لإنجاح رهانات المرحلة وبلورة العقد الاجتماعي الجديد.

وهو التحدي الأكبر الذي يواجه المغرب بعد 20 سنة من الانتقال السياسي ومرور 10 سنوات على دستور 2011 الذي يؤسس للانتقال الديمقراطي.

السيد رئيس الحكومة،

إنكم أمام تحدي متعدد الأبعاد يكمن في إبداع طرق ومناهج لتجاوز الأزمة بطريقة مبدعة وخلاقة وإصلاحية ديمقراطية، وأمام تحدي بناء مشروع وطني ضخم وغير مسبوق.وهو ما يحتاج إلى تغيير في مناهج العمل وفي فلسفة التدبير العمومي.

إنكم أمام تحدي إنجاح شراكات وطنية حقيقية بين القطاعين العام والخاص، وأمام تحدي توجيه الاستثمار العمومي لدعم المقاولات المتوسطة والصغرى، وتحدي الاستفادة من الطاقات المغربية المتنوعة والمتعددة المشارب والجذور والثقافة والانتماء الحقيقي إلى الوطن، باعتبار أن المرحلة هي لتجميع المجهود الوطني وتوجيهه نحو التنمية الشمولية إداريا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا.

لأن المغرب يوجد في موقع يحظى فيه بامتياز، يجعله قادرا على إنتاج سياسات للاستثمار وشراكات قارية ودولية واعدة.

وأكبر ربح يمكن أن يترتب عن الجائحة الراهنة، وما بعدها، يكمن بالتأكيد في وضع  استراتيجية مع الشركاء الوطنيين والدوليين  بهدف إنجاح هذه المرحلة الحساسة في تاريخ المغرب الحديث.

لأن التدابير المقترحة التي يمكن أن تكون في صميم الأولويات تنطوي على أبعاد استباقية ترمي إلى تحويل أزمة كورونا إلى قدرات وإمكانيات خلاقة وإلى نقطة انطلاق جديد.

             فالمغرب اليوم أمام سياسات ملهمة للتفكير الإيجابي. وهي مرحلة تدعو إلى الإبداع والخلق: وهذا  مسرح وحلبة الشباب المغربي بامتياز….

فهل ستسمع الأحزاب السياسية والنخب الوطنية نداء تجديد النخب وتجديد الخطاب؟ وتفتح المجال للطاقات الوطنية الشابة لتظهر كفاءتها وقدرتها على قيادة التغيير وتوجيهه؟

             المغرب كذلك أمام إمكانية توظيف المسار الدبلوماسي للاستثمار وبناء شركات قوية مع مختلف الدول،  وبالخصوص نحو افريقيا ومع الهيئات الدولية، كدولة اكتسبت ثقة داخل المنتظم الدولي، وعليها تثمين هذه الثقة في اتجاه مزيد من التنمية والنماء لصالح المجتمع. وما يتطلب ذلك من سياسة داخلية ناجعة وقوية تجعل المواطن في صلب اهتمامها.

إن هذه الرهانات تحط بثقلها على البرلمان كذلك بغرفتيه، لكي تكون هذه السنة التشريعية الخامسة 2020 -2021 سنة حافلة في مجال الإنتاج وصناعة التشريع،  وتحتاج المرحلة إلى جهد إضافي للتوطئة  التشريعية لهذه المشاريع المجتمعية الكبرى.

إن التفكير الاستراتيجي يحفز على الوضوح والشفافية، وعلى توجيه الجهد وتركيزه نحو الحقوق الأساسية في التمدرس وفي الصحة وفي الشغل وفي التغطية الاجتماعية…

ففي كل القطاعات ذات الطابع الاجتماعي، هناك حاجة إلى صيغ أخرى وإلى بنيات مؤسساتية بديلة تضمن الديمومة والاستدامة وتوفر الحكامة الجيدة، وتسمح بتوزيع التكاليف بين مختلف الشرائح الاجتماعية بشكل منصف وعادل، بجانب التوزيع العادل للثروة.

كما أن المرحلة تحتاج إلى حكومة حاملة لقوة المبادرة والقيادة والرعاية، المؤطرة مؤسساتيا بأداء حكومي قوي ومحفز، والمسلحة بغلبة منطق سيادة القانون ودولة المؤسسات، بعيدا عن منطق الريع والمحابات والزبونية، حتى في مرحلة الأزمات.

ففي مواجهة الموجة الأولى للجائحة وجدنا أنفسنا أمام ملايين من المغاربة يعانون من الهشاشة ومن التهميش في القطاع غير المهيكل. كما أن الهشاشة موجودة في العديد من القطاعات غير المنظمة وذات الطابع الموسمي، وجلها أنشطة غير مضبوطة من الناحية القانونية ومن الناحية الضريبية، كأننا أمام نوع من الاقتصاد الموازي، الذي يضعف الاقتصاد الوطني، أفرز فئات هشة تحتاج إلى الدعم والعناية والمؤازرة وتفعيل حس التضامن الوطني القوي والمتماسك لتجاوز الأزمة.

لقد أبانت الجائحة عن الطابع الاستعجالي للإصلاح باتخاذ عدد من التدابير الاجتماعية، المستعجلة. ويجب أن يتم الشروع في أجرأتها فورا، وأن يكون لها ما يؤيدها في ميزانية سنة 2021.

فهل الحكومة قادرة على اتخاذ التدابير المستعجلة المطلوبة بعيدا عن التنافر وعدم الانسجام؟ ونحن في مرحلة سابقة للانتخابات لا نريد أن تتميز باحتدام التنافس حول المقاعد، وتغليب المصالح الذاتية للأحزاب.

السيد رئيس الحكومة،

إننا كمستشارين برلمانيين في حزب التقدم والاشتراكية، ومن منطلق دور المعارضة البناء، التي ترمي إلى أن تكون قوة اقتراحية فاعلة وإيجابية،  لن نتوانى في تقديم الدعم للحكومة، إذا هي كانت في الموعد،  وسننتقدها إذا هي أخلت بالموعد.

وسنرصد بإمعان وترقب مؤشرات مشروع قانون المالية لسنة  2021، وسننتبه لتفعيل الورش الاجتماعي، وسنحكم على الحكومة وفقا لأداءها. وستكون العبرة بالأفعال لا بالأقوال.

لأننا نؤمن بأن رهانات المرحلة تجعلنا، إما أن ننجح جماعيا، وإما ألا ننجح، كما أكد ذلك جلالة الملك.

لأن النجاح سيكون أولا وأخيرا للوطن، وتكون الغاية المثلى استفادة المواطنين.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.