بيان الديوان السياسي لحزب التقدم و الاشتراكية حول تطورات قضية الوحدة الترابية الجمعة 19 أبريل 2013

خصص الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية في اجتماعه الدوري ليوم الجمعة 19 أبريل 2013 حيزاً أساسيا للتداول في موضوع التطورات الدبلوماسية الأخيرة لقضية وحدتنا الترابية، وأجمع أعضاؤه على تثمين رد الفعل القوي والمشروع لكافة القوى السياسية المغربية حيال ما يُحاك ضد بلادنا في أروقة الأمم المتحدة تهييئاً للقرار الذي سيُصدره مجلس الأمن الدولي في نهاية شهر أبريل الجاري، و الذي تفيد المعطيات الأولية بشأنه أن محتواه يتضمن تراجعاً جوهرياً عن المنطق التوافقي الذي يتعامل به المنتظم الدولي لحد الساعة مع هذه القضية، التي يدرك تمام الإدراك أنه لا علاقة لها بالمبادئ السامية للقانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها ومستلزمات حقوق الإنسان، حيث يتم توظيف هذه القيم السامية خدمة لأغراض الهيمنة الجيوسياسية على المنطقة.

إن الديوان السياسي يؤكد في هذا الصدد أن المغرب القوي بإجماعه الوطني و إيمانه الراسخ بأحقّية موقفه، و الذي تعامل، خلافاً للأطراف الأخرى، بقدرٍ عالٍ جدّاً من الانفتاح وروح التوافق كما تأكد ذلك للجميع من خلال محتويات مقترحه للتفاوض حول الحكم الذاتي في كنف السيادة المغربية، وبالنظر لتموقع المغرب الجيوسياسي في المنطقة المغاربية كدولة ملتزمة تمام الالتزام بآليات بناء دولة القانون الديمقراطية العصرية في نطاق التقيد بفلسفة و آليات حقوق الإنسان، هذا المغرب ينتظر من هيئة الأمم المتحدة و الدول الفاعلة في مجلس الأمن التي تعامل معها، في هذا الملف و غيره، بما يلزم من الثقة والإيجابية، أن تدعم الخط البنّاء الذي اعتمدته لحد الساعة في الإشادة بالدور الطلائعي الذي يلعبه المغرب في المنطقة، باعتباره من أهم أعمدة الاستقرار الجهوي الذي يتنافى مع أي إخلال بمنطق البحث عن التسوية السياسية التوافقية لهذا النزاع المفتعل.

و يؤكد الديوان السياسي للحزب استغرابه لمحاولة النيل من الدور الذي يلعبه المغرب في المنطقة باعتباره الدولة المغاربية التي تتميز باستقرارها وتشييدها لديمقراطية متقدمة في ظل التقيد الثابت بحقوق الإنسان التي يتم إرساء قواعدها في كل أقاليم البلاد بما فيها الأقاليم الصحراوية. كما يثير الحزب انتباه المنتظم الدولي إلى أن كل إقحام لموضوع حقوق الإنسان ضمن مهام المينورسو قد تترتب عنه عرقلة عملية لمهام التدبير الإداري والسيادي الذي يمارسه المغرب في الانضباط التام

للشرعية الدولية، وهو أمر يتنافى بطبعه مع التوجهات الوجيهة لمجلس الأمن الدولي الذي يشيد بما تحقق من إنجازات ديمقراطية، كما يقر بجدية ومصداقية المقاربة المغربية للتسوية.

و يشدد الديوان السياسي لحزب التقدم والإشتراكية، من منطلق قناعاته الديمقراطية الراسخة وتوجهاته التقدمية القوية، على حرصه على أن يتم التقيد بحقوق الإنسان من شمال البلاد إلى جنوبها، و على أن مسار تشييد منظومة حقوق الإنسان و الدولة الديمقراطية الحداثية هو مسار يحرص المغاربة على ألاّ يعرف أي بطء أو توقف، ولا دخل للمينورسو فيه.

لهذه الأسباب، ففي الوقت الذي يعبر فيه الديوان السياسي عن عظيم استغرابه و استهجانه لهذا الموقف الجديد، يؤكد أن إقحام مراقبة موضوع حقوق الإنسان ضمن مهام المينورسو، بصرف النظر عن أنه خروج عن ما اتفق عليه في سنة 1991، وبصرف النظر على أنه قد يكون موقفا خارقا للمنطق الجيوسياسي الذي يقتضي اعتبار أخطار زعزعة الاستقرار في المنطقة الصحراوية، فهو أمر مرفوض جملة و تفصيلا، لأنه يضرب في الصميم كرامة الشعب المغربي و الدولة المغربية، إذ أنه إقحام يستشف منه، التشكيك في قدرة المجتمع المغربي على مواصلة العمل لإحقاق حقوق الإنسان، كما يفيد بعدم الثقة في تقيد السلطات المغربية بالتزاماتها، مع أنها خاضعة لمراقبة مؤسسات حقوق الإنسان المستقلة و العديدة، الوطنية منها و الدولية.

و ينادي حزب التقدم و الاشتراكية كافة القوى الاجتماعية و السياسية الوطنية إلى تكثيف الجهود و توحيدها لإقناع العالم كله، بأن روح التماسك والإجماع الوطني، بصرف النظر عن الخلافات الديمقراطية، تظل هي الحافز الأول و الأخير في تعامل المغرب مع قضية مصيرية، يجمع الشعب المغربي على اعتبارها غير قابلة للمساس، كما يؤكد الحزب في هذا الصدد أنه يتعين على المغرب أن يواصل مسلسل الإصلاحات الكبرى بما فيها الجهوية الموسعة وبناء دولة القانون الديمقراطية الحداثية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.