انتصار للحزب

بقلم عبد الصادقي بومدين –

اهتمت الصحافه الوطنيه بشكل واسع بمؤتمر حزب التقدم والاشتراكيه، وانجز صحفيون عديدون تغطيات وتحاليل موضوعيه لانهم كانوا في عين المكان وتيسرت لهم كل شروط العمل الصحفي ونقلوا الحقائق لقرائهم وهم مشكورون..لكن اود ان اسجل ملاحظه على بعض الاصدقاء الصحفيين الذين تحدثوا عن انتصار نبيل بنعبد الله كثيرا ولم يتحدثوا ،بنفس القدر عن انتصار الخط السياسي للحزب الذي سار عليه منذ سنوات وتم تاكيده بقوه في هذا المؤتمر…والواقع ان رهان المؤتمر كان اساسا تاكيد وترسيخ الخط السياسي الذي عرف كثيرا من الجدل طيله الشهور الماضيه وخاصه ما يتعلق بالمشاركة في الائتلاف الحكومي الحالي وبلورة مقاربه دينامكيه لمسالة التحالفات، وطرح فكرة الحوار بين اليسار والاسلاميين المعتدلين في الساحه فكريا وسياسيا،هذه المشاركه التي تندرج ضمن الخط السياسي العام للحزب..وكان هذا هو الرهان الاساسي للمؤتمر وكسب الحزب هذا الرهان بشكل كبير، حيث تم تاكيد وترسيخ هذا التوجه بما لايدع مجالا لمزيد من النقاش، وتم طي هذه الصفحه تماما..كان هذا هو الرهان الاول والأكبر..

الرهان الثاني كان هو هل سنتمكن من انجاز اشغالنا واختياراتنا السياسيه والتنظيميه بدون تدخل خارجي ونحن نستحضر ما جرى للاخرين؟ ينبغي الاعتراف ان هذا الهاجس كان حاضرا بقوه ، عن صواب او خطا،بوعي او بدونه،لذلك لاحظنا ما يمكن مقارنته بعمل الخلايا الدمويه البيضاء التي تتأهب لمقاومه اي عنصر دخيل عن الجسم..كان هناك تأهبا مشابها في جسم الحزب ، كان الحماس والاستعداد المطلق للدفاع عن استقلاليه القرار الحزبي وهو امر له حساسية بالغه وسط الحزب منذ عقود،احيانا تقوم الخلايا البيضاء في الدم بالتأهب لمقاومه فيروس مزيف او لايكون هناك فيروس اصلا ،لكنها تقوم بعملها الطبيعي / هذا ان كانت معارفي الطبيه البسيطه صحيحة/ حدث شيء مشابه …كان الرهان خطيرا للغاية..وربحناه بامتياز، فلم يكن هناك تدخل من اي طرف كان، وينبغي الانتباه لهذا الامر جيدا وقراءه دلالاته بعمق واستنتاج ما ينبغي استنتاجه منه، لانها قضيه سياسيه جد حساسه ولا تهم مصير ومسار حزب التقدم والاشتراكيه فحسب بل مجمل الحياه السياسيه الوطنيه..انتبهوا جيدا: لم يتدخل احد في مؤتمر حزب التقدم والاشتراكيه! هذا امر هام جدا جدا وخلف ذلك سعاده وارتياحا كبيرا في كل اوساط الحزب..وهذا يعني ما يعني.!

ترون اذن انه لم يكن هناك رهان شخصي بل رهانات كبرى سياسيه ،وربحه الحزب بكل اقتدار…

ونبيل بنعبد الله؟ انه شخص مهم داخل الحزب ،ولست بحاجه لتاكيد ذلك، لكن اهميته لا يستمدها فقط من قدراته القياديه والكاريزما التي يتمع بها ومن طبيعة شخصيته، بل يستمدها بالأساس من قدرته على التعبير السياسي والتنظيمي عن الخط السياسي المبلور بشكل جماعي، لو دافع عن مشروع اخر شخصي لما لقي كل ذلك الدعم العارم من طرف عموم المؤتمر ثم عموم اللجنه المركزيه..هذا الحزب مدرسه، يجب تاكيد ذلك مرة اخرى، والشخص الذي لا ينضبط لمبادئها وقيمها وثقافتها السياسيه والاخلاقيه يجد نفسه، تلقائيا، ومهما طالت المده خارجها او على هامشها في احسن الحالات / حالاته طبعا/…الاشخاص مهما كانت اهميتهم عابرون اما الحزب والمدرسه فتبقى وتستمر في الزمن..

لذلك فانتصار نبيل بذلك الشكل الكبير والواسع ليس انتصارا لشخصه، رغم اهميته ورغم التقدير الكبير له،بل انتصار للخط السياسي للحزب ولكل مناضليه وعلى راسهم نبيل بنعبد الله بصفته قائدا للحزب في المرحله الراهنه.

عبد الصادقي بومدين

عضو اللجنه المركزيه

مقالات ذات صلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.