جنون الملاعب

بقلم محتات الرقاص –

مع انطلاق منافسات البطولة الوطنية لكرة القدم، عادت من جديد أحداث الشغب لتميز الحالية الكروية ببلادنا… ما حدث يوم الأحد الماضي بين جمهوري الجيش الملكي والرجاء البيضاوي بعد المباراة التي جمعت الفريقين برسم الدورة الثالثة، يثير الغضب والامتعاض، ويفرض تقوية التعبئة الجماعية من أجل وضع حد لهذا المسلسل من الفوضى والعنف.
المواجهات بين المشاغبين لم تتم هذه المرة إلا عند وصول بعض عناصر جمهور الجيش عبر القطار إلى المحمدية، وقد خلفت تخريب قطارات وتكسير زجاج عدد من نوافذها، كما أثارت حالة من الرعب والهلع وسط المسافرين، خصوصا أن القطار كان يتوقف عدة مرات بسبب استعمال جهاز الإنذار…
والأكثر مما سبق أن عناصر محسوبة على جمهور الجيش نزلت في المحمدية، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بينها وبين بعض السكان وفتيان قيل إنهم محسوبون على جمهور الرجاء، وجرى في هذه المواجهات استعمال الحجارة والعصي والسيوف والسكاكين، ما تسبب في إصابة العديد من الأشخاص وعناصر أمنية بجروح، كما عاش سكان حيي النهضة ورياض السلام والمناطق المجاورة لمحطة القطار بالمحمدية رعبا حقيقيا طيلة الليل.
لماذا كل هذا إذن؟
بصراحة لأننا بلا وعي، وبلا حس رياضي أو ثقافة للفرجة، ويجب أن نقول هذا بكامل الوضوح للجميع، وحتى لا نبقى نبحث عن مبررات لمثل هذه الرعونة.
فحتى لو تحسن أداء بطولتنا المحلية وامتلكنا منتخبا وطنيا يفوز بكأس العالم، وصارت لدينا ملاعب بمواصفات دولية، فمن دون تحسن أخلاق الجمهور ومستوى الفرجة والتشجيع داخل الملاعب وخارجها،  فإننا لن نكون حققنا ولو خطوة تقدم واحدة إلى الأمام.
اليوم الأربعاء ستشهد عاصمة المملكة مباراة الإياب بين الفريقين الشهيرين نفسيهما، وذلك في إطار تصفيات كأس العرش، وهذا يقتضي اتخاذ إجراءات أمنية واحتياطات وتدابير تنظيمية ولوجيستيكية مكثفة لتفادي تكرار ما جرى الأحد الماضي في المحمدية، كما أن الجمعيات المؤطرة للجمهور من الواجب أن تعزز عملها التوعوي والتحسيسي، وتحضر بقوة وسط المدرجات وحواليها للمساهمة في التأطير الميداني بدل لوك كثير كلام لا طائل منه على أعمدة الصحف.
ظاهرة العنف في مدرجات الملاعب والمواجهات الدامية التي تنشب بين الجماهير التي يفترض أنها جاءت إلى الملاعب من أجل الفرجة أولا، تتطلب اليوم مواجهة جماعية، ولا يمكن رمي الكرة فقط إلى المصالح الأمنية يوم المباراة.
يقتضي الأمر استثمار التلفزيون والإذاعة عبر أشكال مهنية جاذبة من أجل التحسيس والتربية والتنبيه والتحذير أيضا، كما يجب تقوية عمل جمعيات المحبين، وانخراط المسيرين، وكذا اللاعبين أنفسهم، بالإضافة إلى المؤسسة التعليمية والأسرة، أي أن يتحرك الجميع لكي تصير ملاعبنا الكروية فضاءات حقيقية للقاء والمتعة والفرح بدل كل هذا الجنون.

مقالات ذات صلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.