بيان 3 و4 غشت 1946 أحد مفاخر الحركة الشيوعية بالمغرب. في هذه الوثيقة، أعلن الحزب  الشيوعي المغربي، لأول مرة وبشكل رسمي، المطالبة باستقلال المغرب عن الحماية الفرنسية.

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت الكفة داخل الحزب الشيوعي المغربي تميل لصالح المغاربة مع مغادرة الأوربيين تدريجيا. تعزز الوضع الجديد بتولي علي يعته قيادته خلفا لليون سلطان. ومع حلول أبريل 1946 عقد الحزب مؤتمره الوطني الأول، ولم تمر أكثر من أربعة أشهر حتى أصدر الحزب الشيوعي المغربي بيان 3 و4 غشت 1946، الذي رفع فيه لأول مرة رسميا شعار المطالبة بالاستقلال. اللجنة المركزية للحزب الشيوعي هي من كانت وراء بيان 3 و4 غشت. أعلنت “وثيقة الحزب الشيوعي المغربي”، وهي التسمية التي أطلقت على البيان أن «الشعب المغربي يريد أن يعيش حرا في مغرب مستقل». و”لكي يصير المغرب حرا ومستقلا بنفسه عن كل تسلط استعماري أجنبي، يستلزم إلغاء الإقامة العامة الفرنسية بالمغرب وإلغاء المفوضية العليا الإسبانية بالمغرب وإدارتهما الاستعمارية، وكذلك المجلس الدولي بطنجة”. أعطى الحزب الشيوعي المغربي محتوى سياسيا واقتصاديا للاستقلال الذي طالب به، فدعا إلى تشكيل مجلس وطني مغربي (برلمان) منتخب بواسطة الاقتراع العام السري والمباشر، وظيفته وضع دستور للبلاد وسن القوانين وإبرام المعاهدات، ودعا إلى تأسيس حكومة مغربية منبثقة عن هذا المجلس. تنضاف إلى هذه التدابير التي وصفها البيان بـ”الأساسية” تدابير أخرى، تتمثل في انتخاب جماعات في القرى والقبائل، ومجالس بلدية في المدن، وانتخاب مجالس جهوية، وإنشاء جيش مغربي، واستعمال العربية لغة رسمية في الإدارات والمدارس المغربية. ولم يفت الحزب التشديد على ضرورة إدخال إصلاحات على عدد من القطاعات، في مقدمتها قطاع العدل، وتوسيع مجال الحريات العامة بالاعتراف بحرية تأسيس الجمعيات والاعتراف بالأحزاب (أشار البيان بالاسم إلى حزبي الاستقلال والشورى والاستقلال)، والحق النقابي وحرية الصحافة باللغة العربية…إلخ، دون أن يهمل الإشارة إلى إصلاح القطاع الفلاحي. وفي ختام البيان دعا الحزب إلى تأسيس “الجبهة الوطنية المغربية”. مهمة هذه الجبهة الموسعة هي مناهضة الاستعمار، وتكون مشكلة من “أعضاء حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال والشيوعيين والنقابيين والاشتراكيين وكل المغاربة المتقدمين (بمعنى التقدميين)، ثم إلى هؤلاء ينضم الأوربيون الذي يعيشون في المغرب ممن لهم  شغف بالحرية والذين يمكنهم في المستقبل أن يطلبوا الجنسية المغربية”.

 

لا تعليقات

اترك تعليق