تحية إلى السيدة شرفات أفيلال

بقلم نجاة المريني –

يحق للمجتمع المغربي أن يفتخر بنسائه ، ويعتز بكفاءاتهن في القيام بواجبهن في ميادين متعـددة ، واختصاصات متنوعة ، وعلى وسائل الإعلام المتعددة أن تواكب النجاح الذي تحققه فئة عريضة من النساء في صمت ونكران ذات .

صوت نسائي مختلف تمكنت صاحبته وهي تطل على المشاهدين من خلال حوار تلفزي ( 90 دقيقة للإقناع ، قناة ميدي 1 ، مساء الخميس 30 أكتوبر 2014 ) ،أن يـشـدَّ إليه الأسماع بانتباه واهتمام ، وأن يبعث هذا الصوت في المشاهد رغبة في المشاهدة والمتابعة وحسن الإنصات.

كثيرا ما أعـزف عن مشاهـدة حــوارات سياسية أو اقتصادية لما ألمسه من اختلاط الأصوات، إذ يتكلم المحاوِر والمحاوَر في مرة واحدة، فلا أنجح في استخلاص الفكرة أو الجواب عن السؤال. … ولعل ذلك راجع إلى أننا لم نوفـق بعـد في ممارسة تـقـنية الحوار على مستويات عديدة ،ــ مع بعض الاستثناءات ـ لكن حدث أن صممت العزم على متابعة حوار سياسي مع وزيرة شابة ، لها مؤهلات علمية وخبرات ميدانية وتمرس بـفـن الحوار بمستوى مريح ، على الرغم من التشويش الذي كان يتخلل الحوار تأكيدا لقانـون الاستقواء كما هو معروف.

استطاعت السيدة شرفات أفيلال أن تخطف الأضواء بفنية وحسن استيعاب ،وهي ضيفة على البرنامج المذكور ،ولعل أسباب نجاحها في ذلك يعود ــ فيما أعـتـقـد ــ إلى شخصيـتها القوية الواضحة ، وإلى ثـقـتها بنفـسها، وإلى تمكنها من تخصصها مهندسة موفقة ،دون أن أغفل تربيتها الأسرية ثم تربيتها الحزبية منذ سنوات ، وممارستها للنشاط السياسي منذ اعتلائها كرسي نائبة برلمانية سنة 2011 ،ثم وزيرة منتدبة مكلفة بالماء.

امرأة مشرقة الأسارير ، سيدة بشوش، أنيقة الهندام ، معتزة بانتمائها إلى حزب التقدم والاشتراكية ، واعية بالمسؤولية الملقاة على عاتـقها ، مدافعة عن السياسة الحكومية بحكمة وتبـصّـر ، وعلى منجزاتها خاصة في الميدان الاجتماعي ، حذرة في أجوبتها من أي سبق لسان ، كلما تقاطرت الأسئلة دفعة واحدة، تشرق بابتسامتها وهي تجيب على كل سؤال ملغوم بوضوح وصرامة وحسن أداء.

كانت جلسة الحوار ممتعة ، والفضل يعود إلى السيدة شرفات ، استطاعت أن تثبت حضورها كمثـقفة وازنة ، فهي متمكنة من زادها المعرفي والتجريبي ، وعلى الرغم من الأسئلة المستفزة التي كانت تــتغـيى إيقاعها في الخطأ أو إثارة انفعالها ، فينجح الصحفي السائل في التنغيص عليها بإفشال الجلسة ، لكنها كانت تنفعل في هدوء ، وهي ترد على كل الأسئلة ، ذكية في أجوبتها ، حازمة في ردودها على كل التساؤلات خاصة حول السياسة المائية والمنشآت السدودية وندرة المياه استقبالا ، وما سمَّـتْـه هي بالخصاص ، متحدية بصرامتها ووثوقها من أقوالها ما أفشل مخطط المستفزين من خلال أسئلتهم ، كما أنها فيما يبدو متمكنة من أدائها السياسي والحكومي.

دافعت السيدة شرفات عن سياسة الحكومة التي تنتمي إليها ، وعن الجهود التي تبذل من أجل علاج المشاكل الاجتماعية بروح جماعية ، وروح وطنية ، مؤكدة أن الارتقاء بالمجتمع لن يتم بين عشية وضحاها ،وأن تضافر الجهود ـــ وإن اختلفت الانتماءات السياسية أو الإيديولوجيات ــ سيمـكِّن من تحقيق نتائج طيبة وواعدة.

كان حضور السيدة شرفات لافتا للانتباه بأجوبتها الرصينة، ورؤاها المنهجية حول التوقعات المنتظرة من البرامج المرتقب تنفيذها في ميدان الوزارة التي تشرف عليها بجرأة وشجاعة، فالهدف خدمة الوطن والارتقاء به، مؤملة أن توفق في ذلك.

سعدت بمشاهدة هذا الحوار، وحرصت على تهنئة السيدة أفيلال بهذه الكلمات.

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.