النائبة عائشة لبلق رئيسة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب تدعو الى إعادة النطر في طبيعة المشاريع التي يشرف عليها صندوق الإيداع والتدبير وكلفتها المالية وآثارها على استثمارات الصندوق وعلى المنفعة العامة

تدعو إلى الرفع من منسوب الحكامة في المشاريع التابعة للصندوق من خلال تقوية آليات الرقابة.

أثناء مداخلتها في أشغال الجلسة العمومية المنعقدة يوم الثلاثاء 9 فبراير 2021، لمناقشة تقرير لجنة مراقبة المالية العامة حول صندوق الإيداع والتدبير.

النص الكامل للمداخلة:

شكرا الرئيس؛

السيد وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة؛

السيدات والسادة النواب؛

ونحن نعقد هذه الجلسة المخصصة لمناقشة تقرير لجنة مراقبة المالية العامة، بخصوص صندوق الإيداع والتدبير، أود بداية باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، أن نقف على الدور الكبير الذي يقوم به المجلس الأعلى للحسابات، في تقديم المساعدة والخبرة للبرلمان، من خلال التقارير التي ينجزها، حول تفكيك منظومة تدبير المالية العمومية، ومدى انعكاسها على ربح رهان النجاعة والحكامة في تدبير الإنفاق العمومي، وكذا على مستوى تقييم السياسات العمومية.

وهي مناسبة نقف فيها أيضا، على المجهود الكبير الذي يقوم به، عضوات وأعضاء لجنة مراقبة المالية العامة، في إدراج عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية، ضمن أجندة عملها الرقابي، المكفول بمقتضى الدستور والنظام الداخلي لمجلسنا. هاته المؤسسات والمقاولات العمومية التي كانت من ضمن الطابوهات التي تبقى خارج أي رقابة أو أي تقييم، ومن ضمنها صندوق الإيداع والتدبير، الذي أحدث سنة 1959، كدرع مالي واقتصادي للدولة، كان الهدف منه استكمال الاستقلال والسيادة المالية والاقتصادية بعد الاستقلال السياسي لبلادنا. وقد لعب أدوارا كبيرة في الاختيارات الاستراتيجية والاستثمارية التي قامت بها الدولة، ويجب أن يظل كذلك.

إلا أننا بقدر ما نعتبر بأن لصندوق الإيداع والتدبير، وظيفة المنفعة والمصلحة العامة، من خلال الاستثمار لفائدة الاقتصاد والتنمية الوطنية، بقدر ما له المسؤولية الأخلاقية، في حماية وتأمين موارد الادخار والودائع التي تتطلب رعاية خاصة، وتحقيق رهان المردودية.

السيد الوزير؛

بالفعل، أهمية الصندوق، تكمن في كونه يظل مواكبا لمشاريع الدولة المهيكلة، إلا أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات، سجل عددا من الملاحظات والتوصيات، تنصب أساسا على حكامة هذا الصندوق، الذي بقي رهينا لنفس المقاربة منذ إحداثه سنة 1959. فعلاوة على تضخم الفروع، هناك ضعف مردودية بعض المشاريع، وغياب إطار قانوني ومؤسساتي مواكب، وتعطيل لهياكل والأجهزة المراقباتية، وكذلك نقائص بخصوص السياسة الاستثمارية، وإن كنا نتفهم قرار الدولة في علاقتها بالصندوق، الذي يقوم بمهمة التنفيذ، وغيرها من الملاحظات والتوصيات، والتي تفاعلتم معها إيجابا السيد الوزير.

السيد الوزير؛

إننا في المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، تقدمنا بمجموعة من الملاحظات والاستفسارات والاقتراحات، بشأن تدبير هذا الصندوق ، وعبرنا عنها خلال اجتماعات لجنة مراقبة المالية العامة، بإعادة النظر في طبيعة المشاريع التي يشرف عليها هذا الصندوق، وعلى كلفتها المالية وآثارها على استثماراته، وعلى المنفعة العامة، وكيفية تدبير الصندوق للأموال المودعة لديه، و الرفع من منسوب الحكامة في المشاريع التابعة له، من خلال تقوية آليات الرقابة ، وبتفعيل لجنة الحراسة، أمام التمركز الحالي لكل القرارات بيد المدير العام ، وكذا الحرص على مدى مواكبة وتأهيل خدمات الصندوق للتنمية المجالية وللورش الجهوي، علاوة على إجراء تقييم شمولي لتحديد نوعية الاستثمارات والشركات التابعة للصندوق ووضعيتها المالية، وإعادة النظر في الهيكلة الإدارية والتنظيمية للصندوق، وفي الرواتب والأجور وغيرها، واعتماد النصوص القانونية الجاري بها العمل في التوظيفات و إسناد المسؤوليات، ثم إحداث آليات مؤسساتية محاسباتية، للوقوف على ماهية الإفلاس لصناديق الحماية الاجتماعية، والمدبرة من قبل الصندوق، ومعالجة الاختلالات المرصودة وترتيب الجزاءات اللازمة، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.

السيد الوزير،

إننا في التقدم والاشتراكية نؤكد على ضرورة تعزيز الممارسات الفضلى المتعلقة بالحكامة، والتوجه نحو الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية المساهمة في النموذج التنموي لبلادنا. وبالرغم من تسجلينا تفاعل الحكومة الإيجابي مع عدد من التوصيات التي صادقت عليها لجنة مراقبة المالية، فإننا في المقابل، نسجل تأخر تنفيذ هذه التوصيات، وعدم انخراط الحكومة بالشكل اللازم والفوري، حتى لا تتحول هاته النقائص المسجلة على الصندوق، إلى تكريس الصورة السلبية للأسف، لهذه المؤسسة العمومية الاستراتيجية الوطنية، لدى الرأي العام، وضعف الحكامة في تسييرها. فقد بات ورش الإصلاح ضمن أولويات الحكومة، في مجال نجاعة المؤسسات والمقاولات العمومية التي تراهن عليها بلادنا كثيرا في التنمية، على اعتبار أن الدستور أكد على ضرورة إخضاع كل المؤسسات المقدمة للخدمات العمومية بجميع مستوياتها، إلى معايير الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

والسلام عليكم.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.